محكمة الحريري: حزب الله يلتزم الصمت واوغلو وحمد في بيروت لاحتواء الازمة

منشور 18 كانون الثّاني / يناير 2011 - 06:59
لبناني يشير بعلامة النصر امام جدارية للراحل الحريري
لبناني يشير بعلامة النصر امام جدارية للراحل الحريري

التزم حزب الله اللبناني الصمت حيال اصدار مدعي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مسودة لائحة الاتهام فيما يتعلق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري والتي بات من المؤكد اتهام الحزب باغتياله.

وقد رفض مسؤول في حزب الله التعليق على تسليم مدعي عام المحكمة الدولية الخاص بلبنان القاضي دانيال بلمار القرارَ الاتهامي الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، واكتفى بالقول لصحيفة "النهار  " "لا تعليق رسمياً لدى حزب الله" على تسليم القرار الاتهامي الى قاضي الاجراءات التمهيدية  .

غير ان محطة "المنار" الناطقة باسم الحزب اتهمت الولايات المتحدة "بدفعها بالقرار الاتهامي الى اتون الحركة لاشعال فتيل تفجير كل جسور الحل وتخريب الجهود الرامية الى حل الازمة اللبنانية". واضافت ان "الاميركيين يسيطرون على الاتهامات شكلاً ومضموناً  ".

وكشف مصدر سياسي بارز في "حزب الله"، لصحيفة "الشرق الأوسط"، أن "الحزب يراقب عن كثب ما يجري في لاهاي على صعيد محاولة تسريع صدور القرار الاتهامي"، وأكد أنه "بعد صدور القرار سيبني على الشيء مقتضاه، ومن المؤكد أن ما بعد القرار لن يكون كما قبله على الإطلاق، وإذا كانت ثمة أمور قابله للنقاش والبحث اليوم، فلن نقبل بها بعد موعد تسليم القرار إلى فرانسين، وعندها كل شيء سيتغير".

وردا على سؤال عما إذا كان "حزب الله" سيتحرك على الأرض على أثر صدور القرار، قال المصدر: "الأمور مرهونة بأوقاتها، ربما يكون هناك تريث في التحرك إلى حين إعلان مضمون القرار، وعندما يُعلن تصبح كل السيناريوهات واردة". في هذه الاثناء أعلن مصدر دبلوماسي تركي أن وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو، سيزور لبنان الثلاثاء في محاولة لمعالجة الأزمة السياسية. وأوضح المصدر أن الوزير التركي سيقوم بهذه الزيارة برفقة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم.  وكان داوود أوغلو ألغى زيارة للمجر الثلاثاء للتوجه إلى لبنان.
وتأتي زيارة وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو إلى بيروت بناء على تكليف من القمة الثلاثية السورية القطرية التركية التي عقدت في دمشق لبحث الأزمة السياسية في لبنان، كما أعلن بيان للخارجية التركية. وقال البيان إن داوود أوغلو يلتقي الأطراف اللبنانية المعنية بالأزمة لبحث سبل تقريب وجهات النظر فيما بينها وإمكانية جسر الخلاف الذي أدى إلى انهيار حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري.

وأصدر مدعي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مسودة لائحة الاتهام يوم الاثنين فيما يتعلق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري. وهذه خطوة متوقعة منذ زمن بعيد في القضية التي تمس بصورة مباشرة الأزمة السياسية اللبنانية  .

وانهارت حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية التي تشكلت قبل 14 شهرا بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري يوم الاربعاء بعد استقالة وزراء من حزب الله وحلفائه. وقال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم الاحد ان المعارضة لن ترشح الحريري لتشكيل حكومة جديدة  .

وعقد زعماء سوريا وقطر وتركيا اجتماعا اليوم في دمشق ناقشوا فيه الازمة الناشبة بسبب المحكمة التي يصفها حزب الله بانها "مشروع اسرائيلي  ."

وتجسد الانقسامات العميقة بين الاطراف اللبنانية وداعميها الاقليميين وجود خصومات دينية وعرقية وسياسية في مختلف أنحاء الشرق الاوسط مما يعطي زعماء من واشنطن الى طهران دورا في أزمة بيروت  .

ولم يكشف النقاب عن مضمون مسودة الاتهام التي ارسلت الى القاضي دانييل فرانسن  .

ولن تظهر تفاصيل عريضة الاتهام قبل فترة من ستة اسابيع الى عشرة وهي المرحلة التي يقرر عندها فرانسن ما اذا كانت هناك ادلة كافية تبرر السير في اجراءات القضية  .

ولكن مسؤولين لبنانيين ودبلوماسيين غربيين قالوا انهم يتوقعون أن تتهم الحكومة أعضاء في حزب الله بالضلوع في الاغتيال. وينفي حزب الله أي دور له في ذلك  .

وقال زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله العام الماضي انه لن يسمح باعتقال أي من أفراد جماعته. وطلبت الجماعة من الحريري نبذ المحكمة وسحب القضاة اللبنانيين وسحب التمويل اللبناني لها  .

وأدى رفض الحريري لهذه المطالب الى استقالة 11 وزيرا من حزب الله وحلفائه الاسبوع الماضي  .

وقالت المحكمة التي تدعمها الامم المتحدة في بيان "سلم مدعي المحكمة لائحة اتهام والادلة الداعمة لقاضي الاجراءات."

ويحظى حزب الله بدعم من سوريا وايران فيما يستقي الحريري الدعم من الغرب ومن السعودية مما يعني أن الانقسامات العميقة بين الاطراف اللبنانية قد تقود الى توتر اقليمي.

وقبيل مغادرته تركيا الى دمشق للقاء الرئيس بشار الاسد وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني قال رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان ان عدم استقرار لبنان يعتبر مصدر قلق للشرق الاوسط بأكمله.

وقال اردوغان في مطار اسطنبول "منطقتنا لا يمكن ان تتحمل ان يدخل لبنان مرحلة جديدة من عدم اليقين."

وأدت الفوضى السياسية لتوتر طائفي وقالت وكالة مودي للتصنيف الائتماني ان الفوضى قد تهدد معدل التنمية الاقتصادية المتوقع للبنان في عام 2011 وهو خمسة في المئة ويوجه ضربة لارباح القطاع المصرفي في البلاد.

وقال الامين العام للامم المتحدة بان جي مون انه يؤيد تماما المحكمة ودعا لبنان لتشكيل حكومة جديدة بأسرع ما يمكن.

وقال في مؤتمر صحفي عقد في أبوظبي "من المهم عدم الحكم مسبقا على نتائج التحقيق.. لا ينبغي لاحد أن يسيس عمل المحكمة."

وفي دمشق قالت الوكالة العربية السورية للانباء ان مباحثات الرئيس السوري والامير القطري ورئيس الوزراء التركي تناولت "اخر مستجدات الاوضاع في المنطقة وخصوصا الازمة في لبنان حيث تم التأكيد على حرص القادة الثلاثة على أن يكون هناك حل لهذه الازمة مبني على المساعي الحميدة السورية السعودية لتحقيق التوافق بين اللبنانيين ومنع تفاقم الاوضاع."

واوضح اردوغان ان وزير الخارجية الايراني بالانابة علي أكبر صالحي سيزور تركيا مساء يوم الاثنين بعد مشاورات كان قد اجراها رئيس الوزراء التركي في عطلة نهاية الاسبوع مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد.

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك