وزير الصناعة والتجارة الفلسطيني: خسرنا 400 مليون دولار خلال شهر

منشور 31 تشرين الأوّل / أكتوبر 2000 - 02:00

عمان – (البوابة) 

 

قال وزير الصناعة والتجارة الفلسطيني الدكتور سعدي الكرنز أن الخسائر الاقتصادية الفلسطينية خلال الشهر الأول من الانتفاضة تجاوزت 400 مليون دولار، وأضاف في حوار هاتفي أجرته معه "البوابة" أن لا أحد يقدم دعما حقيقيا للصمود الفلسطيني باستثناء الشعوب العربية، مشيرا إلى أن الحكومات العربية لم تقدم شيئا لصمود الانتفاضة واستمراريتها. وقال الكرنز أن الحرب ضد الشعب الفلسطيني هي حرب أميركية بقدر ما هي إسرائيلية. وفيما يلي نص الحوار..  

 ما هو تقييمك لوضع الصناعة والتجارة في فلسطين منذ الانتفاضة حتى الآن! 

- أصبحت الصورة واضحة لكل الأوضاع الفلسطينية، لقد عمدت إسرائيل إلى حصار فلسطين بطريقة بشعة بعد يوم الجمعة الدموي (29 أيلول/سبتمبر الماضي)، الذي قامت فيه قوات الاحتلال بإطلاق النار على المصلين في المسجد الأقصى، وهو اليوم الذي تلى زيارة شارون، واقتحامه للمسجد الأقصى .  

لقد قامت إسرائيل بإغلاق المعابر والحدود الفلسطينية،المعابر ما بين مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل،حدودنا مع مصر والأردن، والمعابر التجارية، ومعابر المسافرين الأفراد يتم تشغيلها بالحد الأدنى، وبتباطؤ شديد في تسهيل حركة هؤلاء المسافرين. 

ومن بين ما نجم عن هذا الإغلاق احتجاز البضائع المستوردة لحساب الفلسطينيين فقد بلغ عدد الحاويات الموجودة في ميناء أشدود 2800 حاوية ، هذا يعني أنه لم يتم تخليص أي بضائع في الموانئ الإسرائيلية، وإسرائيل تفعل ذلك قصديا كونها تعلم أن السلطة والتجار الفلسطينيين عمدوا إلى تشجيع الاستيراد المباشر من الخارج لكل ما نحتاجه من مواد خام وسلع عوضا عن استيرادها من إسرائيل، ومن ثم تستورد عبر وسيط إسرائيلي.  

لقد أوقف الجانب الإسرائيلي تخليص البضائع المستوردة لصالح السلطة في الميناء الإسرائيلي. ومنعت إسرائيل دخول أي بضاعة من خلال معبر مصر، وأي بضائع من خلال الأردن، باستثناء ما يسمى بالمساعدات الإنسانية، وبعض المواد التي يتم التنسيق بشأنها مسبقا كمساعدات إنسانية وهي فقط المسموح لها بالعبور.  

وهذا يعني عمليا إن العملية التجارية ذبحت تماما، لأن حركة الصادرات والواردات الفلسطينية توقفت تماما، سواء من إسرائيل أو من العالم الخارجي، ولا يوجد استيراد.  

وابتداء من الأمس (30 تشرين الأول / أكتوبر) بدأت إسرائيل بالسماح بتخليص المواد الغذائية والأدوية في ميناء أشدود بعد الحصول على موافقة أمنية بهذا الخصوص، أي أن كل حاوية مطلوب تخليصها يجب الحصول على موافقة أمنية لها، وهذا ينطبق على المواد الغذائية والأدوية، ولا يسمح بدخول أي مواد أخرى، يعني ذلك أن إسرائيل حاصرت كل الاقتصاد الفلسطيني.  

ومن ناحية أخرى يوجد لدينا 125 ألف عامل يعملون في إسرائيل هؤلاء توقفوا الآن عن العمل تماما، وليس أمامنا أي بديل آخر. بينهم 65 ألفا يعملون في قطاع الصناعة أو الخدمات.  

وفي الأراضي الفلسطينية فإن قطاع الصناعة يعمل بأقل من 20% من طاقته الإنتاجية اليومية العادية التي كانت قبل الأحداث، وهذا يعني أن أكثر من 60 ألفا أو 57 ألف عامل أصبحوا بلا عمل، وبعض الصناعات الفلسطينية، وبعض مكاتب الخدمات المساعدة في هذا المجال تمنح بعض العمال مساعدة لأسرهم وذلك بإعطائهم نصف الراتب دون أن يقوموا بأي عمل، ولكن لن تستطيع هذه المكاتب أن تستمر بذلك طويلا. 

أما على صعيد قطاع الزراعة فقد تضرر كاملا لأن أغلب منتجاتنا الزراعية هي للتصدير، والتصدير توقف تماما، وأصبحت أسعار المنتجات الزراعية تباع بأقل من عشر سعر التكلفة، فالوضع الزراعي صعب جدا وخسارة قطاع التصدير الزراعي تعادل نحو 50 ألف دولار في اليوم، أي 4.5 مليون دولار في الشهر تقريبا، وأما إجمالي صادرات القطاعات الأخرى غير الزراعي فتصل إلى 45 مليون دولار في الشهر، يعني ذلك أن صادراتنا الشهرية الإجمالية 50 مليون دولار في الشهر، هو إجمالي ما تصدره فلسطين إلى الأسواق الخارجية، إسرائيل والعالم الخارجي والدول العربية، وهذا الأمر متوقف تماما الآن. 

 ما هي تركيبة هذه الصادرات غير الزراعية ، ما هي نوعيتها وإلى أين يتم تصديرها؟ 

- الصادرات هي في الأغلب صادرات صناعية مثل الحجر والرخام، وأنتم تعلمون أننا الآن من الدول المصدرة للحجر والرخام في العالم، ويبلغ إنتاجنا 20 مليون متر مربع في الضفة، ويصدر إلى أغلب دول الاتحاد الأوروبي وجنوب شرق آسيا والولايات المتحدة الأميركية وأميركا اللاتينية، وهذا يعتبر أكبر القطاعات التصديرية، بالإضافة إلى قطاع النسيج، وصناعة النسيج والملابس التي يصدر إنتاجها إلى السوق الأميركي، بحسب اتفاقية التجارة الحرة الموجودة بين أميركا والسلطة، وهي على غرار الاتفاقية ما بين إسرائيل وأميركا، وبالإضافة إلى الحجر والرخام، فإن قطاع الملابس يجد رواجا في السوق الإسرائيلي، بالإضافة إلى السوق الأميركي، وبعض الأسواق الأوروبية. 

أما قطاع الأغذية، فالصناعات الغذائية كانت لها مبيعات كبيرة في إسرائيل، وخاصة فلسطينيي الداخل، شعبنا في الداخل. فقد كانت تباع كميات كبيرة من منتجاتنا الغذائية في داخل الخط الأخضر. 

وكنا نصدر منتجات من قطاع الأحذية إلى بعض الأسواق العربية، وبعض دول الاتحاد الأوروبي وخاصة ألمانيا، فكميات كبيرة من الأحذية تصدر إلى ألمانيا من مدينة الخليل، وأيضا إلى السوق الإسرائيلي، وهذا القطاع توقف، ولا يوجد أي إنتاج، هذه هي القطاعات الأساسية في الصناعات الفلسطينية التي فيها طاقة إنتاجية كبيرة، ومصدرة إلى حد كبير، ولكن هناك قطاعات أخرى قوية مثل صناعة الأثاث في غزة وجزء كبير من مبيعاته في إسرائيل، لأن الجودة عالية والأسعار رخيصة جدا. 

وهناك جانب آخر من الحصار وهو توقف التجارة الداخلية، لأنه لا يوجد اتصال بين قطاع غزة والضفة، وهو ما أوقف أيضا حركة تنقل العمال ووصولهم إلى أعمالهم.  

نستطيع أن نقول أن الاقتصاد الفلسطيني تضرر بما يزيد عن 80% ، ومن ثم فإن حجم الخسائر اليومية للاقتصاد الفلسطيني تقدر بحوالي 13 مليون دولار يوميا، هذه الخسائر لحقت بالشعب الفلسطيني، ما يعني أنه خلال الشهر الأول من الانتفاضة خسر الشعب الفلسطيني حوالي 400 مليون دولار هي خسائر مباشرة، هذا عدى عن الخسائر غير المباشرة مثل توقف إيرادات السلطة الوطنية الفلسطينية، والأضرار التي لحقت بالمباني والمزارع والمصانع والسيارات التي تضرب خلال القصف، وبحسبة صغيرة نجد أن الأضرار غير المباشرة تعادل الأضرار المباشرة، ومن هنا فخسائرنا في الشهر الأول تصل إلى 800 مليون دولار. 

 

 أميركا تضغط على السياسة الفلسطينية والضغط واضح وصريح حتى من الكونجرس الأميركي الذي هدد بوقف المساعدات الأميركية لفلسطين، فهل هناك تهديد فيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة وهي كما قلت مرتبطة بعملية السلام بشكل مباشر ؟ 

- من يتابع الأحداث يرى الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع الأحداث في العالم مثل يوغسلافيا أو العراق أو مع كوبا ولجوئها إلى الحصار الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية كوسيلة ضغط تخدم أهدافهم، وما تفعله إسرائيل مع الانتفاضة ليس ببعيد عما تفعله الولايات المتحدة، إسرائيل تركز على ضرب البنية التحتية الفلسطينية وضرب الاقتصاد الفلسطيني، محاولة إيلام وإيذاء الشعب الفلسطيني، والحديث عن البضائع الفلسطينية المحجوزة في الموانئ الإسرائيلية عمليا، رغم أن استيرادها تم بطريقة قانونية، هذا كله يخالف اتفاقية التجارة الحرة، ومقررات منظمة الجات (منظمة التجارة العالمية)، ومثلا إلى جانب احتجاز الحاويات، فإن إسرائيل تحتجز 6 بواخر إسمنت تم استيرادها للشعب الفلسطيني، وهناك باخرتا حديد أيضا.  

إسرائيل لا تقوم فقط بمنع تخليص البضائع، فهذه بضائع يتم دفع رسوم تخزين عليها، حيث يدفع الفلسطيني 8 دولارات في اليوم على كل طن يتم تخزينه، فالخسارة ليست فقط في تعطيل حركة الإنتاج، إنما أيضا بما يدفعه الفلسطيني يوميا من رسوم بوندد . 

والآن نأتي للدول المانحة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، فكما يقولون هم أنهم لا يقدمون الدعم للشعب الفلسطيني، إنما يقدمونه لدعم عملية السلام. فإذا كانت عملية السلام متوقفة فحتى الاتحاد الأوروبي سيوقف عملية الدعم للشعب الفلسطيني، وهذا ما يحدث على الأرض، فلم يقدم أي دعم أو مساعدة من أي دولة غربية للشعب الفلسطيني نهائيا. دعني أقول أنه لم تقدم أي مساعدة من أحد، لا دولة عربية ولا غربية. وأنا أتحدث عن الدعم الرسمي طبعا، التبرعات الموجودة تأتي من قبل الشعوب العربية، وتأتي من جمعيات غير حكومية، وهذا موضوع آخر، أنا أتحدث عن الدعم الرسمي العربي، فبرغم الوضع الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، لم تقم أي دولة عربية حتى الآن بتقديم مليم واحد للسلطة الفلسطينية التي هي المسؤولة عن الشعب الفلسطيني، والتي تعتبر المسؤولة عن تقديم الخدمات سواء الصحة والتعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية والجرحى وأسر الشهداء والوزارات الخدمية الأخرى التي لم يقدم لها أحد أي مساعدة. 

السلطة الوطنية لديها موظفين من سيدفع لهم الرواتب حين ترفض إسرائيل دفع الأموال التي قامت بجبايتها لصالح السلطة، وهي إيرادات الجمارك وضريبة الشراء على البضائع المستوردة لصالح السلطة التي لم تدفعها عن السنة الماضية، وهذا الشهر لا يوجد أي حركة تجارية يعني أنه لا يوجد أي ايرادات عمليا. 

أميركا تحاصر الشعب الفلسطيني مثلها مثل إسرائيل. أميركا طلبت مباشرة من كل الموظفين والممثلين الذين يعملون في مناطق السلطة، بما في ذلك حتى موظفي القطاع الخاص الذين يحملون الجنسية الأميركية، طلب منهم أن يغادروا مناطق السلطة، وأوعزت بهذا الاجراء الى الدول الغربية، والجميع سحب مواطنيه من مناطق السلطة خوفا على حياتهم كما يدعون، وأوقفت أميركا كل المساعدات التي كانت تقدمها، والتي هي بالأصل قليلة، أميركا لا تقدم فالأميركان لم يقدموا أي مساعدة للشعب الفلسطيني. 

ما قدمته أميركا هي مساعدات من خلال وكالة التنمية الأميركية التي تتلقى دعمها من خلال الخارجية، لأن الكونغرس يرفض تقديم مساعدات للشعب الفلسطيني، وفي مثل هذه الحالات، أي عندما يكون فيها تحفظ من قبل الحكومة الأميركية والكونغرس على دولة من الدول تقدم المساعدات لها من خلال ما يسمى USAID أو وكالة التنمية الأميركية، وهذه طبعا هي التي تقوم بصرف هذه الأموال، ومعروف أنه من خلال التقارير التي تقدمها USAID للكونغرس فان ما يزيد على 70% من هذه الأموال تعود إلى الولايات المتحدة الأميركية، لأنها تصرف على الخبراء، وعلى ما يسمى بالمساعدات الفنية، فأميركا ومنذ بداية عملية السلام لم تقدم الكثير للشعب الفلسطيني برغم أنها أوعزت الى بعض الدول لتقديم مساعدات للشعب الفلسطيني.  

العدوان على الشعب الفلسطيني عدوان أميركي قبل أن يكون إسرائيليا، لأن أميركا شريك في القرار، وكان مطلوبا أن يركع الشعب الفلسطيني، وأن يقبل بما اقترحته أميركا، وعمليا هذا ما اقترحته إسرائيل وقدم باسم الإدارة الأميركية، في كامب ديفيد كان يجب علينا أن نقبل وإذا رفضنا فإن المفاوضات تتحول إلى طريقة أخرى، وهي طريقة القتل والبطش بالشعب الفلسطيني، والذي يحدث عمليا هو عملية حصار اقتصادي، وعدوان على الشعب الفلسطيني. 

 

 اتخذت القمة العربية قرارا بدعم الاقتصاد الفلسطيني: أولا هل هناك آلية لتنفيذ هذا القرار؟ وما هي تصورات السلطة الفلسطينية بشأنه ؟ وبوصفك وزيرا للاقتصاد الفلسطيني ما هو المطلوب لدعم الاقتصاد الفلسطيني عربيا؟  

- بصراحة لا يوجد آلية، والصندوق الذي أقرته القمة حتى الآن لم يدفع شيئا لهذا الصندوق، وليس هناك آلية لكيفية التعامل ولا أعرف متى سيتم وضع هذه الآلية. 

ولكن لنتحدث بصراحة، أنا أعتقد أن المطلوب من الدول العربية أن تقدم دعما مباشرا للشعب والسلطة الفلسطينية في صورة أموال مباشرة تقدم للسلطة بالحد الأدنى، الذي يساعد السلطة على الاستمرار بتقديم الخدمات. نحن لا نطلب الكثير، نطلب تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وأن تكون القيادة الفلسطينية والسلطة ووزارة المالية الفلسطينية قادرة على تقديم الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني كدعم للاقتصاد الفلسطيني. 

المطلوب أن نرى استثمارات عربية في فلسطين، وإقامة مشاريع نستطيع من خلالها الاستغناء عن العمل في إسرائيل، والشعب الفلسطيني لديه إمكانيات كبيرة، فلديه أعلى مستويات التعليم في العالم، والعامل الفلسطيني أعلى إنتاجية بشهادة أرباب العمل الإسرائيليين، وهو قادر أن يكون عاملا منتجا، وأن يخلق صناعة حقيقية، ولكن هذه الصناعة بحاجة إلى استثمارات.  

نطالب باستثمارات عربية في مشاريع البنية التحتية الفلسطينية، وفي قطاع السياحة والصناعة لخلق فرص عمل لأبناء شعبنا ودعم الاقتصاد الفلسطيني.  

- ثانيا مطلوب فتح الأسواق العربية للمنتوجات الفلسطينية. إذا كانت إسرائيل أغلقت أسواقها أمام المنتجات الفلسطينية، وأغلقت موانئها أمام تصدير بضائعنا للخارج، وإذا كان هناك معبران فقط للشعب الفلسطيني، معبر الكرامة والعودة مع مصر والأردن فالمطلوب فتح الأسواق العربية للمنتج الفلسطيني، أسواق الأردن وأسواق مصر والخليج، وكل الأسواق العربية كبديل عن الأسواق التي فقدها الشعب الفلسطيني. 

مطلوب أيضا فتح الدول العربية أمام العمالة الفلسطينية، وأنا لا أتحدث عن عمال فقط فهناك مهندسون، وصيادلة، وأطباء، وأساتذة جامعات، وفنيون، وخبراء وما إلى ذلك. المطلوب أن نرى دول الخليج تستبدل العمالة الآسيوية وغيرها، لأن الشعب الفلسطيني بحاجة بدل تعرضه للاذلال بالعمل في إسرائيل. 

السلطة لا تستطيع أن توفر أكثر مما وفرت من فرص عمل، والكل يعرف أن هناك 82% من ميزانية السلطة تذهب رواتب. وهذا الوضع كان إلزاميا لامتصاص البطالة، وتوفير فرص عمل مما عنى توظيف أضعاف ما تحتاج إليه السلطة.  

وتخصيص 82% من الموازنة للرواتب يعني أن ما تبقى للنفقات التشغيلية، والنفقات التحويلية، والنفقات الرأسمالية، والنفقات التطويرية في الموازنة لا شئ، فكل ذلك يحصل على نسبة 18%، كل هذا مع وجود 125 ألف عامل كانوا يعملون في إسرائيل وقد أصبحوا الآن مشكلة، فلذلك مطلوب من الدول العربية فتح أبوابها للعمالة الفلسطينية، وهي عمالة لن تكون عبئا على الدول العربية بل على العكس من ذلك فهذه العمالة منتجة ومخلصة، ولديها انتماء للعمق العربي وللشعوب العربية، فالشعب الفلسطيني لم يبخل على أحد بشيء، ومطلوب من الدول العربية أن تفتح قليلا الأبواب للعمالة الفلسطينية، حتى تستغني عن العمل في إسرائيل، وإذا تم تحقيق هذه النقاط في خلق استثمارات من القطاع الخاص أيضا وليس فقط من الحكومات، فهذا سيساعد في صمود الشعب الفلسطيني. أما أن نترك الشعب الفلسطيني، ونقول: إذهب أنت وربك فقاتل،ا ونحن هنا قاعدون، فهذا لن يحقق شيئا، واليوم ما زال شعبنا صامدا، ولكن أقولها بصراحة نحن كسلطة هذا الشهر تقريبا أخذنا في وزارة المالية سلفة أو دين من البنوك وخاصة البنك العربي لصرف رواتب الموظفين، لأنه لا يوجد لدينا أي أموال لدفع الرواتب، والقرض بحوالي 100 مليون شيكل تم أخذه من البنك العربي لتكملة تغطية رواتب الموظفين لهذا الشهر، وبالطبع فإن البنك العربي لن يستطيع أن يقدم المزيد من القروض للسلطة، والبنوك الأخرى ليس بإمكانها تقديم أي إقراض للسلطة، ولكن ماذا عن 125 ألف عامل الذين لم نقدم لهم شيء؟ ماذا عن العمال في قطاع الصناعة، كما قلت 65 ألف عامل يعملون في قطاع الصناعة في الضفة وغزة، وقطاع الخدمات عمليا هؤلاء العمال أيضا 57 ألف عامل، عاطلون عن العمل تماما بالاضافة للعمال الذين يعملون في السياحة، نفس الشيء، والعاملون في الزراعة من أين سنتمكن من مساعدتهم أو تعويضهم، مطلوب من السلطة أن تساعدهم، وأن تدفع لهم شيئا، حتى نعوضهم عن الأضرار التي لحقت بهم، حتى تستمر الانتفاضة. نحن نتحدث عن إدامة الانتفاضة واستمراريتها، وهذا لن يتحقق إذا لم نقدم ما يعزز صمود الشعب الفلسطيني. 

لماذا لا تعفى دول الخليج البضائع الفلسطينية من الجمارك التي لا تتجاوز 4 – 5 % ولماذا لا يعفى المنتج الفلسطيني من هذا المبلغ البسيط الذي تجبيه دول الخليج على وارداتها، ونفس الشيء في مصر وفي الأردن وكما قلت إن حجم الصادرات الفلسطينية لا يمثل نقطة في بحر واردات الدول العربية.  

 لغاية الآن نتحدث عن صورة قد يراها الكثير صورة قاتمة عن اقتصاد هو رهينة، لكن ماذا لو أعلنت الدولة الفلسطينية من طرف واحد؟ 

- أنا دائماً متفائل، وأنا على ثقة من قدرة شعبنا على الصمود، وسنستمر مهما كانت الظروف، ولكن ما أطالب به سيخفف آلام الشعب الفلسطيني، وسيعزز قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود، وسيطيل أمد الانتفاضة، وسيساعدنا في تحقيق الأهداف السياسية للشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس على جميع الاراضي التي احتلت في حرب حزيران 67 والعودة إلى ما قبل الرابع من حزيران 67، بالإضافة إلى القضية الأساسية وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين وعودة اللاجئين إلى ديارهم. هذا ما نناضل من أجله، وهذا لن يتحقق بسهولة، بل يتطلب جهدا كبيرا، ويتطلب تضحيات كبيرة، ويتطلب صمود الشعب الفلسطيني حتى نتمكن من تحقيق ذلك. 

البعض يتحدث حول ما فعله حزب الله، نعم، نستطيع أن نفعل ما فعله حزب الله وأضعاف ما فعله حزب الله، لكن حزب الله كان يعمل بامكانيات حتى يحقق ما حققه على الأرض في جنوب لبنان، وكانت الحكومة السورية تقف خلف حزب الله والحكومة اللبنانية بأكملها والشعب اللبناني، وأيضاً كانت هناك ايران وهي القوة الأعظم في تقديم الدعم إلى حزب الله، كانت تقف وتدعم الحزب بالمال والسلاح والتموين والعتاد ومساعدة الأسر المحتاجة من مناضلي حزب الله، وتقديم الدعم والمساندة. هذه الإمكانيات هي التي عززت صمود الجنوب اللبناني، وعززت صمود حزب الله، وعززت قدرت حزب الله على تقديم التضحيات وتحقيق النصر الذي حققه. أما أن نقول للشعب الفلسطيني إفعل ما فعله حزب الله وهو لا يمتلك لا المال ولا السلاح ولا الدعم ولا الكلمة الطيبة، فذلك يعني شيئا لا أحب أن أتحدث فيه، لكن عندما أرى مقالا لسمير رجب أقول بصراحة: نحن تعودنا في ظل وجود حرية وديمقراطية أن نستمع إلى من يهاجم ياسر عرفات، أو يهاجم أي حزب فلسطيني سواء فتح أو حماس أو الجبهة الديمقراطية أو أي مسؤول فلسطيني صغير او كبير، هذا شيء طبيعي، ولكن أن يهاجم كل الشعب الفلسطيني، ويقولوا أنه شعب ناكر للجميل وصفته كذا وكذا فإن هذا شيء لم أكن أتوقع أن يحدث من كاتب عربي، ومحرر عربي الا إذا كان يتلقى معلومات من السفارة الإسرائيلية والأميركية. يجب أن يكون هناك رد عربي على هؤلاء. نحن لم نتأثر إذا كان الهجوم على عرفات أو علينا أو على كل المسؤولين، هذا أمر طبيعي، ويحدث أن ننتقد السلطات، وننتقد الأجهزة، ولكن أن يكون الهجوم على الشعب الفلسطيني كما حدث من سمير رجب فإن هذا مرفوض تماما. وأيضاً فإن الموقف العربي يجب أن لا يكون كذلك، بل يجب أن يكون صادقاً مع الشعب الفلسطيني، الشعب المناضل المرابط، الذي يعض على الجراح، والذي يتحمل ما لا تتحمله الجبال، فأن يهاجم الشعب فهذه جريمة، ويجب أن تكون هناك وقفه من الكتاب العرب، ومن كل أحرار العرب ضد كل من تسول له نفسه بأن يهاجم شعبا بأكمله. 

* ما ذكرنا قطاع السياحة؟ 

- قطاع السياحة من القطاعات التي تضررت بالكامل لم تعد هناك سياحة لا خارجية ولا داخلية. 

 هل لديك رقم في هذا الشأن؟ 

- الضرر في قطاع السياحة في حدود مليون دولار يومياً، هذا مجمل خسائر القطاع السياحي بشكل عام، ولكن أنا اعتقد أن الخسارة الأكبر هي اليد العاملة التي كانت تعمل في قطاع السياحة. 

 الشعب العربي يعتقد أن القمة العربية أعطت الشعب الفلسطيني المليار دولار، وهناك عدم فهم ماذا يعني 800 مليون للحفاظ على الهوية العربية في القدس و 200 مليون دولار لدعم اسر الشهداء؟ 

- عندما تقول هذا الصندوق سيؤسس مفروض أن يؤسس ليقدم دعما للحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية الاسلامية لمدينة القدس. هذا لا يمثل الدعم الرسمي العربي الذي يعزز صمود الشعب الفلسطيني، هذا مطلوب منا جميعاً أن نقدم الدعم لمدينة القدس والدفاع عنها، ومنع تهويدها، والصرخات خرجت منذ سنوات، منذ بداية الاستيطان ومنذ بداية حملة التهويد الهائلة لمدينة القدس العربية ومدينة القدس الإسلامية، وقد شاهدنه جميعاً أفلاما وثائقية، والذي لم يزر القدس شاهدها على الأقل من خلال أفلام وثائقية، أو من خلال برامج الفضائيات التي تتحدث عن القدس. هذا المبلغ 800 مليون دولار لدعم مدينة القدس، ولمنع تهويدها، والحفاظ على هويتها، يعني هذا الدعم سيقدم من خلال لجان لم تقم بعد من خلال آليات لم تقرر بعد، ولا نعرف متى سيتم استكمال هذا الصندوق وكيف سيتم صرفه. 

نحن مع أن تأتي الدول العربية من خلال لجان عربية لتشرف على عملية إنفاق أموال هذا الصندوق لدعم مدينة القدس والحفاظ على هويتها، ولكن لم يتم ذلك، والـ 200 مليون دولار الأخرى هي لأسر الشهداء لمساعدتهم في الصمود، ولكن ماذا عن الدعم الرسمي للشعب الفلسطيني، دعم الاقتصاد الفلسطيني للحفاظ على ديمومة واستمرارية الانتفاضة؟! أنا أقول لم يقدم أحد شيئا لا من دول عربية ولا من الدول المانحة التي كانت تقدم في السابق والتي نحن نسميها الدول المانعة، ولم يتلق الشعب الفلسطيني أي مساعدة إلا من أبناء الشعب العربي الذي نتوجه له بالتحية، والذي يتبرع بما يملك، والبعض يتبرع بكل ما يملك لدعم الانتفاضة. 

تعريف 

الدكتور سعدي الكرنز يحمل دكتوراه من الولايات المتحدة الأميركة. وقد نشأ في مخيم للاجئين وناضل ودرس البكالوريوس في مصر والماجستير في كندا والدكتوراه في أميركا، ثم عاد ليعمل أستاذا في جامعة الازهر بغزة، وعميداً لهذه الجامعة، إلى أن دخل المجلس التشريعي، ومن بعدها تولى رئاسة لجنة الموازنة والشؤون المالية في المجلس التشريعي التي كانت مسؤولة عن الرقابة الادارية المالية للسلطة الفلسطينية، ومن ثم أصبح وزيراً للصناعة ويعتبر نفسه "عنصرا صغيرا في حركة التحرير الوطنية الفلسطينية فتح". 

مواضيع ممكن أن تعجبك