ذكرت الصحف اليوم الأربعاء أن نحو ثلاثين عاملا في صناعات التعدين جرحوا وأن إصابات بعضهم خطرة، خلال مواجهات وقعت امس الثلاثاء مع قوى الأمن في عنابة (600 كلم شرق الجزائر).
وقد تظاهر آلاف عدة من عمال مجموعة "الحجر" للتعدين احتجاجا على عدم دفع رواتبهم لشهري أيار وحزيران . واوضحت المصادر ذاتها أن الشرطة هاجمت المتظاهرين وانهالت عليهم بالضرب بقوة.
واستخدمت قوات شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين على ما ذكرت بعض الصحف.
وهددت نقابة عمال صناعات التعدين بالدعوة إلى إضراب عام احتجاجا على هذا القمع.
ودان الأمين العام للاتحاد العام للشغيلة الجزائريين عبد المجيد سيدي سعيد هذه الممارسات وانتقد رئيس الحكومة احمد بن بيتور.
تقرير: الاقتصاد الجزائري معطل تماما
ما زالت الجزائر تواجه صعوبات اقتصادية مع أنها قضت تدريجيا على اقتصاد اشتراكي بال، وذلك بسبب تباطؤ عملية لإنعاش الاقتصاد كانت تعول عليها البلاد بعد عمليات التطهير التي فرضها صندوق النقد الدولي في اطار خطة للإصلاح الهيكلي عام 1994.
وتدفع الجزائر التي تعيد هيكلة نسيجها الصناعي والتجاري لاقامة نظام ليبرالي بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ثمنا كبيرا محوره تهديد خطير لتلاحمها الاجتماعي الذي تعرض لاختبار قاس أصلا بثماني سنوات من العنف الناجم عن عمليات الجماعات الإسلامية المسلحة.
واضطرت الجزائر التي توقفت عن تسديد ديونها عام 1994 وتنتج 800 ألف برميل من النفط يوميا، إلى تنفيذ مطالب صندوق النقد الدولي من اجل إعادة جدولة ديونها البالغة حاليا 28 مليار دولار. وقد سرحت السلطات حوالي 400 ألف شخص من ألف شركة حكومية، إلا أن هذه الإجراءات القاسية سمحت للبلاد بتجنب الإفلاس.
ولم تتردد صحيفة "الوطن" في أن تؤكد خلال الأسبوع الجاري عند افتتاح الدورة نصف السنوية للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي أن الاقتصاد الجزائري "معطل تماما".
وقد اصدر هذا المجلس تقريرا بالغ القسوة معتبرا أن الاقتصاد استقر في "جو الترقب والتردد المضر"، واضاف أن هذا الجو "يعرض الجزائر لخطري ركود طويل ونفور المستثمرين الأجانب".
ولا تبدو الأفاق افضل مع زيادة نسبة البطالة وتراجع القدرة الشرائية للجزائريين الملازم لها.
وقال المجلس أن عدد العاطلين عن العمل يتجاوز الثلاثة ملايين شخص، اي انهم يشكلون 32% على الأقل من القوة العاملة، ولامتصاص هذه الكتلة، تحتاج البلاد إلى نسبة نمو تبلغ 6% على الأقل لحوالي عشرة أعوام، وهي نسبة اكبر بكثير من نسبة النمو المقدرة عام 1999 وهي 8،2% حسبما يقول خبراء.
وقال دبلوماسي غربي أن "الجزائر تدفع اليوم ثمن خطة صندوق النقد الدولي ولم تعرف رغم التسريحات الجماعية من المؤسسات الحكومية، كيف تحرك اقتصادها من جديد".
وأدى العجز في الانتقال من اقتصاد اشتراكي كانت الدولة ترعى فيه كل شئ، إلى نظام ليبرالي إلى تقليص الطبقة المتوسطة الجزائرية، وازداد الفقر خلال سنوات وتعاني هذه الطبقة كثيرا من تراجع القدرة الشرائية.
ويقدر الخبراء أن دخل الفرد السنوي في الجزائر تراجع منذ عام 1985 من 2900 دولار إلى 1500 دولار. وقد صرح وزير جزائري مؤخرا أن 14 مليونا من اصل 30 مليون جزائري يعيشون دون عتبة الفقر، وهذا التراجع ترجم أيضا بهجرة الكوادر وحملة الشهادات العليا إلى الخارج.
وقال الأمين العام لكبرى النقابات الجزائرية، الاتحاد العام للشغيلة الجزائريين، المنظمة الجماهيرية السابقة لجبهة التحرير الوطني (الحزب الوحيد سابقا)، عبد المجيد سيدي سعيد أن "الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر طويلا".
وقد وصل به الأمر إلى حد تهديد الحكومة "بمواجهة شاملة" إذا جرت موجات تسريح جديدة.
وقال سيدي سعيد ردا على سؤال لصحيفة "لو جون انديباندان" "بشكل عام نواجه خطر فقدان حوالي 400 ألف وظيفة".
ووبخ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعي هذه المخاطر، بشدة الولاة الاسبوع الماضي في الجزائر ل"تذكيرهم بخطورة الوضع".
واكد رئيس الدولة أن الإدارة "البعيدة تماما عن الأوضاع الحقيقية" يجب أن تنفتح "لتجديد الدولة" من اجل إخراج البلاد "نهائيا من الأزمة الطويلة التي تعاني منها"—(أ.ف.ب)