قبل الغفوة.. تكون أكثر قدرة على التعلم!

منشور 29 آذار / مارس 2005 - 06:19

أظهرت دراسة علمية جديدة أن الإنسان يصبح اكثر قدرة على التعلم وهو نصف نائم، لأن أجزاء مختلفة من دماغه تصبح اكثر هدوءاً وميلاً للنوم من غيرها، تبعا للمهمة التي يقوم بها. 

 

فقد وجد باحثون أن مهمات معينة كالقراءة مثلا، قد تضع جزءاً صغيراً من الدماغ في حالة أشبه بالسبات أو النوم، دون أن تتأثر الأجزاء الأخرى، وهو ما يساعد على تحسين الأداء المستقبلي لعقل الإنسان.  

 

وأوضح العلماء في مجلة "الطبيعة" العلمية، حسب صحيفة الخليج، أن تأثيرات النوم قد تكون موضعية، وهي نتيجة لحاجة الخلايا الأساسية للراحة، مشيرين إلى أن القيام بمهمات بسيطة تحتاج إلى تناسق بصري ويدوي، ينشط الاستجابات الشبيهة بالنوم في مناطق معينة من الدماغ. 

 

هذا وعلى صعيد آخر، فقد اكتشف باحثون في جامعة هارفارد الأمريكية، أن أخذ قسط من الراحة والنوم لعدة دقائق في فترة ما بعد الظهر يساعد في تنشيط المخ والذاكرة كالنوم الليلي تماما.  

 

فقد وجد هؤلاء أن أخذ فترة قيلولة طويلة نسبيا يحسّن أداء العاملين والموظفين وحتى الطلاب الذين يعانون من تعب وإرهاق وانخفاض ذهني ملحوظ مع غروب الشمس وانتهاء النهار.  

 

وأوضح الباحثون، أن القيلولة لمدة 60 - 90 دقيقة فقط، وخصوصا عند الساعة الثانية بعد الظهر يحسن الأداء العملي للإنسان بنفس الدرجة التي تمنحها ساعات النوم المريحة أثناء الليل.  

 

ويبدو أن الكثيرين قد أخذوا بنصيحة مثل هذه الدراسات حيث أصبحت أحدث صيحة لزيادة إنتاجية المؤسسات في أمريكا وآسيا والتي بدأت تلقى رواجا في أوروبا أيضا، حيث أصبح النوم لفترة قصيرة أثناء العمل، أمرا يعيد شحن طاقتك ويستثير انتباهك وتركيزك ويزيد من قدرتك على العمل والإنتاج!  

 

حيث أجريت دراسة على 91 شابا في صحة جيدة، وطلب إليهم الباحثون أن يقسموا أوقات نومهم على مدى 14 يوما.. فيقومون بالجمع بين النوم الرئيسي لفترة تتراوح بين 4 إلى 8 ساعات وبين نوم الظهر أو القيلولة 'لمدة تتراوح بين 15 دقيقة إلى ساعتين.  

 

وخلال فترة اليقظة كان يتم تكليف هؤلاء الشباب بجميع أنواع الاختبارات التي تتطلب التركيز والانتباه. وكانت النتيجة أن الجمع بين فترات النوم النهاري الطويلة "ساعتين يوميا" وفترات النوم الليلي القصيرة '4 ساعات على الأقل' يتيح لهؤلاء الشباب استعادة نشاطهم الجسماني والذهني خاصة قدرتهم على التركيز.  

 

هذا وجاءت هذه الدراسة لتدعم دراسة جديدة أيضا أكدت أن القيلولة بعد الظهر تنعش الجسم كما يفعل النوم في ليلة هادئة.  

 

فقد كشف العلماء أن الغفوة لمدة تتراوح بين 60 إلى 90 دقيقة أثناء النهار كفيلة بإراحة الدماغ مثل ما تفعله ثماني ساعات كاملة من النوم أثناء الليل. ولكن من أجل أن يحصل الشخص على فائدة كاملة فإنه بحاجة إلى الحلم بعض الوقت أثناء القيلولة.  

 

وجاءت نتائج الدراسة من خلال البحث الذي أجراه علماء النفس في جامعة هارفارد وقاموا بتجربة القدرة البصرية على التعلم بين المتطوعين في الدراسة، حيث كرروا التجارب التي تضمنت مشاهدة قضبان على شاشة الكومبيوتر ومن ثم استعادة المشاهد الساعة التاسعة صباحا والسابعة مساءا ومن ثم الساعة التاسعة صباح اليوم التالي.  

 

وتبين في التجارب أن المشتركين الذين لم يسمح لهم بأخذ غفوة أثناء النهار حققوا نتائج أسوأ في مساء اليوم الأول من أولئك الذين أخذوا قسطا من النوم. ولكن ردة الفعل لدى الأشخاص الذين ناموا بين 60 إلى 90 دقيقة أثناء النهار كانت جيدة في المساء، بحسب التقرير الذي نشره الباحثون في دورية Nature Neuroscience وتكون القيلولة القصيرة الأمد مفيدة حيث تتضمن نوعين من النوم: الأول وهو ما يسمى النوم ذو الموجة البطيئة (SWS) والثاني النوم ذو حركة العين السريعة (REM) .  

 

ويضيف النوعان بواسطة أنماط من الموجات الدماغية المختلفة ويعتقد أنهما يساعدان الدماغ على التدريب ومعالجة مهارات ومعلومات جديدة يتعلمها الشخص أثناء النهار.  

 

قال العلماء الذين رأستهم الدكتورة سارة مدنيك، "من وجهة نظر التحسن السلوكي، تعتبر القيلولة أثناء النهار بنفس الدرجة من الفائدة كالنوم أثناء الليل من حيث التعلم في هذه المهمة الثابتة".  

 

كذلك تضيف القيلولة أثناء النهار منافع أخرى لتلك التي يعود بها النوم ليلا على الشخص .  

 

فقد حقق الأشخاص الذين نالوا قسطا من النوم أثناء النهار نتائج أفضل من الآخرين بنسبة 50 بالمائة في الدراسة التي أجراها علماء هارفارد حيث أنهم تذكروا المهمة التي أوكلت إليهم بعد 24 ساعة بعكس الأشخاص الآخرين الذين لم يناموا خلال النهار._(البوابة)  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك