وليم كوانت: تصريحات كلينتون حول نقل السفارة إلى القدس خطأ كبير

تاريخ النشر: 05 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن- منير ناصر  

قال أحد مهندسي اتفاقات السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد انه غير متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين هذا العام.  

وقال الدكتور وليم كوانت، الذي عمل عضوا في مجلس الأمن القومي في إدارتي نيكسون وكارتر، في مقابلة مع "البوابة": إنه في الإمكان التوصل إلى اتفاق، "لكن فرصة التوصل إلى اتفاق تتناقص أكثر فأكثر مع مرور الأيام".  

وانتقد كوانت الرئيس الأميركي بسبب التصريحات التي أطلقها حول القدس الأسبوع الماضي. قائلا: "أعتقد أنها كانت غلطة كبيرة لأنها تواجه احتمال حدوث ردود فعل". وأكد على حقيقة أنه إذا أراد كلينتون أن يكون وسيطا غير متحيز "فإن عليه التنبه لعدم اتخاذ مثل هذا الموقف المتحيز".  

وامتدح كوانت باراك "لأنه تقدم بعض الشيء فيما يخص القدس" مقارنة مع ما كان يتوقعه الناس. وقال إنه كان لباراك موقف واضح نسبيا تجاه فكرة السيادة الفلسطينية حول معظم الأحياء العربية، بما في ذلك، الأحياء الإسلامية والمسيحية في المدينة القديمة. "وهذا أكثر بكثير مما عرضه أو ناقشه معظم الإسرائيليين".  

وحذر كوانت الذي شارك بفاعلية في المفاوضات التي أدت إلى اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية من انه إذا تمسك كل طرف بموافقة في السيادة الكاملة على القدس، "فلن يكون هناك أي اتفاق".  

ويعتقد كوانت أن التسوية المقبولة للجانبين يجب أن تتضمن "أفكارا لتداخل السيادات، والسيادة المشتركة والمسؤولية المشتركة في بعض مناطق المدينة، حيث تتداخل مصالح السكان".  

وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:  

 هل آنت متفائل حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين هذا العام؟  

- بصراحة لا أعتقد ذلك. أعتقد أنهم اقتربوا من التوصل إلى اتفاق. وهو ما زال قريبا ويمكن أن يتم، لكن مع مرور الأيام، فاني أعتقد أن فرص التوصل إلى اتفاق هذا العام تقل أكثر فأكثر. ما زال في الإمكان حدوث مفاجأة، لكني أعتقد أنها يجب أن تحدث بسرعة. فليس أمامنا سوى أربعة أو خمسة أسابيع قبل أن ينتهي وقت هذه الجولة.  

 يشار إلى قمة كامب ديفيد في الصحافة على أنها "القمة الفاشلة" فهل توافق على هذا الوصف؟  

- طبعا، إن ذلك يترك انطباعا سلبيا تماما، فالمؤتمر لم ينجح وفي تلك الحالة فانه كان فاشلا. ولكنني اعتقد أن بعض التقارير أشارت إلى انه قد تمت مناقشة بعض القضايا المهمة بطريقة بناءة إلى حد ما، والى انه تم تضييق فجوة بعض الخلافات.  

ويبدو انهم قد توقفوا عند أصعب القضايا وهي قضية القدس. ولكن حتى في هذه القضية فانك عندما تتاح لك الفرصة وتتحدث إلى أناس كانوا في القمة وتسألهم كم كان الطرفان قريبين، فانه يتبين لك أن الخلافات لم تكن عميقة جدا وذلك إذا كان ما أخبرت به صحيحا. وعليه فإنني شخصيا لا استعمل كلمة فشل حتى إذا كانت صحيحة من الناحية التقنية. ولكنني اعتقد أن عودة المفاوضات على هذا المسار تتطلب الكثير من العمل.  

 كيف تصف الموقف الإسرائيلي خلال المفاوضات في كامب ديفيد؟  

- كما تعلم، أنا لست مدافعا عن الإسرائيليين، ولكنني اعتقد أن باراك ذهب بعيدا إلى حد ما مقارنة لما توقعه منه العديد من الناس بما في ما يتعلق بقضية القدس. فقد علمت انه اتخذ موقفا متفهما نسبيا إزاء فكرة السيادة الفلسطينية على معظم المناطق العربية المجاورة للمدينة بما في ذلك الأحياء الإسلامية والمسيحية في البلدة القديمة. وكان على استعداد لمناقشة بعض السيادة المشتركة على الحرم الشريف. إن ذلك كله يعتبر اكثر مما ناقشه الإسرائيليون أو عرضوا تقديمه على الإطلاق. أنا أتتفهم، من وجهة نظر عرفات، أن ذلك لم يكن أساسا كافيا للتوصل إلى اتفاقية، ولكنه في الوقت ذاته لم يكن بعيدا لدرجة لا يمكن العمل به أو القول بأن كل شيء انتهى. اعتقد أن هناك الكثير من المفاوضات الشائكة تنتظر الطرفين إذا كانا يرغبان في التوصل إلى اتفاقية.  

 يبدو أن الجميع في الغرب ينحون باللائمة على عرفات في إفشال المؤتمر. هل كان باستطاعة عرفات تخطي خطوطه الحمراء؟  

- هناك خطوط حمراء لدى كل من الطرفين. ولكن بعض هذه الخطوط حقيقية اكثر من غيرها. أنا لا اعتقد أن المرء يبدأ المفاوضات بافتراض أن كل شئ يصفه البعض بخط أحمر، يجب التعامل معه حرفيا كخط أحمر. ومن الجلي أن القدس هي اكثر مناطق الخطوط الحمراء حساسية. فإذا قبلنا أن كلا الجانبين قد حددا الخط الأدنى لمواقفهما كسيادة كاملة غير منقوصة على المدينة للإسرائيليين وعلى الجزء الشرقي للفلسطينيين، فانه لن تكون هناك أي صفقة. فمن الملام؟ لا أعتقد أن هناك متهما. فالقضايا بحد ذاتها شائكة جدا ولم يتم مناقشتها بشكل كاف قبل القمة. إن من المستحيل تصور إيجاد حل لمشكلة القدس في مؤتمر قمة خلال 48 ساعة، ما لم تكن هناك مناقشة مسبقة حول خطط متماسكة، ويبدو أن ذلك لم يحدث.  

 ما هي وجهة نظرك بخصوص حل وسط يكون مقبولا لدى كلا الجانبين؟  

- اعتقد أننا بحاجة إلى أفكار بشأن السيادات المتشابكة، السيادات المشتركة والمسؤوليات المشتركة في بعض أجزاء المدينة حيث يكون لدى السكان مصالح متداخلة. وما لم يكن هناك تفكير من هذا القبيل، فإنني لا اعتقد أننا سنرى حلا. ووفقا لما نعمله حاليا، فان عرفات كان على استعداد لتقديم تنازلات هامة، مثلا حول الأمن، المستوطنات الإسرائيلية وحتى حول المناطق ، ويدل ذلك على انه كان مرنا إلى حد ما.  

 ما هو رأيك بشأن ملاحظات الرئيس كلينتون بشأن القدس هذا الأسبوع؟  

- أعتقد أن ذلك كان خطأ كبيرا لانه جازف بإعادة إشعال الموقف. وأنا لا اعتقد أن باراك كان بحاجة إلى هذا النوع من المساعدة. إنها نوع من العبارات التي يستخدمها صناع السياسة الاميركية كثيرا، ولكنه نوع يؤدي إلى الحرج الدبلوماسي. وقد كان رد الفلسطينيين تجاهه على ما يبدو سيئا، وإذا كان كلينتون حريصا على المحافظة على سمعته كوسيط نزيه فعليه الحذر من الوقوع في لعبة توجيه اللوم، أو اتخاذ موقف إلى جانب طرف دون الآخر. اعتقد انه إذا كان يتخذ مواقف في الوقت الحالي، فيجب أن تعتمد على مواقف الحلول الوسط التي قد يشعر أنها ستساعد في حل المشاكل. اعتقد بأنه لا يزال هناك شعور إيجابي لدى كلا الطرفين بأن كلينتون لم يفقد الأمل بأنه لا يزال يستطيع عمل شيء قبل انتهاء مدة رئاسته.  

 هل تعتقد أن عرفات سيعلن دولة من جانب واحد قبل الثالث عشر من أيلول / سبتمبر؟  

- اعتقد أن الكثير من الضغط سيمارس على عرفات لثنيه عن إعلان دولة بحلول الثالث عشر من أيلول / سبتمبر. إن من المفهوم انه يشعر بالحاجة إلى عمل شيء ما، ولكن يجب أن يطرح السؤال فيما إذا كان هذا الأمر سيدفع القضية برمتها إلى الأمام أم انه سيسبب انتكاسة. اعتقد في نهاية الأمر، إن عرفات رجل سياسي واقعي سيسأل نفسه "ماذا سأحقق من القيام بذلك العمل"؟ سوف يحصل على اعتراف من 150 دولة في العالم، ولكنه إذا لم يحصل على اعتراف من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإذا لم يترجم ذلك إلى تغيير حقيقي على الأرض، فانه سيكون مشابها للإعلان السابق للاستقلال عام 1988م. لم يغير ذلك أي شيء. إن الأمر بحاجة إلى اكثر من الكلمات ليعني ذلك شيئا بالنسبة للفلسطينيين العاديين الذي قدمت لهم الوعود من قبل. على عرفات أن يتوخى الحذر بأن لا يكشف ضعفه بالتفوه بعبارات لا تسفر عن نتائج.  

 كيف ترى موقف الدول العربية فيما يتعلق بعدم تقديم الدعم للفلسطينيين؟  

- أنا لا اعتقد أن المشكلة الرئيسية في مفاوضات السلام الحالية تكمن في موقف البلدان العربية. فأولا وقبل كل شيء يجب أن يشعر الفلسطينيون بأن أي اتفاق يقدم لهم يجب أن يكون مقبولا بالحد الأدنى وذلك فيما يتعلق بمطالبهم التاريخية. ويشعر معظم الفلسطينيين بأن كان عليهم أن يتخلوا عن الكثير مقابل أشياء قليلة حصلوا عليها.  

ليس المصريون آو السعوديون الذين علينا إرضاءهم في المقام الأول، إذ يجب إقناع الفلسطينيين بأن هذه أفضل صفقة يمكن أن يحصلوا عليها وأنها توفر لهم على الأقل ما يمكن تسميته الحد الأدنى من العدالة. وبعد ذلك إذا كانوا راضين عن الترتيبات العملية وإذا ما كان بالإمكان معالجة القضايا الحساسة التي تمس المطالب الإسلامية والتاريخية عندئذ يجب توقع تقديم دعم من مصر والسعودية ودول أخرى مهمة في المنطقة. أنا لا أتوقع أن تقوم مصر أو السعودية بممارسة ضغط فعلي على الفلسطينيين للقبول بشيء ما، وبصراحة، فإن معظم العرب والمسلمين لن يجدوا أن الاتفاق جيد جدا—(البوابة)