في السنوات الأخيرة، أصبح عدد كبير من الأشخاص يعتمدون بشكل يومي على تطبيقات مثل تيك توك وإنستغرام وغيرها، حتى تحولت مشاهدة الفيديوهات القصيرة والريلز إلى روتين ثابت قبل النوم لا يمكن الاستغناء عنه عند الكثيرين، حيث يقضون وقتًا طويلًا في التمرير والمشاهدة دون الانتباه لمرور الوقت أو تأثير ذلك على أجسامهم وعقولهم.
وعلى الرغم من أن هذه المقاطع تقدم محتوى سريعًا وممتعًا وسهل الاستهلاك، إلا أن دراسات حديثة بدأت تثير القلق حول هذا السلوك، محذّرة من أن الإفراط في مشاهدة الريلز خصوصًا في ساعات الليل قد ينعكس سلبًا على صحة الدماغ، ويؤثر على الذاكرة، والتركيز، وجودة النوم.
الريلز قبل النوم: متعة لحظية وأثر سلبي على قدراتك الذهنية
توصلت دراسة حديثة إلى أن الاستخدام المفرط لمقاطع الفيديو القصيرة يرتبط بانخفاض الأداء المعرفي، إذ لوحظ أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا في مشاهدة الريلز يعانون بدرجة أكبر من ضعف الذاكرة قصيرة المدى، وتشتت الانتباه، وصعوبة التركيز مقارنة بغيرهم.
وأوضح الباحثون أن هذه العلاقة لا تعني بالضرورة أن الريلز تسبب تلفًا في الدماغ، لكنها قد تؤثر في كفاءة بعض الوظائف العقلية، خاصة عند تحول استخدامها إلى عادة يومية تستمر لساعات.
لماذا يُعد تصفح الريلز قبل النوم أكثر خطورة؟
يشير الخبراء إلى أن مشاهدة الريلز في ساعات الليل المتأخرة تبقي الدماغ في حالة تنبيه مستمر، نتيجة سرعة تبدّل المشاهد وكثرة المؤثرات البصرية والصوتية، مما يمنع العقل من الدخول تدريجيًا في حالة الاسترخاء والاستعداد للنوم.
كما أن التعرض لضوء شاشة الهاتف قبل النوم قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر النوم أو تراجع جودته بشكل ملحوظ.
وبما أن النوم الجيد ضروري لقيام الدماغ بعمليات تنظيم المعلومات وتثبيت الذكريات، فإن اضطراب النوم الناتج عن التصفح الليلي قد ينعكس سلبًا على الذاكرة، والتعلم، ومستوى التركيز في اليوم التالي.
كيف تؤثر الفيديوهات القصيرة في الدماغ؟
لا تشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن مشاهدة الريلز تؤدي إلى تلف دائم في الدماغ، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يرتبط بعدد من التأثيرات السلبية، منها:
- انخفاض القدرة على التركيز لفترات طويلة.
- زيادة التشتت وصعوبة إنجاز المهام التي تحتاج إلى انتباه مستمر.
- ضعف في الذاكرة قصيرة المدى.
- الاعتياد على التحفيز السريع، مما يجعل الأنشطة الهادئة مثل القراءة أو الدراسة أقل جاذبية.
- اضطرابات في النوم التي تؤثر بدورها في الأداء العقلي وصحة الدماغ.
كيف تقلل من تأثير الريلز؟
ينصح المختصون باتباع مجموعة من العادات الصحية التي تساهم في الحفاظ على وظائف الدماغ وتعزيز كفاءته، ومن أهمها:
- التوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم بما لا يقل عن نصف ساعة.
- تحديد وقت يومي لاستخدام تطبيقات الفيديوهات القصيرة.
- استبدال التصفح الليلي بأنشطة تساعد على الاسترخاء، مثل القراءة أو التأمل.
- إبعاد الهاتف عن السرير لتجنب العودة إليه قبل النوم.
- الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة للحصول على قسط كافٍ من الراحة.
قد تبدو مشاهدة الريلز قبل النوم وسيلة بسيطة للتسلية أو الاسترخاء، لكنها في الواقع قد تؤثر على جودة النوم بشكل مباشر، وهو ما ينعكس مع الوقت على مستوى الذاكرة والانتباه والأداء الذهني. وعلى الرغم من أن الدراسات لا تشير إلى أن هذه المقاطع تُسبب ضعفًا مباشرًا في وظائف الدماغ، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يحدّ من كفاءة هذه الوظائف ويؤثر عليها بشكل تدريجي. لذلك، يبقى الاعتدال في استخدام الهاتف، خصوصًا خلال ساعات المساء وقبل النوم، من أهم العادات للحفاظ على صحة الدماغ ونومٍ أفضل وجودة حياة أعلى.