''يا فرحة ما تمت''

منشور 31 آذار / مارس 2001 - 02:00

محمد عمر 

لم تشأ الإدارة الأميركية الجديدة أن يكمل العرب فرحتهم الغامرة بسقوط الإدارة الأميركية السابقة، التي قالوا فيها أن "الرابايات" هم من رسموا ونفذوا سياساتها الشرق أوسطية، والذين تفاءلوا بان الادارة الجديدة تخلصت من هؤلاء وستكون اقل انحيازا لإسرائيل. 

واكثر من ذلك، فلم تخيب الإدارة الأميركية الجديدة امل السياسيين العرب الرسميين بل وحتى محلليهم الاستراتيجيين والتكتيكيين الذين ما زالوا يتحدثون عن أن إدارة الرئيس بوش ما زالت في طور "إعادة النظر في سياستها تجاه المنطقة وتجاه العملية السلمية" تحديدا. 

وبسرعة غير مسبوقة في السياسة الأميركية، ربما فرضها موسم الحج العربي إلى واشنطن الذي بدأه اليوم الرئيس المصري حسني مبارك، أعلنت الولايات المتحدة انحيازها المكشوف والسافر لحكومة شارون بل وألغت الفارق بين سياساتها وسياسة الحكومة الإسرائيلية. 

لم تكتف واشنطن باستخدام حق الفيتو ضد قرار مجلس الأمن بإرسال وحدة مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية بل وأعلنت أنها ستعاقب كولومبيا على تصويتها إلى جانب القرار وهددت بإعادة النظر في المساعدات التي تقدمها لهذا البلد الذي يكافح المخدرات إحدى اكبر مشاكل الولايات المتحدة. 

لم يتردد الرئيس جورج بوش الابن شخصيا في التورط بملف الشرق الأوسط، عندما هدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بصوت واضح أن عليه "أي على عرفات" "التنديد علنا بالعنف بشكل يفهمه الفلسطينيون"، طالبا من شارون ضبط النفس، أي أن الشعب الفلسطيني هو المعتدي وان إسرائيل ستشكر على عدم الرد ان هي تفضلت بذلك، ناهيك طبعا عن التصريحات الأميركية التي "تتفهم السخط الإسرائيلي". 

وبالطبع فان الهجوم الأميركي على العرب طالهم جميعا فقد وجهت الإدارة الأميركية رسائل واضحة إلى الرئيس المصري والسوري كما إلى الأردن والسعودية، وقبلها إلى قرارات القمة العربية. 

فقد شن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ادوارد ووكر هجوما لاذعا على العرب، منتقدا إحجام الرئيس المصري عن إعادة سفيره إلى إسرائيل، وقال أن الرئيس السوري بشار الأسد "عنيد تجاه إسرائيل" وادلى بتعليقات "غير مقبولة" خلال القمة العربية 

وزاد ووكر من شدة وضوح انحياز الإدارة الجديدة إلى إسرائيل فهو لم يكتف بان القمة خففت لهجتها حيال الفيتو الأميركي في مجلس الأمن بل أضاف أيضا "من الواضح أن حدة التوتر في المنطقة مرتفعة وان انتقاد القمة لإسرائيل كان قاسيا بل غير مقبول في بعض الحالات"، مؤكدا "أننا نعارض بقوة أي تجديد لمقاطعة إسرائيل وسنعمل على وقف مثل هذا النشاط لانه لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع".  

وطبعا لم تنس الإدارة الأميركية الجديدة لبنان ووجهت رسائل تهديد مماثلة للحكومة اللبنانية بذريعة أن الوضع في الجنوب خطير وان على لبنان "ملء الفراغ الأمني الذي خلفه الانسحاب الإسرائيلي". 

وقبل هذا كله كانت إدارة بوش قد ضربت العراق وأعلنت أن إعادة جمع التحالف الدولي ضد العراق وتشديد الحصار عليه بـفرض "عقوبات ذكية" سيكون أولى أولويات سياستها في المنطقة. 

وايضا، لسنا بحاجة إلى التذكير بجولة كولن باول في المنطقة وتصريحاته لاحقا حول مكانة القدس كعاصمة لإسرائيل، مؤكدا التزام واشنطن بنقل السفارة إليها. 

وبعد فانه لم يعد من المنطقي القول انه من المبكر الحكم على سياسة إدارة بوش في الشرق الأوسط وخصوصا تجاه عملية السلام، فكل ما فعلته هذه الإدارة يدل بوضوح أنها كانت قد انتهت حتى قبل دخولها البيت الأبيض من رسم سياستها تجاه المنطقة. 

الإدارة الأميركية الجديدة أعلنت سياستها بوضوح وأكدت انحيازها المكشوف للحكومة الإسرائيلية ومحت الفارق بين القاتل والضحية، والفارق بين سياساتها وسياسية الحكومة الشارونية.. والفرحة العربية بسقوط إدارة كلينتون "المتصهينة" "ما تمت" . 

 

 

 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك