وصول اولى طائرات الاغاثة الاميركية لضحايا زلزال بام واوروبا ترفع قيمة المساعدات نظرا لضخامة الكارثة

تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصلت الى ايران اول طائرة اميركية تنقل فرقا ومواد انقاذ ومعدات طبية للمشاركة في عمليات الاغاثة في بام التي دمرها الزلزال الجمعة، فيما رفع الإتحاد الأوروبي قيمة مساعداته إلى إيران نظرا لضخامة الكارثة التي ادت الى مقتل وجرح اكثر من 70 الف شخص. 

ذكرت وكالة الانباء الايرانية ان اول طائرة اميركية تنقل فرق انقاذ ومعدات طبية للمشاركة في عمليات الاغاثة في بام، وصلت اليوم الاحد في الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي الى كرمان (جنوب شرق ايران).  

وفي وقت سابق صرح مسؤولون بوزارة الخارجية الأميركية بأن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين نحوا جانبا الخلافات الدبلوماسية كي يناقشوا بشكل مباشر المساعدات الإنسانية بعد الزلزال المدمر الذي أودى بحياة الآلاف في إيران. 

وقال المتحدث باسم الخارجية لو فينتور إن الإعلان الأميركي جاء بعد محادثات مباشرة نادرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.  

وأضاف "في ضوء هذا الوضع الملح رأينا أن الاتصالات المباشرة هي أكثر القنوات الملائمة".  

وقال البيت الابيض السبت ان الولايات المتحدة سترسل فرق انقاذ حكومية واهلية وامدادات طبية تزن 150 الف رطل الى ايران لمساعدتها على مواجهة كارثة الزلزال الذي اعلن وزير الصحة الإيراني مسعود بيزيشكيان أن حصيلة ضحاياه بلغت 20 ألف قتيل و50 ألف جريح في مدينة بم وحدها.  

وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض في بيان ان "حكومة الولايات المتحدة تعمل حاليا مع السلطات الايرانية والامم المتحدة والصليب والهلال الاحمر الدوليين من اجل التعجيل بتوزيع مساعدات انسانية على شعب ايران بعد زلزال الامس المدمر في بم" بجنوب شرق ايران. 

وأضاف المتحدث ان الولايات المتحدة سترسل فرقا طبية من بوسطن ولوس انجليس وفرجينيا وخبراء في مواجهة الكوارث من الوكالات الحكومية. 

وافاد مكليلان الذي يرافق الرئيس جورج بوش خلال عطلة في مزرعته بولاية تكساس ان الجيش الاميركي سيسلم امدادات طبية من قواعد في الكويت. 

وهناك عراقيل امام وصول المساعدات الاميركية الى ايران بسبب عدم وجود علاقات دبلوماسية ثنائية منذ انقطاعها عام 1979. 

الإتحاد الأوروبي يرفع مساعداته  

ومن جهته، قرر الإتحاد الأوروبي رفع مساعداته الإنسانية الطارئة إلى إيران إلى 2.3 مليون يورو نظرا لحجم الخسائر في الأرواح والممتلكات التي تسبب بها الزلزال. 

وقالت المفوضية الأوروبية في بيان لها إنه من المقرر أن يستخدم ذلك المبلغ في تمويل فرق الإنقاذ والمستشفيات الميدانية وتوفير الملاجئ وأجهزة التدفئة وإمدادات المياه للمتضررين من الزلزال. 

وأشارت المفوضية إلى احتمال تقديم أموال إضافية بعد إجراء تقييم ميداني أشمل للإحتياجات. 

وبدأت مختلف دول العالم في إرسال فرق أنقاذ ومساعدات إلى إيران. 

بام تدفن 5500 من ضحاياها وخاتمي يزورها الأحد او الاثنين 

الى ذلك، اعلن فيه الرئيس الايراني محمد خاتمي انه سيتوجه الى المنطقة التي ضربها الزلزال اليوم الاحد او غدا الاثنين وأعطى اوامره بتسريع عمليات الانقاذ في هذه المنطقة المنكوبة. 

واكد خاتمي في حديث بثه التلفزيون الايراني الرسمي مباشرة "ساتوجه في اليومين المقبلين الى المنطقة المنكوبة". 

واوضح ان النائب الاول لرئيس الجمهورية محمد رضا عارف وخمسة وزراء توجهوا الى بام السبت. واضاف "طلبت من مختلف الاجهزة تنسيقا تاما وتسريع عمليات العثور على الناجين". 

وياتي الاعلان عن زيارة خاتمي في وقت نقل فيه التلفزيون الرسمي عن محافظ اقليم كرمان قوله انه تم دفن 5500 جثة في بام من جثث ضحايا الزلزال المدمر. 

ويدلل هذا الرقم على الصعوبات التي يواجهها السكان في دفن قتلى الزلزال الذين تزداد اعدادهم في كل ساعة. 

وتبرز هذه الصعوبات بشكل اكثر جلاء مدينة بورا جنوب شرق بام حيث توالى منذ صباح السبت وصول السيارات والشاحنات التي تكدست فيها الجثث الى مدفن بورا التي تعد 30 الف نسمة.  

وقد وضع العديد من الجثث في احدى زوايا المدفن من دون ان تلقى عناية من احد. 

واعلن احد السكان "هؤلاء لم يعد لديهم احد". 

وتعرف مدينة بورا الواقعة على بعد ستة كيلومترات جنوب شرق بام بجودة تمورها. وهي احدى القرى الاكثر تضررا بالزلزال العنيف الذي الحق اضرارا هائلة في كل هذه المنطقة في غضون ثوان معدودة. 

وصباح اليوم السبت، وصل بعض مسعفي الهلال الاحمر الايراني اخيرا الى المدينة لمساعدة السكان. 

ووصلت سيارة وفي صندوقها الخلفي ثلاث جثث.  

وتبعتها على الفور شاحنة الى المدفن وفيها عشر جثث وضعت الى جانب الجثث الاخرى. 

وافترش رجل الارض، حاملا بين ذراعيه جثتي طفليه في الثالثة والسابعة ثم قام بدفنهما من دون مراعاة ما تقتضيه الشريعة الاسلامية. 

وبعد دفنهما قامت الوالدة بنفسها برمي التراب عليهما وسط النحيب والدموع. 

وعلى مقربة منهما، رجل اخر في الخامسة والثلاثين من العمر كان يدور حول نفسه ويبكي يائسا. وقال "لقد فقدت كل شيء، لم يعد لدي شيء. يا الهي، ماذا سيحل بي الان؟". 

وقد امضى بعض سكان بورا ليلتهم داخل المدفن الى جانب جثث اقربائهم في حين تدنت درجة الحرارة الى ما دون الصفر مع حلول فصل الشتاء في المنطقة. 

وامام جثة زوجها وولديها، راحت والدة تخدش وجهها باظافرها وتنتحب يائسة وقد انهكتها شدة البكاء وغطى الغبار ثيابها. 

وعند مدخل المدفن، ركع رجل في الاربعين من العمر وحيدا منتحبا امام جثة طفله البالغ من العمر حوالي ثمانية اعوام من دون ان يعيره احد اي انتباه. 

ويقول "فرزاد، يا صغيري فرزاد، لماذا لا تنهض؟ انهض يا بني". 

وفي البعيد كانت تسمع صفارة احدى سيارات الاسعاف التي تبتعد قبل ان تختفي كليا. 

واكد احد السكان ان "80% من المنازل دمرت وهناك اكثر من خمسة الاف قتيل" في المدينة. 

ولم تحصل في المدينة أي عمليات انقاذ طيلة يوم الجمعة بحسب شهادات بعض السكان واضطر الاهالي الى ازالة الانقاض بانفسهم لانتشال الناجين والجثث. 

وقالت امرأة حجب صوتها ضجيج احدى الجرافات "لا مياه لدينا ولا غذاء. ان كل ثيابنا تحت الانقاض". 

ويتكرر المشهد نفسه في كل مكان تقريبا في المنطقة التي ضربتها المأساة: جرافة تحفر خندقا كبيرا وتوضع الجثث جنبا الى جنب قبل تغطيتها بالتراب. 

وعلى طول الكيلومترات الستة التي تفصل بين بام وبورا، وضعت عشرات الجثث على جوانب الطريق. 

وفي بام، تحول ملعب المدينة الى مركز ضخم لاستقبال الجثث.  

وقد احضرت المئات منها ووضعت على ارض الملعب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)