وفد من منظمة العفو الدولية يزور المغرب.. وينوه بالتقدم الكبير في مجال احترام حقوق الإنسان

تاريخ النشر: 22 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يواصل وفد رفيع المستوى من منظمة العفو الدولية زيارة إلى المغرب، وسط مطالبات بالكشف عن مصير مئات المغاربة الذين فقدوا خلال الستينيات، وأقر رئيس الوفد بحدوث تقدم كبير في مجال احترام حقوق الإنسان في المغرب. 

وقد بدأ الوفد برئاسة الأمين العام للمنظمة الدولية بيار سانيه أمس زيارته التي تستمر أربعة أيام يبحث خلالها مع عدد من المسؤولين في مقدمهم رئيس الوزراء عبدالرحمن اليوسفي في تطورات أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. 

وأكد سانيه في تصريحات له اليوم نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أن المغرب حقق تقدما كبيرا في مجال حقوق الإنسان. وقال "منذ 1993، حيث كانت أمنستي تعتبر عدوا بالنسبة للبعض، وحتى الآن، حيث باتت تقيم تعاونا وثيقا مع الحكومة، تم تحقيق تقدم في المملكة في مجال حقوق الإنسان". 

وأضاف "المغرب حقق تقدما كبيرا حتى وان كانت لا تزال هناك علامات استفهام حيث ينبغي هنا كما في أماكن أخرى التحرك بقوة لتفادي أي تراجع". وقال سانيه إن "أمنستي-المغرب تساند نضال فرعيها في الجزائر وتونس". 

وقال "إذا كانت ظروف العمل في الجزائر صعبة بسبب العنف المسلح، فهي أكثر صعوبة في تونس بسبب القبضة الحديدية التي تمارسها دولة بوليسية". ويضم فرغ المغرب في المنظمة 1200 عضو. 

وقال سانيه من جهة ثانية إن "الإفلات من العقاب يظل التحدي الرئيسي لأنه يشكل العقبة الرئيسية أمام تقدم حقوق الإنسان في العالم". 

وقال "إنني واثق من أن المغرب سينضم إلى حركة النضال ضد ظاهرة الإفلات من العقاب التي نمت بصورة كبيرة في العالم" 

يُناقش وفد من المنظمة في المغرب تطور وضع حقوق الإنسان، وسط مطالب متزايدة بكشف مصير أشخاص خُطفوا أو اختفوا في الستينات والسبعينات عندما كانت البلاد تعيش مرحلة احتقان سياسي مرتبطة بمحاولات لقلب نظام الحكم. 

ويرافق ساني في زيارته المغرب جون راي، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفيليب لوثر الباحث في القسم، وكمال السماري المسؤول الإعلامي في الأمانة العامة. وأفاد بيان للمنظمة أن الزيارة ستستمر من 20 إلى 24 الجاري وهدفها الاحتفال بإنجازات أعضاء المنظمة في المغرب في مجال تعزيز حقوق الإنسان . 

ويُتوقع أن يلتقي سانيه والوفد مع منظمات نسائية للبحث في أوضاع النساء في المغرب، على خلفية الجهود المبذولة لإقرار خطة حكومية لدمج المرأة في التنمية. ويعارض الإسلاميون هذه الخطة لتضمنها نصوصاً يعتبرونها مخالفة للشريعة الإسلامية ، في إشارة إلى نبذ تعدد الزوجات، ورفع السن القانوني للزواج إلى 18 عاماً، إضافة إلى تقسيم الميراث بين الزوجين في حال الطلاق. 

ونوهت مصادر في الوفد بمساعي الرباط إلى طي ملفات تعود إلى سنوات التوتر السياسي المرتبطة بالمحاولتين الانقلابيتين اللتين قادهما الجنرال محمد أوفقير ضد الملك الراحل الحسن الثاني عامي 1971 و1972. وأدت المحاولتان الفاشلتان إلى اعتقال عسكريين قضوا سنوات في الاعتقال السري.  

وكان المغرب أقر الصيف الماضي تعويضات بـ 14 مليون دولار لضحايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، بينهم ضباط وجنود شاركوا في المحاولتين الانقلابيتين. 

وعمد العاهل المغربي الملك محمد السادس الأسبوع الماضي إلى تغيير قوانين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومنحه مزيداً من الاستقلالية عن الحكومة لمواجهة انتقادات تتعلق بـ عدم حياد المجلس وتردده في التعاطي مع مراحل الاحتقان السياسي في الستينات والسبعينات. 

وتزايدت في الآونة الأخيرة مطالب منظمات حقوقية محلية بتسليط الضوء على مصير المختفين والمخطوفين ومطالبة عائلاتهم الحكومة بتسليم رفات المتوفين منهم وتحديد أسباب الوفاة. وأقر المغرب بوجود 112 حالة اختفاء بينها 13 لأشخاص ما زالوا أحياء وخمسة مصائرهم مجهولة وخمسة كانت وفاتهم طبيعية و42 تأكدت وفاتهم (من دون تحديد سبب الوفاة) و23 توجد قرائن على وفاتهم (من دون أن يتأكد ذلك). أما بقية المختفين الـ 24 فقالت السلطات إن غيابهم لا علاقة له بنشاطهم النقابي أو السياسي. 

وكان "منتدى الحقيقة والعدالة" بعث الأسبوع قبل الماضي برسالة إلى رئيس الوزراء المغربي عبدالرحمن اليوسفي طالبوا فيها بإنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في مزاعم عن وقوع تعذيب ووفيات في ظروف غامضة في المغرب منذ الستينيات وتعويض الضحايا أو أقاربهم.  

وطالب المنتدى الذي يضم أكثر من 2000 عضو كلهم معتقلون سياسيون سابقون رسالة مؤلفة مساعدة الدولة المغربية على طي صفحة الماضي المظلم.  

وتطلب الرسالة إجراء تحقيق نزيه وليس انتقاما من الضالعين في عمليات اختفاء ووفاة عشرات الأشخاص في ظروف غامضة خلال العقود الأربعة الماضية.  

وأضاف الوادي أنه قبل أن يكون بإمكان المغرب طي صفحة الماضي المظلم إلى الأبد فإن على الحكومة أن تعيد جثث الذين توفوا بينما كانوا معتقلين بصورة غير قانونية وتعويض الضحايا أو أقاربهم عن عقود من المعاناة غير الإنسانية".  

وسيقوم المنتدى بنشر الرسالة المكونة من 9 صفحات في الصحف المغربية خلال هذا الأسبوع—(البوابة)—(مصادر متعددة)