نصح وزير الطاقة الذرية الروسي يفغيني اداموف اليوم الثلاثاء السلطات الروسية بعدم انتشال الغواصة كورسك التي غرقت قبل شهر في بحر بارنتس بدون ان يستبعد وجود خطر فعلي يشكله المفاعل النووي في حال تعويمها.
وقال الوزير لشبكة "ان تي في" انه "في ما يتعلق بالمفاعل النووي فان لا شيء يبرر انتشال" الغواصة من قعر المياه.
واعلن اداموف عدة مرات منذ وقوع الكارثة في 12 آب/أغسطس ان مفاعل كورسك النووي قد خمد ولا يشكل أي خطر، وتابع "سيكون من التهور تحويل الخطر الكامن (الذي يشكله المفاعل) إلى حقيقة".
وأعلنت السلطات الروسية التي تريد البدء في مطلع تشرين الأول/أكتوبر بعملية لانتشال جثث البحارة ال118 الذين كانوا على متن كورسك عزمها تعويم الغواصة خلال عام.
من جهته اعتبر الضابط الروسي السابق في أسطول الشمال الكسندر نيكيتين اليوم الاثنين ان غرق الغواصة ناجم عن انفجار أحد طوربيداتها.
وقال خلال مؤتمر صحافي ان "أحد الطوربيدات انفجر على متن كورسك" وان "تجارب بواسطة الطوربيدات أجريت على متن كورسك لا سيما من قبل أخصائيين أحدهم مدني".
وفرضية انفجار طوربيد على متن الغواصة هي إحدى الفرضيات الثلاث التي وضعها الجيش الروسي لتفسير كارثة كورسك، لكن الخبراء العسكريين يميلون لفرضية حدوث اصطدام مع غواصة أجنبية
واعتبر نيكيتين أيضا ان تعويم كورسك لا مفر منه وانه "لا يفترض ان ينجم عن هذه العملية أي مخاطر".
يشار إلى ان القضاء الروسي برأ لتوه نيكيتين (46 عاما) من تهمة "الخيانة العظمى" بعدما نقل معلومات تتعلق بوضع الأسطول النووي الروسي لمنظمة "بيلونا" النروجية التي تعنى بشؤون البيئة.
مخزون الأسلحة الروسية المهمل .... قنبلة موقوتة
قالت "فرانس برس" أن مخزونات الأسلحة المهملة الهائلة التي راكمها الأسطول الروسي في الشمال في شروط أمنية سيئة تشكل قنبلة موقوتة وفي الوقت نفسه، منجم ذهب لشركة لاستغلال المعادن أسسها ضباط قدامى.
وقد جمعت مئات الآلاف من الأطنان من القذائف والصواريخ والطوربيدات مثل نفايات في قواعد في منطقة مورمانسك على ساحل المحيط المتجمد الشمالي في شمال غرب روسيا.
وقد ترك الاتحاد السوفييتي وبعده روسيا عبر السنين هذه المخزونات تتجمع بدون تأمين حراستها وهي معرضة اليوم للسرقة أو لخطر انفجارها مما يمكن ان يؤدي إلى نتائج مأساوية.
ويقع أحد مستودعات هذه الأسلحة في موقع قريب جدا من مورمانسك المدينة التي يبلغ عدد سكانها اكثر من 400 ألف نسمة.
وبسبب نقص الأموال لدى الجيش منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، اصبح أمن هذه المستودعات غير كاف إلى حد كبير رغم الأسلاك الشائكة التي تحيط بجدران الموقع.
وصرح غيورغي بروسيلوفسكي الضابط السابق وكبير مهندسي الشركة الخاصة "ميتبيريابوتكا سيفير" المكلفة منذ شباط/فبراير الماضي معالجة هذه الذخائر ان "عدد الوحدات المكلفة حراسة هذه المخزونات انخفض وأمنها تدهور إلى حد كبير والحل الوحيد هو معالجتها".
وفي نهاية 1999، فوجئ سكان مورمانسك بقذيفة في بيت أحد سلالم مبنى في المدينة. وكشف التحقيق ان أطفالا حملوا هذه القذيفة إلى الحي، ودل هؤلاء الأطفال رجال الشرطة على المكان الذي تمكنوا من التسلل عبره بهدوء إلى المستودعات العسكرية.
ويبدو خطر وقوع سلسلة انفجارات في هذه المستودعات حقيقيا. وفي أيار/مايو وحزيران/يونيو تمت السيطرة على سلسلة من الانفجارات في مستودعات للذخائر قرب سان بطرسبورغ في اللحظة الأخيرة.
وقد أدى انفجار مستودع يضم 240 طنا من الذخائر إلى سقوط 14 قتيلا في الاورال في حزيران/يونيو 1998.
وكانت شركة "ميتبيريابوتكا سيفير" بدأت عملها في شباط/فبراير الماضي في قاعدتين في المنطقة من بينها موقع مورمانسك حسبما صرح لوكالة فرانس برس مديرها اندري فاسيلياف وهو من الضباط القدامى في أسطول الشمال.
وقد أقيمت وحدات تحويل الذخائر ومعالجتها في مبنى في القاعدة. وتقوم هذه الوحدات بتفريغ القذائف من شحناتها المتفجرة أولا ثم تفكك لاستعادة النحاس من هياكلها.
ويعمل في هذه الوحدات حوالي خمسين شخصا جميعهم من الضباط القدامى وزوجاتهم وأفراد أسرهم.
وهذه الشركة فرع من مؤسسة "ميتبيريابوتكا" التي اسسها في موسكو في 1998 مسؤولون عسكريون سابقون.
ولقيت هذه الشركة ترحيبا في مورمانسك حيث أمنت وظائف لمائتي شخص يحصلون على أجور تبلغ ألفي روبل (72 دولار) شهريا، وهو اجر جيد في منطقة ضربتها الأزمة الاقتصادية بقسوة ويبدو فيها تدهور القطاع العسكري واضحا.
وقال غاريغين تساتوروف الضابط السابق الذي يدير اليوم مصرف "سودكوم بنك" المساهم الأكبر في الشركة "لا نعمل بهدف الحرص على الغير فقط. فعملية تحويل الذخائر مغرية جدا على الصعيد الاقتصادي".
وتوقع ان يعوض الاستثمار الأول الذي بلغ 500 ألف دولار خلال عام واحد.
وقال فاسيلياف ان طن النحاس يمكن ان يباع في سوق روسيا بما بين 700 و900 دولار.
وتعتزم الشركة تحويل حوالي ستة آلاف طن من الذخائر يوميا ومعالجة طوربيدات وصواريخ بالستية التي تضم أنظمتها ذهبا ومعادن ثمينة أخرى.—(ا.ف.ب)
