رحبت الامم المتحدة بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي في العراق، لكنها حذرت من ان "الديمقراطية لا يمكن فرضها من الخارج"، وفيما فشل المجلس مجدد اليوم في اختيار رئيس او وزراء، فقد حذر نائب وزير الدفاع الاميركي بول ولفوفيتز الاجانب من التدخل بشؤون العراق، فيما هددت مجموعات عراقية بقتل "الجواسيس" ودعت الى حرب عصابات ضد الاحتلال.
وجاء ترحيب انان بمجلس الحكم في سياق تقرير مؤلف من 23 صفحة قدمه الى مجلس الامن قبل يوم من جلسة له حول العراق من المقرر ان يحضرها انان وموفده الخاص الى العراق سيرجيو دي ميلو ووفد من مجلس الحكم الانتقالي.
ويخطط مجلس الحكم الانتقالي لاعلان نفسه الممثل الوحيد للعراق في الامم المتحدة.
ومن شان هذه الخطوة ان ترضي الدول المانحة مثل فرنسا والهند اللتين تترددان في مد يد العون للقوات الاميركية في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وبريطانيا احتكار ادارة الامور في العراق.
وكان الحاكم المدني الاميركي الاعلى في العراق بول بريمر اختار الاعضاء الـ25 في مجلس الحكم الانتقالي الذي شكل في 13 تموز/يوليو واحتفظ بحق الاعتراض على اي قرار يتخذونه.
وقد رحب انان بتشكيل المجلس ولاحظ في تقريره انه يفي باحد متطلبات قرار مجلس الامن الذي ينادي باشراك العراقيين في اعادة بناء بلدهم.
غير ان التقرير مضى الى التاكيد على الحاجة الى ضمان "ملكية العراقيين للعملية السياسية".
ويعرض التقرير مساعدة الامم المتحدة للعراقيين في تحديد الاولويات والسياسات التي ستشكل مستقبل البلاد.
وخلال التقرير، شدد انان على اهمية وحدة العراق.
وقال "هناك حاجة عارمة من اجل ان لا تكون الديمقراطية والحكم الذاتي مفروضة من الخارج".
مجلس الحكم يفشل في انتخاب رئيس
وفي غضون ذلك، فشل مجلس الحكم في العراق الذي لم يمض على تشكيله سوى اسبوع في انتخاب رئيس خلال محادثات استمرت خمس ساعات يوم الاثنين وانتهت دون ان توضح ما اذا كان المجلس قد حقق اي تقدم نحو تسلم بعض المسؤوليات من قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة.
ولم تصدر اي تصريحات رسمية بخصوص نتائج الاجتماع الا ان عضوا باحدى الجماعات الممثلة في المجلس الذي شكلته الولايات المتحدة قال ان الاعضاء ناقشوا مشروع "بيان سياسي".
واكد الناطق الرسمي باسم المجلس مهند عبد الرزاق في وقت سابق ان مجلس الحكم سيعقد جلسة مغلقة الاثنين لبحث مسألة تشكيل الوزارات التي تشكل احدى مهام المجلس.
وقال عبد الرزاق ان "مجلس الحكم الانتقالي في العراق سيعقد جلسة مغلقة في الساعة 10.00بالتوقيت المحلي من اليوم الاثنين للبحث في مسألة تشكيل الوزارات العراقية وتعيين الوزراء".
ولم يتفق المجلس بعد على هيكله الداخلي ولم يختر زعيما او يرشح وزراء للإعداد لتسلم السلطات من سلطة التحالف المؤقتة التي تقودها الولايات المتحدة.
وقال هوشيار زيباري المستشار السياسي لمسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني واحد اعضاء المجلس الخمسة والعشرين "ركز اجتماع اليوم بشكل اساسي على المناقشات الخاصة بمشروع البيان السياسي الذي اعدته لجنة شكلها المجلس."
واضاف ان المجلس لم يناقش مسألة القيادة السياسية إذ ان عليه اولا ان يقر الهيكل الاساسي للمجلس الذي يعبر عن الجماعات العرقية والدينية المتنوعة في العراق.
وقال اعضاء المجلس عندما اجتمعوا لأول مرة يوم ١٣ تموز/يوليو ان من بين مهامهم الاولى اختيار رئيس. ومنذ ذلك الحين يتجادل اعضاء المجلس من الشيعة والسنة والاكراد والساسة العلمانيين حول مقترحات بخصوص القيادة يدعو بعضها الى شغل منصب الرئيس بالتناوب.
ولفوفيتز يحذر "الاجانب" من التدخل في شؤون العراق
الى ذلك، فقد حذر بول ولفوفيتز نائب وزير الدفاع الاميركي وأحد مهندسي الحرب التي أطاحت بصدام حسين الاجانب من التدخل في شؤون العراق ولكنه رحب بأي مساعدات خارجية.
وفي تصريحات قصد بها الجيران الذين يأملون في التأثير على مجريات الامور في العراق والمقاتلين الاجانب الذين ربما جاءوا الى البلاد لمهاجمة القوات الاميركية قال ولفوفيتز في مؤتمر صحفي الاثنين في مدينة الموصل بشمال العراق ان الاطاحة بصدام حسين ستفيد المنطقة باكملها.
وقال ولفوفيتز الذي يقوم بجولة في البلاد يلتقي خلالها بالقوات الامريكية ومسؤولين عراقيين "اعتقد ان كل الاجانب يجب ان يكفوا عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق."
وقال "من يريد الحضور والمساعدة فعلى الرحب والسعة. اما من يريد الحضور للتدخل والتدمير فليس محل ترحاب."
واضاف "اعتقد ان نجاحنا سيكون له اثر ايجابي ليس على العراق فحسب وانما على المنطقة بأسرها. البعض خائف من ذلك الأثر ويستهدفنا."
وحذرت واشنطن مرارا دولا مجاورة للعراق وخاصة ايران وسوريا ان تبتعد عن الشؤون الداخلية للعراق. وردت طهران واصفة واشنطن بالنفاق لانها تحتل البلاد.
وقال الجيش الاميركي ايضا ان بعض المقاتلين الاجانب يحاولون التسلل الى العراق لتصعيد الهجمات. وقاتل مسلمون اجانب الى جانب القوات العراقية اثناء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة.
وواجهت القوات الاميركية سلسلة من الهجمات منذ الاطاحة بصدام حسين.
وقتل ٣٨ جنديا اميركيا منذ اعلن انتهاء المعارك القتالية الرئيسية في الاول من ايار/مايو بينهم خمسة منذ الجمعة الماضية.
مجموعات عراقية تدعو لحرب عصابات
وتعهدت جماعة تطلق على نفسها "سرايا الجهاد في العراق" في شريط فيديو بثته قناة "الجزيرة" الاثنين بقتل الجنود الاميركيين ومن وصفتهم من الجواسيس الذين يتعاملون معهم في عمليات اصطياد اركان النظام العراقي السابق.
وطالبت المجموعة العراقيين بعدم التعامل مع "الجواسيس والخونة" مهددا بقتلهم "قبل الاميركين"، داعيا العراقيين الى تبني "حرب العصابات لتحرير العراق".
وبدا في الشريط عدد من الرجال الملثمين مع قطع من السلاح الى جانبهم وصورة صغيرة للرئيس العراقي السابق صدام حسين الصقت على جدار وراءهم.
وكان الرجال يحملون اوراقا بين ايديهم وتلا عدد منهم على التوالي بيانا جاء فيه "نود ان نقول لابناء شعبنا اين انتم (...) من قتل النساء والاطفال والشيوخ؟".
واضاف "سوف نأخذ ثأرهم من الذين يقتلونهم وسوف نجعل الارض تهتز تحت اقدامهم".
وجاء في الشريط "نريد ان نقول اننا جعلنا من انفسنا فداء للدين والوطن (…) فاجعلوا من حرب العصابات حربا لتحرير العراق".
كما دعا الذين ظهروا في الشريط العراقيين الى "عدم التعامل" مع "الجواسيس والخونة"، مضيفين "سوف نقتل الجواسيس والخونة قبل الاميركيين" الذين وصفوهم "بالكافرين" الذين "نشروا الفساد وقتلوا شبابنا".
ووجهوا تحية الى "الاخوان المجاهدين في الانبار وصلاح الدين وديالى".
وكرر احد المتكلمين "سوف نقتل الجواسيس ومن يتعامل معهم". واضاف "سوف نقتل كل جندي ترسله دولة عربية او اجنبية الى ارضنا".
وخلص الشريط الذي حمل تاريخ الاثنين 21 تموز/يوليو الى تكرار عبارات "الموت لاميركا" و"الله اكبر".
كما اكدت مجموعة عراقية اخرى في مقابلة مع قناة "ابو ظبي" التلفزيونية الاثنين ان الهجمات على القوات الاميركية في العراق يقوم بها اسلاميون وليس موالون للرئيس المخلوع صدام حسين.
وأقسم رجل ملثم في مقابلة من العراق ان جماعته تعرف كل شيء عن عمليات المقاومة التي تجري داخل العراق.
وقال الرجل الذي كان يقف وسط مجموعة من نحو عشرة ملثمين بعضهم يحمل بنادق ان المهاجمين يشنون هجماتهم باسم الله وليس لهم أي علاقة بالنظام السابق الذي تضرر منه الجميع.
وقال انه اذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها لديها دبابات وطائرات وتكنولوجيا فان المقاومة لديها سلاح أقوى من ذلك وهو نصرة الله.
وعلى مدار الأسابيع الماضية ظهرت جماعات عديدة لتعلن مسؤوليتها عن الهجمات ضد القوات الاميركية والبريطانية في العراق.
وقال بعضها انه من مؤيدي صدام فيما زعمت إحداها انها على صلة بشبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن.
ولم تذكر المحطة التلفزيونية شيئا عن مكان أو زمان تسجيل المقابلة.
تظاهرة في بعقوبة
الى هنا، وتظاهر العشرات من ابناء عشيرتي الكميعات والعبيد النافذتين اليوم الاثنين في وسط بعقوبة احتجاجا على احتجاز القوات الاميركية لزعيميهما، وطالبوا باطلاق سراحهما فورا.
ورفع المتظاهرون الذين تجمعوا امام مبنى مركز المحافظة (60 كلم شمال شرق بغداد) وسط المدينة، لافتات كتب عليها "عشيرة الكميعات تطالب قوات التحالف باطلاق سراح شيخها طه احمد يوسف واولاده الثلاثة" و"عشيرة العبيد تطالب قوات التحالف باطلاق سراح شيخها ادهم محيميد".
وقال ياسين احمد يوسف شقيق الشيخ المعتقل طه احمد يوسف رئيس عشيرة الكميعات ان "شقيقي محتجز منذ الجمعة بتهمة موالاته لحزب البعث" المنحل والنظام السابق. واضاف ان "هذه التهمة كاذبة ولا اساس لها من الصحة اطلاقا".
وتابع ان شقيقه "كان في مرتبة عميد في الجيش العراقي في الماضي وتعرض لاصابة في الرأس خلال الحرب العراقية-الايرانية (1980-1988) وهو عاجز مئة في المئة"، مؤكدا ان "كل ما يقال عنه من جانب الاميركيين كذب وغير صحيح".
اقتحام مقر صحيفة المجلس الاعلى
ومن جهة اخرى، فقد عبر مسؤول في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عن استياء الحركة الشيعية بعد اقتحام قوات اميركية مكاتب صحيفة "العدالة" الناطقة باسمه مرتين، مؤكدا ان هذا السلوك "صدم المجلس".
وعبر مسؤول اللجنة المهنية والاكاديمية في المجلس عبد الحسين العنبكي عن "صدمة المجلس" بتعامل قوات التحالف بهذه الطريقة مع المكاتب سواء كانت لمكاتب المجلس الاعلى او اي حزب عراقي اخر لانها تنادي بالديموقراطية".
وذكرت صحيفة "العدالة" الناطقة باسم الحركة التي يتزعمها آية الله محمد باقر الحكيم اليوم الاثنين ان القوات الاميركية اقتحمت السبت مكاتبها مرتين ودمرتها. وقالت الصحيفة ان "قوة اميركية اقتحمت مبنى تابعا للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في منطقة البتاوين (وسط بغداد) هو المقر الرسمي لاعلام المجلس وصحيفة 'العدالة' الناطقة باسمه".
واضافت ان قوة مدرعة تضم ست مدرعات احاطت بالمبنى من جميع الجوانب ووجهت سلاحها باتجاه الباب الرئيسي قبل دخول 18 جنديا اميركيا الى المكاتب، موضحة الن الجنود الاميركيين حطموا "ابواب الغرف الموصدة (غرف تحرير الجريدة) ثم توجهوا بعد ذلك الى الكراسي فمزقوها بحثا عن الوثائق".
وتابعت انهم قاموا بتحطيم مكاتب المحررين "والاستيلاء على ما بداخلها من كاميرات واقلام ومستلزمات الكتابة ثم سحبوا الجرارات ورموها في الارض (...) كما حطموا اجهزة الاستنساخ واجهزة اخرى متنوعة وبعثروا الاوراق والكتب واتلفوا الكثير من المواد الصحافية المكتوبة ومزقوا الصور الفوتوغرافية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)