سوريا تئن تحت وطأة العقوبات الاقتصادية

منشور 18 كانون الثّاني / يناير 2012 - 01:48
يبدو أنه مع نضوب قنوات الاعتماد في غمرة مخاوف من تردي قيمة الليرة السورية عندما يحين دفع المستحقات الآجلة على المستورد من البضائع فإن ثمن العزلة الدولية التي يعيشها النظام السوري يصبح محسوساً بصورة متزايدة حتى في العاصمة
يبدو أنه مع نضوب قنوات الاعتماد في غمرة مخاوف من تردي قيمة الليرة السورية عندما يحين دفع المستحقات الآجلة على المستورد من البضائع فإن ثمن العزلة الدولية التي يعيشها النظام السوري يصبح محسوساً بصورة متزايدة حتى في العاصمة

أعلن الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه الأخير الأسبوع الماضي أن سوريا تواجه مؤامرات دولية وإقليمية، وأن نظامه أقوى أن يتأثر بهذا التآمر، ولكن مراقبين يرون أن الآثار التي يتركها الضغط الخارجي على الوضع في سوريا تتبدى بأشكال ظاهرة. وخارج البنك التجاري السوري الذي شملته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومؤخراً الجامعة العربية بالعقوبات، يقف رجل أمام لوحة كُتب عليها سعر الصرف الرسمي للدولار، وهو سعر مغرٍ للباحث عن العملات الأجنبية يزيد على سعر صرفه في السوق السوداء رغم القيود الشديدة المفروضة على بيع الدولار. وبجانب هذا الرجل يقف سوري آخر يبيع مصابيح تعمل بالبطارية نظراً لأن أزمة المحروقات بتأثير العقوبات من بين أسباب أخرى تؤدي إلى انقطاع الكهرباء ساعات متواصلة حتى في العاصمة.

ونقلت صحيفة فايننشيال تايمز عن جهاد يازجي، رئيس تحرير نشرة «سيريا ريبورت» الاقتصادية الإخبارية، أن تأثير العقوبات أصبح محسوساً خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ إذ لم يتمكن السوريون من استخدام بطاقات ائتمان دولية منذ أشهر، ويقال إن أسعار السلع الأساسية غير المدعومة ارتفعت بنسبة 30 في المائة، ولكن في الأسابيع الأخيرة بدأت كما قال يازجي: «حتى الطبقات المتوسطة تنظر بقلق إلى آفاق المستقبل وراحت تكتنز المال، إنها أخذت تشعر بوطأة الوضع».

وكان الأسد اعترف في خطابه الأخير بالأضرار التي ألحقها الضغط الخارجي بالاقتصاد، ولكنه قال إن الحل يكمن في «الإنتاج»، مشيراً إلى أن فترة العزلة الاقتصادية في الثمانينيات شجعت «الاكتفاء الذاتي»، ولكن يازجي يرى أن سياسة الاكتفاء الذاتي لا يمكن أن تستمر حتى من دون انقطاع سلسلة الإمداد والتموين بسبب الأحداث، وهو يقول إن الاستمرار في ظل اشتداد العزلة الاقتصادية على المدى البعيد لن يكون ممكناً إلا بمعنى أن المواطن سيبقى قادراً على الأكل والشرب فقط. ومن الواضح أن روح التحدي التي عبر عنها الأسد في خطابه تتردد بين مؤيديه متجاهلين الآثار الاقتصادية للضغوط العربية والدولية.

ولكن مع نضوب قنوات الاعتماد في غمرة مخاوف من تردي قيمة الليرة السورية عندما يحين دفع المستحقات الآجلة على المستورد من البضائع فإن ثمن العزلة الدولية التي يعيشها النظام السوري يصبح محسوساً بصورة متزايدة حتى في العاصمة، صحيح أن قهوة لاتيه والساعات المستوردة متوفرة في المركز التجاري قرب فنادق العاصمة الفاخرة، التي أصبحت رمز دمشق الجديدة بسياسة الأسد في الانفتاح الاقتصادي، وما زال التجار يجدون طريقة لاستيراد البضائع رغم العقوبات الدولية رداً على حملة النظام المستمرة في البطش بالمحتجين. ولكن على بعد أمتار من هذه الرقعة التي تعيش حياة طبيعة في الظاهر تنهض شواهد تعيد التذكير بالضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها سوريا.


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك