أعلن مجلس الكنائس العالمي من مقره في جنيف أن هناك ملياراً و380 مليون شخص معمّدين ككاثوليك في العالم في عام 1999، وقد مثل هذا الرقم زيادة بنسبة 1.6 % مقارنة بالعام الذي سبقه، في وقت ذكرت فيه تقارير الأنباء أن 6 مسلمين يعتنقون المسيحية يوميا في الجزائر.
ونقلت صحيفة "الوطن" السعودية في عددها اليوم، عن المجلس قوله إن هذه الزيادة تتناسب مع زيادة عدد السكان في العالم خلال هذه الفترة لتبقى بذلك نسبة الكاثوليك من سكان العالم متطابقة مع عام 1998 وهي 17.4%. وأشار إلى أن عمليات التبشير في مختلف أنحاء العالم قد عوّضت، مع قليل من الزيادة، عدد الأشخاص الخارجين عن الكاثوليكية أو المتحولين عنها.
وقالت الصحيفة إن الناطق باسم المجلس رفض تقديم معلومات مفصّلة عن عدد ونسب الأشخاص الذين خرجوا عن الكاثوليكية أو دخلوها عن طريق التبشير، ولا حتى عن توزعهم الجغرافي، وقال "ليس بمقدورنا تقديم معلومات غير تلك المنشورة".
وطبقاً للمجلة الشهرية لمجلس الكنائس العالمي فإن التمثيل الجغرافي للكاثوليك يتلاءم مع الوزن البشري لكل من القارات الخمس: القارة الأميركية تحوي ما يقرب من نصف الكاثوليك على سطح الأرض، تأتي بعدها أوروبا (27.3 %) ثم أفريقيا (12 %) ، وآسيا (10.4 %) ومنطقة المحيط الهادئ (0.8 %).
في هذه الأثناء قالت مصادر صحفية جزائرية إن المسلمين الذين يعتنقون المسيحية زاد عددهم بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة. وقالت صحيفة "اليوم" الجزائرية الصادرة يوم التاسع من الشهر الحالي إن عدد الجزائريين الذين يدخلون المسيحية بلغ 6 أشخاص كل يوم.
وذكرت الصحيفة التي نشرت تقريرا مفصلا عن الظاهرة في صفحتها الأولى أن هذه الظاهرة أخذت في الانتشار بقوة في منطقة القبائل (البربر)، وفي شرق الجزائر وغربها وجنوبها.
كما قدرت الصحيفة عدد الجمعيات التبشيرية الناشطة في منطقة القبائل وحدها بـ 19 جمعية.
ونقلت الصحيفة تصريحات لرئيس كنيسة "ميرابو" (ذراع بن خدة) في منطقة القبائل، يقول فيها: "إذا تم الاعتداء علينا، وذهبنا ضحية من أجل اعتناقنا المسيحية وردّتنا عن الإسلام؛ فسنقوم بكل مسعى يسمح لنا بتدويل قضيتنا".
وقالت الصحيفة: "إن آباء الكنيسة في الجزائر لم يقفوا عند التهديد بالتدويل، بل طالبوا بـ"إدخال الإنجيل إلى المدارس"، وكشفوا عن رفضهم للسياسة المتبعة حاليا من "قبل الحكومة الجزائرية، التي لا تخصص حصصا خاصة للمسيحيين في التلفزيون والمدارس".
وذكرت "اليوم" أن "الإقبال على اعتناق الديانة المسيحية في الجزائر يعرف تطورا رهيبا في مناطق محددة، في ظل طغيان السياسة على عوامل التغيير في المجتمع، وانحطاط الأوضاع الأمنية والاقتصادية والثقافية منها على وجه الخصوص"، على حد قول الصحيفة. وقالت: إن هذا الأمر يحدث أمام مرأى ومسمع وزارة الشؤون الدينية والمجلس الإسلامي الأعلى وبقية مؤسسات الدولة، التي لم تحرك ساكنا.
واعتبرت الصحيفة أن هذا الاتجاه "يتزامن مع سن قوانين جديدة تضيق على نشاطات المساجد، تحت غطاء وقاية الدين من السياسة، ومع الحملة ضد المدرسة الجزائرية واللغة العربية، ومع ظهور لبس كبير يسعى إلى الخلط بين ما تقترفه الجماعات المسلحة والإسلام".
وذكرت الصحيفة أن مناطق القبائل وبعض مناطق الصحراء التي ينشط فيها لوبي بربري فرنكفوني متطرف، أصبحت تعج بالجمعيات والنوادي المخصصة للدعاية للمسيحية، وهي تنشط في مقرات خاصة وعبر الكنائس المعتمدة من قبل الدولة، بعيدا عن أعين الرقابة أو اهتمام الساسة، الذين قالت الصحيفة: إنهم غرقوا في متاهات النظام السياسي ومشاكله.
وقالت الصحيفة إنه "في خضم المجازر التي أفرزها الوضع الأمني، وانشغال السلطة بالرد على المحاولات المزعجة التي تهدف إلى زعزعتها من داخل وخارج البلاد، ازدهرت هذه الجماعات الدينية عبر مرور السنين في مناطق تأثرت كثيرا بحملات التنصير التي قادها آباء بيض وأساقفة رسميون".
وقالت الصحيفة إن "جيوبا ثقافية ورسمية أجنبية مشكوك في هويتها تساعد هذه الجمعيات التي استفادت من الانفتاح واقتصاد السوق؛ لتصدر أزيد من 30 ألف نسخة من الإنجيل إلى مدينة "تيزي وزو" القبائلية وحدها، دون أن تكترث لذلك الهيئات المشرفة على تجارة الكتاب أو الجمعيات الدينية الجزائرية".
وأرجعت الصحيفة انتشار موجة الارتداد عن الإسلام واتساع رقعة النشاط التبشيري إلى الاستقالة التامة للدولة عن مهمتها الثقافية، وارتفاع نسبة الانتحار بين الأوساط الشبابية والشعبية بفعل تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وانتشار مظاهر البؤس والفقر المدقع مقابل نمو خطاب الإغراء المسيحي الواعد بتخليص الجزائري من همومه ومشاكله المادية والروحية، وخاصة بعد أن شوهت صورة الإسلام من جراء الجرائم الوحشية التي ترتكب باسمه.
وختمت الصحيفة تقريرها بالقول: "إن مسؤولية استشراء المد المسيحي في الجزائر تقع على عاتق الدولة بالدرجة الأولى، وبالضبط وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، التي لم تسلم هي الأخرى من إفرازات الأزمة، كما تتحملها الجمعيات الدينية والخيرية التي تحزّب معظمها، تاركة المجال خصبا لنشوء عقيدة جديدة في الجزائر، نجح الاستعمار الفرنسي في ترك بذورها طازجة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)