واشنطن – منير ناصر
أعرب وليم كوانت، عضو مجلس الأمن القومي في إدارة كارتر سابقاً، عن اعتقاده بأن استراتيجية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المبنية على توقع الكثير من الرئيس الاميركي بيل كلينتون امر لا جدوى منه.
وقال كوانت في حيث ل"البوابة" في واشنطن امس الأول أن "الرئيس الفلسطيني يرتكب خطأ، لكن هذه هي استراتيجيته الآن". وأضاف المسؤول الأميركي السابق قائلا أن "على كلينتون أن يضغط على عرفات وباراك كي يركزا على الاتفاق النهائي، ويتوقفا عن الجدل حول تفاصيل الاتفاق المؤقت".
واعرب كوانت، الذي كان أحد مهندسي اتفاقات كامب ديفيد للسلام، عن اعتقاده بأن على الرئيس الأميركي إقناع باراك بأن الاتفاق النهائي يجب أن يكون افضل من نسبة ال 80 أو 90 بالمائة، وقال "يجب أن يكون في اطار اعادة 95 بالمئة من الاراضي."
واضاف، إن تركيز عرفات على المرحلة الثالثة من الانسحاب تعني انه غير واثق من إمكانية تحقيق الاتفاق النهائي. وقال " انه يريد التأكد من الحصول على 90 بالمئة من الاراضي في حال انهيار محادثات السلام، قد يكون مصيباً، لكني لا اعتقد انه سيحصل عى 80 او 90 بالمائة من الأراضي خلال المرحلة الثالثة من الانسحاب. فهذا على الاغلب هو اقصى ما يحتمل ان يحصل عليه في الاتفاق النهائي، نظراً للموقف الإسرائيلي".
وفيما يلي أهم ما ورد المقابلة:
- هل تعتقد أن الوسطاء الأميركيين يبذلون جهوداً لمنع انهيار المفاوضات في واشنطن؟
*أنا لست قلقاً حول انهيار المحادثات في قاعدة بولينغ الجوية. ولا اعتقد ان الاتفاق سيصاغ هناك، ان كان هناك اتفاق. اعتقد أن ما يريده عرفات، وما عبر عنه بصراحة، هو المزيد من المشاركة الاميركية، يريد من الولايات المتحدة ان تستخدم نفوذها لدى الاسرائيليين ورئيس الوزراء ايهود باراك للخروج برؤية اكثر شمولية لنوع السلام الذي سيقوم فيما بعد بين الفلسطينيين والاسرائيليين. اعتقد ان عرفات يعتمد بشدة على كلينتون، وهو مخطئ في هذه الاستراتيجية.
-هل تعتقد أن عرفات يحبذ عقد قمة في واشنطن ؟
* اعتقد أن عرفات يريد هذه القمة، ولا اعتقد ان لديه الكثير من الصبر لسماع الحجة الاميركية بضرورة الاعداد لها، وجمع كل الأمور التمهيدية. فهو يعلم انه سيتخذ قرارات نيابة عن الجانب الفلسطيني ويعلم ان باراك سيتخذها نيابة عن الجانب الاسرائيلي. اعتقد انه يريد الانتهاء من الأمر وعدم اضاعة الوقت، بتلك الامور التمهيدية.
- لماذا يركز عرفات على موضوع المرحلة الثالثة من الانسحاب من الضفة الغربية حسب رأيك؟
* هذا موضوع لا افهمه جيداً. فهو يبدو منشغلاً به. لا افهم السبب، ليس لأنني اعتقد أنه من غير المشروع له ان يرغب في رحيل الإسرائيليين، بل لأنه لم يكن هناك قط اتفاق واضح حول مدى هذا الانسحاب. لذلك، قد يهدر الكثير من الوقت في محاولة استخلاص تفاصيل الانسحاب،أو أن يتم التوصل إلى تلك التفاصيل مع الاتفاق النهائي، وأن تجمل المرحلة الثالثة من الانسحاب في الاتفاق النهائي. أعتقد أن تركيزه على المرحلة الثالثة من الانسحاب تحمل المرء على الاعتقاد ان ليس لديه ثقة كبيرة في أن الاتفاق النهائي سيكون سهلاً، ويريد التأكد من أنه إذا انهارت المفاوضات فانه سيكون قد حصل على 90 بالمائة من الأراضي على الأقل. قد يكون محقاً، لكني لا اعتقد أنه سيحصل على 80 او 90 بالمئة من الأراضي في المرحلة الثالثة من الانسحاب.
فالأغلب أن يكون ذلك هو كل ما سيحصل عليه في اتفاق نهائي، بالنظر للموقف الاسرائيلي.
- هل تعتقد أن كلينتون يضغط بقدر كاف على كلا الجانبين للوصول الى اتفاق؟
* اعتقد انه يتوجب على كلينتون ان يخبر عرفات ان الوقت قد حان للتركيز على الاتفاق النهائي، ان كان يريد اتفاقاً نهائياً. وأن عليه أن يقنع باراك ان الاتفاق النهائي يجب ان يكون افضل من تقديم 80 او 90 بالمئة، يجب ان يكون 95 بالمئة من الاراضي. نوع من الرؤية المتفهمة للسلام بدلاً من الرؤية الضيقة للسلام. تلك هي الطريقة الوحيدة للعمل. ولا يبدو لي أن أيا من الزعيمين قد توصل الى هذا الاطار من التفكير. اعتقد انهما ما زالا يشعران انهما مهددان بنقد المعارضين الذين يعتقدون انهما يقدمان الكثير من التنازلات.
- ما هي رؤيتك لدور الولايات المتحدة في الاتفاق النهائي؟
* أحد الأدوار التي يمكن للولايات المتحدة ان تلعبها هو الى حد ما كيف تجعل التوصل الى حل وسط اقل ايلاماً لكلا الطرفين واعطائهما الحافز الذي يمكنهما من الرد على المعارضين، والقول لهم: "نعم اضطررنا للتنازل عن شيء ما، لكن انظروا ما حصلنا عليه في المقابل."
أود أن أرى كلينتون يتخلى عن هذه الحجة حول الوقت المناسب وان يقول لشركاء السلام نحن بحاجة لعقد قمة لاننا غير متفقين. دعونا ندخل في الجد. وان اقتضى الأمر، إجراء مفاوضات مطولة على أعلى المستويات صحيح انها قد تفشل، لانه لا توجد ضمانات في مثل هذا النوع من العمل. وهذا كان ينطبق على كامب ديفيد، فلم نكن نعرف ان كان سينجح. نستطيع القيام بالشيء ذاته الآن، لن يصبح الأمر أسهل بعد عام او عامين من الآن. دعنا لا نضيع الوقت. يبدو أن الأمر ليس كذلك في حالتنا هذه، لأن كلينتون يريد أن يضمن مقدماً احتمالاً كبيراً لشيء يمكن ان يسميه نجاحاً.
-ما هي القضايا الصعبة العالقة بين الجانبين؟
* أسباب المشكلة الرئيسية هنا ليس تخطي القضايا التي يطرحها الطرفان حول شكل اتفاقية السلام. بالنسبة لعرفات ومعظم الفلسطينيين، الحد الادنى المقبول هو معظم الضفة الغربية وغزة بما في ذلك القدس الشرقية، وحق بعض اللاجئين في العودة وحصول الباقين على تعويضات سخية، وازالة المستوطنات من المناطق الفلسطينية. وهذا في الواقع بعيد جد عما يتطلع اليه باراك، الذي يريد ان يتخلى عن نسبة اقل بكثير من الاراضي، ولا شيء ذي أهمية من القدس، ولا يريد أن يعطي حق العودة للاجئين، ويعتقد أن دفع التعويضات ليس مسؤولية الإسرائيليين. ضع هاتين القائمتين قبالة بعضهما البعض وستجد أن هناك اختلافا حول أربع من خمس من القضايا الكبرى، وليس الصغرى. وذلك بعكس المفاوضات السورية-الاسرائيلية، حيث تبدو الخلافات ضئيلة للغاية. فهم مختلفون حول مسافة مقدارها 200 ياردة. وفي هذه القضية، يتكون لديك انطباع انهم لم يجدوا طريقة لجسر الخلافات حول العديد من القضايا الرئيسية في العلاقة بينهم. ولا اعتقد أن ذلك سيحدث في قاعدة بولنغ الجوية- -(البوابة)