مرض فقدان الشهية العصبي خطر خفي

منشور 21 أيّار / مايو 2008 - 08:57

تجلس الصبية الى مائدة الطعام وتأكل قليلا ،وأحيانا لا تأكل شيئا. والداها قلقان جدا على ابنتهما الواقفة على عتبة السادسة عشرة من عمرها.لماذا لا تأكلين جيدا؟يسألها الأهل.فتجيبهم بأعذار وذرائع واهية.ولكن الصبية تعرف تماما لماذا تجوع نفسها ،فهي تفعل ذلك لتكون على غرار احدى العارضات التي علقت صورتها في غرفة نومها.والعارضة الشهيرة هي كيت موس التي تثير نحافتها استغراب بعضهم، الى حد وصفها بالهيكل العظمي، في حين لم يتردد الكثيرون بوصفها انها مصابة بمرض فقدان الشهية العصبي "انوروكسيا".

وكى تحظى الفتاة بقد مياس لا بد لها من ان تضبط شهيتها وتكبحها كي ينقص وزنها.فهي لا تاكل إلا ما يسد الرمق واحيانا تمتنع عن الطعام كليا. وتلجأ أيضا الى اساليب ملتوية مثل تناول عقاقير معينة مسهلة لدفع بقايا الطعام عنوة من الأمعاء.

وفي بداية ممارستها "الحرمان"يسير كل شيء على ما يرام ،عدا عن قلة الأكل.ويطمئن الأهل الى نتائج الفحوص الطبية التي جاءت سليمة.لكن الواقع مختلف تماما فمرض فقدان الشهية العصبي يمعن في نهش جسم الفتاة وعقلها من دون انذار.ويوما بعد يوم تبدأ معالم النحافة في الظهور، ولكن المصابة تحاول جاهدة في اخفاء ذلك فتلجأ الى التمويه بارتداء ثياب فضفاضة او سميكة تغطي تضاريس جسدها و لكن عاجلا ام آجلا تنكشف الحقيقة.

ونقص الوزن المفرط يكون العلامة الرئيسية في مرض فقدان الشهية العصبي.والمدهش في الأمر ان الفتاة المصابة  به تنكر على نفسها انها نحيفة، وهي لا تتوانى عن زعم انها بدينة على رغم من مؤشر الميزان لا يكذب في تحديده نقص شديد في الوزن، وما يزيد الأمر سوءا هو ان المريضة تحاول فعل المزيد لإنقاص وزنها.

وعندها يصل مرض فقدان الشهية العصبي الى مراحل متقدمة،تصبح حالة المصابة به كارثية، ويضعف جسدها وارادتها لدرجة انها قد لا تستطيع صعود السلالم او المشي وحدها، وذلك بسبب الوهن العضلي الشديد الذي تعانيه اطرفها، ويصبح وجهها مثل الأشباح، والسبب يعود الى غياب الكتلة العضلية التي تعزز معالم الوجه، واضافة الى ذلك تبدأ آثار المرض والتغيرات الوظيفية بالظهور تباعا ، بحيث لا يسلم عضو من شرها، وما يزيد الأمر سوءا غياب التوعية الوافية في شأن هذا المرض  الرهيب الذي يقود الى مضاعفات خطيرة تقضي الى موت محقق، وهذا ما شهده العالم بموت عارضة الأزياء البرازيلية.

وتشخيص مرض نقص الشهية العصبي باكرا امر في غاية الأهمية. وفقا لدراسات حديثة تقضي بقياس الكربون و النيتروجين في الشعر وبناء عليه يستطيع الطبيب تشخيص 80 في المئة من المصابين بالمرض.

ولكن يقع  العبء الأكبر على الأهل  في اطلاق صفارة الإنذار في ما يتعلق بمرض فقدان الشهية العصبي.عزيزتي هناك مؤشرات تثير الإنتباه ولكنها في الحقيقة دلالة كبيرة خصوصا تلك التي تتعلق بالعادات الغذائية اليومية وتشكل تلك العادات طرف الخيط الذي يكشف مرض قاتل قبل فوات الأوان فلا تكوني ضحية البحث عن كمال جسدي بطرق ملتوية وبعيدة عن الصحة والجمال.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك