انهى علماء الآثار الاسرائيليون اعادة فتح نفق يمر تحت اسوار المدينة القديمة في القدس ويؤدي الى مكان قريب من باحة الحرم القدسي في مشروع مثير للجدل من شأنه اثارة التوترات، كما اعلنت السلطات الثلاثاء.
وقال ناطق باسم دائرة الاثار الاسرائيلية لوكالة فرانس برس "بعد اعمال استمرت سبع سنوات، انتهى القسم الاخير من هذا النفق البالغ طوله 600 متر والذي كان يستخدم خصوصا لتصريف مياه الامطار خلال حقبة الهيكل الثاني في القدس".
واضاف ان هذا النفق "لا يمر تحت جبل الهيكل" في اشارة الى الهيكل اليهودي الذي دمره الرومان عام 70 والذي يعتبر الموقع الاكثر قداسة لليهود، وحيث توجد حاليا باحة الحرم القدسي التي تضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة، ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.
وحلقت مروحية صباحا فوق المدينة القديمة فيما اشارت وسائل الاعلام الاسرائيلية الى ان قوات الشرطة والامن وضعت في حالة تأهب خشية وقوع اضطرابات، وهي معلومات نفتها الشرطة.
وتعليقا على ما يحصل، قال مدير الاوقاف الاسلامية في مدينة القدس الشيخ عزام الخطيب لوكالة فرانس برس "نحن قلقون من كل اجراء اسرائيلي داخل القدس، وخاصة الحفريات في البلدة القديمة وبالقرب او تحت الحرم الشريف".
واضاف ان "الحفر في مدينة القدس القديمة مخالف للقانون الدولي، الذي يمنع الحفريات فيها، وخصوصا ان القدس القديمة مدرجة كتراث عالمي من قبل منظمة اليونسكو منذ عام 1982".
وتابع "يجب ان يكون لليونسكو دور في مراقبة هذه الحفريات واي نشاط اخر في البلدة القديمة تقوم به اسرائيل".
من جهته قال عالم الاثار الاسرائيلي يوناثان مزراحي من منظمة "عيمق شافييه-آثار من اجل بناء الجسور" لوكالة فرانس برس "ان هذه الحفريات التي نفذت من قبل سلطة الاثار بسرية تامة ولم يعرف احد مسارها او هدفها، لم تكن ضرورية وهي تثير الناس".
واكد مزراحي ان هذا النفق الذي حفر "يتبع طريقا قديمة يعود تايخها الى الفترة الرومانية، وتبدأ من بركة سلوان الحمراء الى داخل السور، عند باب المغاربة بالقرب من قصر الامويين ويبعد نحو 70 مترا عن المسجد الاقصى" مضيفا ان السلطات الاسرائيلية اعلنت عزمها على فتحه للسياح.
واعتبر مزراحي ان هذه الحفريات "ستغير وضع سلوان، فهم يقولون (في اشارة الى المسؤولين في دائرة الاثار الاسرائيلية) ان ما تحت سلوان هو لنا لانه يعود الى عهد الهيكل الثاني، لذا فثقافة هذه المنطقة يهودية اسرائيلية حسب رأيهم، وكل ما تحت مدينة القدس لنا وسنحتفظ به".
واشار "الى ان هناك حفريات للانفاق في الحي الاسلامي في القدس القديمة، لنفس الهدف".
وتابع "ان سلطة الاثار كانت تعمل بسرية وتتجاهل المعايير المقبولة للبحوث العلمية ودون نقاش عام اكاديمي وحولوا البحوث الاثرية الى اداة تستخدمها المنظمات الايديولوجية ومثل هذه النشاطات قد تفجر الوضع في سلوان".
واكد ان حفر الانفاق "هو جزء من مشروع تموله المنظمات الاستيطانية لجعل الاثار في قلب الصراع على مدينة القدس".
من جانبه، حذر عضو المجلس الثوري لحركة فتح ديمتري دلياني في بيان من ان "هذه الانفاق التي تحفر بطرق مخالفة للقوانين الدولية تشكل خطرا على المسجد الاقصى المبارك، والتشققات التي حصلت للجدار الغربي الجنوبي للمسجد الاقصى بالقرب من مواقع الحفريات الاسرائيلية هي مؤشر صادق على مدى خطورة هذه الانفاق".
وذكر "بانهيار جزء من مدرسة البنات التابعة لوكالة غوث اللاجئين (اونروا) في شباط/ فبراير 2009 والتي تقع على مقربة من الجدار الجنوبي الغربي للمسجد الاقصى".
والنفق يربط "مدينة داود" الموقع الاثري الذي يديره مستوطنون يهود في حي سلوان الفلسطيني بمنتزه اثري يقع جنوب باحة الحرم القدسي.
ويشهد حي سلوان مواجهات شبه يومية منذ اشهر بين شبان فلسطينيين ومستوطنين يهود وقوات الامن.
وقال المتحدث الاسرائيلي "منذ سنوات، فتح النفق جزئيا امام العموم، وسيفتح بالكامل قريبا".
وقد تأخر انهاء الورشة سنة اثر امر من المحكمة العليا الاسرائيلية التي نظرت في التماس قدمه سكان سلوان الفلسطينيون معتبرين ان اعمال الحفر تعرض منازلهم للخطر. لكن المحكمة رفضت الالتماس واستؤنفت الاعمال.
واضاف الناطق ان المشروع "محض اثري".
البوابة