تحت عنوان أقصانا لا هيكلهم، وقعت 132 شخصية إسلامية بيانا دعت فيه إلى اعتبار يوم الجمعة القادم يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وتأكيدا على عروبة القدس عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية.
وقال البيان الموجه لعلماء الأمة وقادة الحركات الإسلامية في العالم: "ليكن يوم الجمعة القادم يوم تضامن مع انتفاضة الأقصى المبارك ولتكن الفعاليات تحت شعار: أقصانا لا هيكلهم " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير". مضى ما يقارب أحد عشر شهرا منذ اندلاع الانتفاضة المباركة في فلسطين، والعدو الصهيوني مستمر في عدوانه وممارساته الوحشية ضد أهلنا في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ففي كل يوم نرى عبر الفضائيات قتل الأطفال الأبرياء والمدنيين من الرجال والنساء ونشاهد هدم المنازل وقلع الأشجار وتخريب المزارع والممتلكات. وفي الأسابيع الأخيرة بدأ الكيان الصهيوني حملة اغتيالات للقيادات السياسية وللعلماء والصحفيين من أبناء شعبنا المرابطين في فلسطين والتي راح ضحيتها العديد من المواطنين الأبرياء وعلى رأسهم الشيخان الشهيدان جمال سليم وجمال منصور. وتبع ذلك محاولات للعصابات الصهيونية وضع الحجر الأساس لهيكلهم المزعوم في ساحات المسجد الأقصى المبارك وبموافقة رسمية من المحاكم الصهيونية، ثم تطورت الأحداث في الأيام الأخيرة ليقوم الجيش الصهيوني بإغلاق المؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس الشريف في إشارة واضحة إلى أن دولة الكيان الصهيوني ماضية في مخططاتها لتهويد القدس وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم. يحدث كل ذلك والعالم الغربي الذي يرعى الاتفاقات ويدعي الحرص على حقوق الإنسان لا يحرك ساكنا ولا يكتفي بمجرد السكوت الفاضح، بل يبحث للمجرم عن مبررات لجريمته النكراء ويطالب الضحية بقبول الأمر الواقع. وفي هذه الظروف العصيبة نجد أهلنا الصامدين في فلسطين المحتلة والمحاصرين في مدنهم وقراهم يبذلون بسخاء الأرواح والدماء والأموال دفاعا عن أرضهم ومقدساتهم وذودا عن شرف الأمة الإسلامية وكرامتها .. وأمام هذا العطاء المتواصل لأبطال الانتفاضة المباركة يرى الموقعون على هذا البيان أن أبناء هذا الشعب الأصيل يستحقون من أمتهم الكثير، فهم الذين يقفون في الخندق الأول في معركة الدفاع عنها وعن مقدساتها وهم رأس الحربة في الصراع مع العدو الصهيوني الذي يخطط للسيطرة على مقدراتها، ومن هنا فإنه لا بد للأمة حكاما وشعوبا ومنظمات أن تدرك خطورة المرحلة وأن تتعامل معها بجدية بالغة .. فالصراع اليوم أوضح من أي وقت مضى .. إنها معركة الأقصى المبارك في مواجهة الخرافات الصهيونية التي لا تقتصر أطماعها على فلسطين. كما أن على الأمة أن تدرك أن التقصير في دعم الانتفاضة والمقاومة في فلسطين إنما هو تهويد لوجودها ومقدمة لوصول الأخطبوط الصهيوني إلى عقر دارها في كل المواقع، لذلك فإن التخاذل عن نصرة إخواننا في الأرض المقدسة لا يجوز ولن يغفر الله للأمة حكاما وشعوبا أن تقف موقف العاجز أو المتفرج. إننا ندعو الشعوب العربية والإسلامية ومؤسساتها إلى اعتبار يوم الجمعة القادم والموافق 24 أغسطس/آب يوما للتعبير عن التضامن والمناصرة لأهلنا في فلسطين من خلال المظاهرات والاعتصامات بالإضافة إلى الدعاء والدعم المالي وتنظيم حملات جمع التبرعات، كما ندعوهم إلى إظهار التأييد لانتفاضته المباركة، والتأكيد على عدم التفريط بذرة تراب من أرض الإسراء والمعراج. كما نؤكد بأن الواجب الشرعي يقتضي الديمومة والاستمرار في فعاليات الدعم والمناصرة بأشكالها المختلفة سواء منها المادية أو الإعلامية أو السياسية كلٌ حسب موقعه وإمكانياته. ونتوجه إلى الحكام في البلاد العربية والإسلامية فنذكرهم بواجبهم في التجاوب مع شعوبهم وعدم حرمانهم من المشاركة في معركة الكرامة لأن ذلك هو السبيل الوحيد لاسترداد شرف الأمة وكرامتها .. وندعوهم إلى تفعيل لجنة المقاطعة، وإلى وقف كافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني. كما نتوجه إلى القيادة والتنظيمات الفلسطينية لنؤكد ضرورة التمسك بخيار المقاومة والحرص الشديد على الوحدة الوطنية وعدم العودة إلى منزلقات التفاوض، والتخلص من أوهام المشاريع والمقترحات والتوصيات والتفاهمات المختلفة!! التي تسعى إلى إخماد الانتفاضة وقتل طموح الشعب والتفريط بدماء الشهداء. فقد آن الأوان أن يدرك إخواننا في فلسطين أن الصهاينة لا يفهمون إلا لغة القوة ولا يحترمون عهدا ولا ميثاقا. ولقد آن الأوان أن يقف المسلمون وأحرار العالم وقفة شرف ترضي ربهم وضمائرهم تنجيهم بها من غضب الله في يوم تشخص فيه القلوب والأبصار، يوم يسألهم ماذا قدمتم لنصرة المظلوم!!. "والذين جاهدوا فينا لتهدينهم سبلنا وإن الله مع المحسنين" اللهم قد بلغنا .. اللهم فاشهد. الاثنين 2 جمادى الآخرة 1422 هـ 21 أغسطس/ آب 2001 مـ
ومن بين الموقعين مصطفى مشهور المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين مصر، والدكتور يوسف القرضاوي وحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله بلبنان وعبدالسلام ياسين المرشد العام لجماعة العدل والإحسان في المغرب وأحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية – حماس فلسطين والدكتور حسن هويدي نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا وعبدالمجيد الذنيبات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن وعلي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بسوريا ومحفوظ نحناح رئيس حركة مجتمع السلم الجزائر والأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية بتونس—(البوابة)
