قال وزير الشؤون المدنية في السلطة الوطنية الفلسطينية جميل الطريفي انه سيطلب من المسؤولين الاردنيين الذين سيجتمع بهم في عمان اليوم وقف الإجراءات التي أعلن عنها الاسبوع الماضي لتنظيم حركة العبور على جسر الملك حسين الذي يربط الضفة الغربية بالاردن.
وكان وزير الداخلية الأردني عوض خليفات أعلن رسميا يوم الخميس الماضي هذه الإجراءات في قرار رسمي يمنع بموجبه الفلسطينيون الذين يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة وبطاقات خضراء تسمى (بطاقة الجسور) من العبور مع بعض الاستثناءات للمرضى والطلبة وحملة الجوازات الدبلوماسية وكبار موظفي السلطة الفلسطينية ورجال الأعمال والتجار.
ومن المقرر أن يصل الطريفي في وقت لاحق اليوم إلى عمان التي سبقه إليها مدير عام المعابر الفلسطينية نظمي مهنا.
وقال الطريفي في تصريحات للاذاعة الفلسطينية أن السلطة الوطنية الفلسطينية " فوجئت بالقرار الأردني ولم تستشر به وتم إبلاغه إلى السفير الفلسطيني في عمان عمر الخطيب من قبل وزير الداخلية الاردني " .
وخلافا لتصريحات الطرفي فقد كان الخطيب اعتبر الإجراء الأردني "مؤقتا وشكلا من اشكال الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني في نضاله من اجل الحرية والاستقلال".
وقال السفير الفلسطيني في عمان أن الهدف من القرار " تفويت الفرصة على سياسة رئيس الحكومة الإسرائيلية ارئيل شارون الرامية الى تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه".
وذكر الوزير الطريفي انه بغض النظر عن ان القرار سيادي للحكومة الأردنية الا اننا في الواقع "ننظر اليه بخطورة بالغة"، موضحا انه يمثل ضغط على الشعب الفلسطيني وخاصة في الظروف العصيبة التي يعيشها.
وقال انه كلف من قبل الرئيس ياسر عرفات بمحاولة معالجة هذا الوضع لاسيما وان هناك اتفاقا سابقا بين عرفات والعاهل الأردني الراحل الحسين بن طلال على أن تكون هناك تسهيلات للمواطنين الفلسطينيين وان تبقى هذه التسهيلات قائمة إلى حين قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وعن مبررات هذا الإجراء أشار الطريفي إلى أن لدى الأردن ملاحظات على دخول أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين إلى الأردن في ظل الظروف القائمة والذين لا يعودون إلى فلسطين.
واوضح أن الأردن لا يريد أن تكون هناك هجرة مكثفة من مناطق السلطة إلى الاردن وانه يريد كذلك الحفاظ على التواجد الفلسطيني على الأرض الفلسطينية وعدم إفراغ المنطقة. وقال "نحن نقدر لهم ذلك " لكننا في الوقت نفسه نقول إن " الشعب الفلسطيني متشبث بأرضه بغض النظر عن كل الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلي".
وحول الاستثناءات التي أشار إليها القرار الأردني لعدد من الحالات الاستثنائية والانسانية أكد الطريفي أن القيادة الفلسطينية اطلعت على الرسالة التي بعث بها السفير الفلسطيني في عمان بهذا الخصوص.
وقال موضحا إننا " غير معنيين ببحث الاستثناءات وانما معنيون ببحث المبدأ بحد ذاته والغاء هذه الإجراءات كي تعود الأمور كما كانت عليه في السابق لاننا إذا دخلنا في بحث الاستثناءات فان ذلك يعني موافقتنا على المبدأ وهذا غير صحيح".
وكان نحو 200 فلسطيني قد احتجزوا امس على جسر اللنبي عدة ساعات قبل ان تسمح لهم السلطات الاردنية بالخول الى اراضي الاردن.
ونفى مسؤول في وزارة الداخلية الأردنية ان تكون السلطات الاردنية منعتهم من الدخول ومشددا على ان اسرائيل هي التي أوقفت الحافلات عند الحدود.
وكان مسؤولون فلسطينيون قالوا لوكالة فرانس برس الخميس ان خمس حافلات تنقل فلسطينيين يريدون التوجه الى الاردن توقفت مساء الخميس عند جسر الملك حسين (جسر اللنبي) الذي يصل الضفة الغربية بالاردن.
وقد رفضت السلطات الاردنية السماح لركاب الحافلات الخمس باجتياز الجسر لانهم لم يستحصلوا على اذونات خاصة.
وقال المصدر ان السلطات الإسرائيلية رفضت من جهتها السماح للحافلات بالعودة إلى الضفة الغربية ومن دون ان تذكر السبب.
يشار إلى ان القرار الرسمي الأردني لقي تأييدا كبيرا من الأوساط الرسمية والحزبية الأردنية بما فيها أحزاب المعارضة كما أيدته لجنة فلسطين في مجلس النواب الاردني بسبب الاعتقاد السائد بان هناك مخططا اسرائيليا يستهدف تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى شرقي النهر مما يجعل الأردن يخشى من "هجرة فلسطينية ثالثة" اليه.
وبالمقابل أصاب القرار الذي أعلنه وزير الداخلية حركة النقل بين جسر الملك حسين وعمان وباقي المدن الأردنية بشلل شبه تام واشتكى أصحاب سيارات نقل المسافرين من والى الجسر من انقطاع مصدر رزقهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)