بعد إعادة انتخاب محمد خاتمي لفترة رئاسة ثانية بأغلبية أكثر حسما من الانتخابات السابقة، يجمع كل من الإصلاحيين والمتشددين في إيران على أن السنوات الأربع المقبلة ستحدد مستقبل جمهورية إيران الإسلامية. وتقول صحيفة الواشنطن بوست الامريكية: يعود الفضل في حصول خاتمي على 76% من أصوات الناخبين إلى دعم الناخبين الشباب ولذلك ينبغي ان يستجيب لمطالبهم بمزيد من الديمقراطية والانفتاح. وحسب ما يقول محللون يجب أن يعيد النظر في دور المؤسسات الدينية في الدولة. ولكن بعد تعطيل المتشددين لبرنامج خاتمي الإصلاحي خلال السنوات الأربع الماضية فإن الرئيس سيضطر خلال ولايته الثانية للتفاوض معهم للتوصل إلى حلول وسط. ومن ضمن ما قاله خاتمي بعد فوزه: ان الشرط المسبق لتحقيق نصر سريع هو توافر حرية التعبير والنقد وحتى الاحتجاج ضمن ما يجيزه القانون ويقول آية الله مهاجراني أحد كبار مستشاري خاتمي ووزير دولة سابق أجبر على الخروج من منصبه العام الماضي من قبل المتشددين: ان فترة شهر العسل ستكون قصيرة فبعد شهرين على أبعد تقدير سيعود المتشددون إلى تكرار ما فعلوه من قبل، ولكن الحكومة ستكون أكثر قوة وتصميما على تنفيذ برامجها. وقال أحمد معتمدي وزير خاتمي لشؤون البريد والبرق والهاتف ان قوة الحكومة ستساعدها في علاقاتها الخارجية أيضا فكلما كان الدعم الشعبي للحكومة أكبر وأوسع كما تعاملت الحكومات الأجنبية معها بإيجابية أكبر. إن نجاح أو فشل خاتمي في تطبيق دعوته لمزيد من الحريات السياسية والاجتماعية خلال السنوات الأربع المقبلة سيقرر ما إذا كانت إيران ستصبح أكثر اعتدالا وبتركيز أكبر على الديمقراطية وحكم القانون أم يستمر المحافظون في فرض نظريتهم الدينية على جميع مستويات الحكومة والمجتمع. وقال مستشار خاتمي انهم يتوقعون من القائد الأعلى ان يعطي إشارة إلى المحافظين والمؤسسات حول كيفية التعامل مع خاتمي. ومؤخرا بدا آية الله علي خامنئي وكأنه يناشد الجميع بالتعاون وطالب بقدر أكبر من التعاون بين الجماعات الإصلاحية والجماعات المحافظة. وقال: انسوا من فاز ومن خسر وعليكم ان تضعوا أيديكم معا وتدعموا الرئيس وتساعدوا الحكومة على حل المشاكل التي تواجهها البلاد. ويبدو ان التأييد الكبير الذي لقيه خاتمي من فئات الشباب جعل بعض المحافظين يخففون من مواقفهم المتشددة. وربما تتطور الأمور في إيران باتجاه تشكيل تحالف بين خاتمي والمحافظين المعتدلين خلال السنوات الأربع المقبلة الأمر الذي يجنب حدوث صدام بين المتشددين والإصلاحيين