كيفية قيام ليلة القدر

منشور 02 أيّار / مايو 2021 - 07:52
كيفية إقامة ليلة القدر
كيفية إقامة ليلة القدر

من معاني ليلة القدر إن قدر الإنسان بيترفع بعفو ربنا.. فيتنقل الإنسان العاصي للولي القريب من ربنا سبحانه وتعالى.

ميز الله سبحانه وتعالى شهر رمضان المبارك من بين الشهور، وميز من بين أيام شهر رمضان العشر الأواخر ولياليهن، وميَّز من بين تلك اللّيالي ليلة القدر، فهي خيرٌ من خيرٍ من خير، ولذلك تُعتبر ليلة القدر أهمّ ليلة في شهر رمضان المبارك، وقد جعلها الله غير معروفة ومبهمة بالنّسبة للمسلمين؛ حتى يجتهدوا في العبادة كلّ ليلة من ليالي العشر الأواخر، كيف لا وقد جعل الله أجر قيامها بأجر ألف شهرٍ، أي ما يقارب أجر قيام ثلاثة وثمانين سنة وزيادة، قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).

كثيرة هي المُستحبَّات التي يمكن القيامُ بها في ليلة القدر، وتتنوع الأعمال الصالحة ما بين الصلوات المفروضة والنوافل وقيام الليل وصلاة التراويح وقراءة القرآن الكريم وتدبُّره.

أسباب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم

  • أنّها تدل على عظمة الله تعالى في تدبير الكون، ويتجلّى ذلك من تقدير الأحداث التي سوف تحصل في تلك السنة.
  • تسمية ليلة القدر مشتقة من القدر وهو نيل الشرف العظيم والمكانة العالية والمرتفعة، وهذا يدلّ على علوّ منزلة وقدر هذه الليلة مقارنة مع غيرها من الليالي.
  • العبادة في هذه الليلة خير من أي عبادة في أي ليلة أخرى، فمن قام بأدائها إيماناً واحتساباً يغفر الله تعالى له جميع ذنوبه.

ليلة القدر

كيفية قيام ليلة القدر

ليس لِليلة القدر صلاةٌ مَخصوصةٌ، إنّما تُقام تلك اللّيلة بكلّ طاعةٍ مُستحبّةٍ، وأفضل تلك الطّاعات الصلّاة، وأفضل الصّلاة قيام اللّيل وصلاة التّراويح، ويُؤجَر المسلم على قيامها بغير صلاةٍ إن عجز عن ذلك أو كان عنده شيءٌ يمنعه من الصّلاة كعذرٍ شرعيٍ مثلاً للنّساء، أو عملٍ ليليٍّ للرّجال، أو غير ذلك، وبيان الصّلوات التي تُقام بها ليلة القدر كما يأتي:

قيام اللّيل

القيام لُغةً: مصدر قَوَمَ، قام الشَّخْصُ: وقف ونَهَض، انتصب، وعكسُه قَعَد، كان قاعداً فقام، قام الأمرُ: ظهر واستقرَّ، وقام اللَّيل: صَلّى.
قيام اللّيل اصطلاحاً: الصّلاة تَطَوُّعاً والذِّكرُ ليلاً، وصلاة قيامُ اللّيل: هي ما يُصَلّى من النّوافل بعد صلاة العشاء قبلَ النَّوم وقيل: هو قَضاءُ اللّيل كلّه أو ساعةً منه بالصّلاة أو الدّعاء أو غير ذلك، فلا يُشترط أن يكون القيام طوال اللّيل أو أكثره، بل يصحّ إن كان لساعةٍ أو ساعتين أو حتّى لجزءٍ قليلٍ منه، ويرى ابن عباس رضي الله عنهما أنّه يحصل بصلاة العشاء جماعةً، والعزم على صلاة الصّبح جماعةً، لقول الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (من صلّى العشاء في جماعة فكأنّما قام نصف اللّيل، ومن صلّى الصُّبحَ في جَماعة فكأنَّما صَلّى الليل كُلَّه). وقيل: معنى القيام أن يكون مُشتغلاً مُعظم اللّيل بطاعةٍ، وقيل: ساعةٌ منه، يَقرأ القرآن، أو يُسبِّح، أو يذكر الله، أو يسمع الحديث.

كيفيّة صلاة قيام اللّيل

يُستحبُ أن تُبدأَ صلاة قيام اللّيل بركعتين خفيفتين ثم تُكمَّل الصّلاة ركعتين ركعتين لما ورد عن رسول الله - عليه الصّلاة والسّلام- من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (صلاةُ الليلِ مَثْنى مَثْنى، فإذا رأيتَ أنَّ الصبحَ يُدركُك فأَوتِرْ بواحدةٍ، فقيل لابنِ عمرَ: ما مَثْنَى مَثْنَى؟ قال: أن تُسلِّمَ في كلِّ ركعتَينِ)، ولحديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قال: قُلْتُ: (لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ - عليه الصّلاة والسّلام - اللَّيْلَةَ، فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ (البيت من الشَعْر) فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - عليه الصّلاة والسّلام - رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ هُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً).

وبذلك تُصلّى صلاة القيام رَكعتين رَكعتين، ويجوز أن تُصلّى أربعاً أربعاً كالظّهر، ولكن الأفضل أن تُصلّى ركعتين ركعتين لفعله - عليه الصّلاة والسّلام- ذلك، أمّا عن هيئتها، فهي صلاة كغيرها من الصّلوات؛ تُفتَتَح بتكبيرة الإحرام، ثمّ دُعاء الاستفتاح، وقراءة سورة الفاتحة، وما تبع ذلك من ركوع وسجود، وعند الانتهاء من صلاة القيام يَختتمها بركعة وِتر.

فضل قيام ليلة القدر

فضل قيام ليلة القدر

قال ابن رجب: وأما العمل في ليلة القدر، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه. وقيامها إنما هو إحياؤها بالتهجد فيها والصلاة. وقد أمر عائشة بالدعاء فيها. 

سميت الليلة بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى يُقدّر فيها الأرزاق والآجال، وحوادث العالم كلها، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والعزيز والذليل، وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة، ثم يدفع ذلك إلى الملائكة لتتمثله، كما قال تعالى: "فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ". وهو التقدير السنوي، والتقدير الخاص، أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما صحت بقوله الأحاديث.

وبعد قراءة سورة القدر وشروحها وقيمة تلك الليلة في ميزان الله تبارك وتعالى، نخلص لإيراد الفضائل التي اختصت بها تلك الليلة العظيمة، وهي:

  • تنزل القرآن فيها، وهي المعجزة الخالدة للنبي صلى الله عليه وسلم.
  • ليلة كثيرة البركة والرحمة.
  • هذه الليلة تقدر فيها الآجال والأرزاق وحوادث الليل والنهار.
  • إن العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر.
  • الملائكة تتنزل فيها وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة والعتق من النار.
  • أنها سلام من الآفات والعقوبات.
  • من قامها غفر له ما تقدم من ذنبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم" من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.

الإكثار من الصلاة في ليلة القدر

الفريضة الواحدة تعادل هذا الأجر وأفضل ما يدعو به المسلم في ليلة القَدْر العفو والمغفرة من الله -سبحانه-، إذ رُوي عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: «قلتُ يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علِمتُ ليلةَ القدرِ ما أقولُ فيها؟ ... قال: قُولي اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعْفُ عنِّي».

عدد ركعات صلاة ليلة القدر

  • الحنفيّة: قالوا إنّ عدد ركعات صلاة ليلة القَدْر عشرون ركعةً، بعَشْر تسليماتٍ، أي أداء الصلاة ركعَتين ركعَتين، بالتسليم بعد كلّ ركعَتين؛ لِما ورد عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يؤدّي عشرين ركعةً في رمضان، ثمّ الوتْر، ولِما ورد عن السائب بن يزيد -رضي الله عنه-: (كانوا يقومونَ على عهدِ عمر بن الخطابِ -رضي الله عنه- في شهرِ رمضانَ بعشرينَ ركعة، يقومونَ بالمائتينِ، وكانوا يتوكّؤونَ على عصيهِم في عهدِ عثمانَ من شدةِ القيامِ)،ويُكره أداء كلّ الركعات بالجلوس بين كلّ ركعَتين، والتسليم بعد الرّكعة العشرين، وتُحسب ركعَتين فقط إن جلس المُصلي مرّةً واحدةً فقط.
  • المالكيّة: قالوا إنّ صلاة التراويح تؤدّى بتسع ترويحاتٍ، أي بأداء ستٍ وثلاثين ركعةً، ثمّ أداء الوتْر ثلاث ركعاتٍ.
  • الشافعيّة: قالوا إنّ صلاة التراويح تؤدّى عشرين ركعةً، بِعشْر تسليماتٍ؛ أي بالتسليم من كلّ ركعَتين، وذلك دون صلاة الوتْر.
  • الحنابلة: قالوا إنّ صلاة التراويح تؤدّى عشرين ركعةً، ولا حرج من الزيادة عليها، أي أداء أكثر من عشرين ركعةً.

صلاة التّراويح

تعريفها: 

صلاة التّراويح مفردها ترويحة ومصدرها (رَوَحَ)، وصلاة التّراويح: صلاة تؤدَّى في رمضان بعد صلاة العشاء، يستريح المُصلّي فيها بين كلِّ ركعتين، لذلك سُمِّيت بالتّراويح. تُؤدّى صلاة التّراويح كصلاة قيام اللّيل ركعتين ركعتين؛ لقول رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- : (صلاةُ الليلِ مَثْنى مَثْنى، فإذا رأيتَ أنَّ الصبحَ يُدركُك فأَوتِرْ بواحدةٍ، فقيل لابنِ عمرَ: ما مَثْنَى مَثْنَى؟ قال: أن تُسلِّمَ في كلِّ ركعتَينِ).

عدد ركعاتها: 

ثبت أنَّ صلاةَ التّراويح عشرون ركعةً سوى الوتر، وقال المالكيّة: هي عشرون ركعةً دون الشَّفع والوتر. وروي عن ابن حبان (أنّ صلاة التراويح كانت في بداية الأمر إحدى عشرة ركعة، وكان الصّحابة يُطيلون في القراءة فثقل عليهم ذلك، فخفّفوا القراءة وزادوا في عدد الرّكعات؛ فكانوا يُصلّون عشرين ركعةً غير الشّفع والوتر بقراءة مُتوسّطة، ثم خفّفوا القراءة وجعلوا الرّكعات ستاً وثلاثين غير الشّفع والوتر، ومضى الأمر على ذلك).

قيام ليلة القدر بالذِّكر وقراءة القرآن من كان عاجزاً عن قيام ليلة القدر لعذرٍ أو انشغالٍ أو عملٍ وأراد أن يُقيمها بذكر الله وتحميده، وتسبيحه، والصَّلاة على رسوله، وقراءة القرآن، ومُذاكرة أحاديث المُصطفى - عليه الصّلاة والسّلام- فله ذلك، ويُحسب من الذّاكرين، ويُؤجر على قِيامه وذكره وقراءته، وينال أجر قيام ليلة القدر، وذلك لقوله عليه الصّلاة والسّلام: (مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخر سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)،قِيلَ: كَفَتَاهُ مِنْ قِيامِ اللَّيْلِ، قال الحافظ: (وقيل: معناه أجزأتاه فيما تعلّق بالاعتقاد، لِما اشتملتا عليه من الإِيمان والأعمال إجمالاً)، ثم ذكر أقوالاً أخرى، قال: (ويجوز أن يُراد جميع ما تقدّم والله أعلم). وعن أبي مسعود قوله: (من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة).

كيف يمكن إحياء ليلة القدر؟
أعمال ليلة القدر 
فضائل ليلة القدر


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك