لبنان يتجه الى مزيد من الاضطراب بعد سقوط الحكومة

منشور 13 كانون الثّاني / يناير 2011 - 01:20
الحريري ونصرالله/أ.ف.ب
الحريري ونصرالله/أ.ف.ب

عمق سقوط حكومة "الوحدة" في لبنان يوم الاربعاء من الازمة السياسية وكشف عن اخفاق سوريا والسعودية في تضييق هوة الخلافات الداخلية بشأن محكمة أنشئت لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.

وأدت استقالة 11 وزيرا من حزب الله وحلفاء الحركة الشيعية المسلحة الى سقوط الحكومة المصابة بحالة من الشلل بالفعل ويقودها سعد الحريري ابن رئيس الوزراء الاسبق.

وقالت وكالة الانباء اللبنانية ان رئيس لبنان ميشال سليمان كلف يوم الخميس رئيس الوزراء بمواصلة مهام المنصب الى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

وقد يعيش لبنان الان أزمة سياسية مطولة فضلا عن تصاعد التوتر الطائفي لكن محللين قالوا انهم لا يتوقعون أي مواجهة عسكرية مفتوحة تضع حزب الله المدعوم من سوريا وايران في مواجهة أنصار الحريري من السنة والذي تدعمه السعودية والولايات المتحدة.

ويقول محللون انه في حين أن نشوب صراع صريح قد يكون غير مرجح فان احتجاجات الشوارع والمناوشات او حتى العودة الى التفجيرات والاغتيالات السياسية التي أعقبت اغتيال الحريري الاب عام 2005 لا يمكن استبعادها.

ولا توجد قوة عسكرية قادرة على تحدي حزب الله في لبنان حيث نزع سلاح الميليشيات الاخرى بعد الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 . وحزب الله أقوى من الجيش اللبناني ويقول انه يقود المقاومة الاسلامية ضد اسرائيل وليس مجرد حزب طائفي.

وستتضرر هذه الصورة بشدة اذا ثبتت اي صلة لحزب الله باغتيال الحريري عام 2005 . وقال السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله انه يتوقع أن توجه المحكمة المدعومة من الامم المتحدة الاتهام لبعض رجاله.

ولم يتضح بعد من الملوم في انهيار جهود الوساطة العربية التي بدأت حين اجتمع الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله في بيروت في تموز/ يوليو غير أن مسؤولي حزب الله يشيرون الى واشنطن.

وهذا الاخفاق دليل اكبر على عدم قدرة لبنان على التغلب على انقساماته الداخلية والمتركزة الان حول المحكمة.

وقال كريم مقدسي الذي يقوم بتدريس العلاقات الدولية بالجامعة الامريكية في بيروت "في الحقيقة أول من يلام هم الساسة اللبنانيون.

"بمجرد...أن توافق على أن مصيرك الامني ومصيرك الشخصي الفعلي ناهيك عن مصيرك الاقتصادي والاجتماعي يتوقف على لاعبين خارجيين قد تتفق مصالحه مع مصالحك او لا تتفق فان هذا فشل ذريع للنظام السياسي لدينا."

وتابع مقدسي قائلا ان من الواضح أن الولايات المتحدة لا ترى الاتفاق السعودي السوري بشأن لبنان في مصلحتها على الرغم من أن من الصعوبة بمكان فهم كيف يتلاءم هذا مع التأكيدات التي ظهرت هذا الشهر بارسال سفير أمريكي الى دمشق.

وأضاف "للاسف لا يفهم الكثير من اللبنانيين أن لبنان ليس بهذه الاهمية للولايات المتحدة... لن تفكر (واشنطن) كثيرا بشأن استمرار حالة الاضطراب في لبنان وهي تتعامل مع قضايا اقليمية أخرى تحتل أهمية اكبر بالنسبة لها."

ودعمت الولايات المتحدة المحكمة الخاصة التي تحقق في اغتيال الحريري بقوة والتي من المتوقع أن تصدر مسودة قرار الاتهام هذا الشهر. ويريد حزب الله الذي ينفي لعب دور في اغتيال الحريري من لبنان أن يوقف كل أشكال التعاون مع المحكمة التي يصفها بأنها " مشروع اسرائيلي."

وحاولت السعودية وسوريا احتواء التوتر في لبنان لكنهما لم تعلنا عما حققته جهودهما الدبلوماسية.

وقال مسؤول أميركي كبير ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي تزور قطر الان تسعى الى التوصل الى توافق دولي على مساندة لبنان والمحكمة مضيفا أنها تحدث بالفعل مع مسؤولين سعوديين وفرنسيين ومصريين وستبحث القضية مع زعماء خليجيين يجتمعون بالدوحة.

وقال هلال خشان استاذ العلوم السياسية ان واشنطن استخدمت "الفيتو" ضد المبادرة السعودية السورية وان احتمالات تشكيل حكومة جديدة بسرعة هي ضئيلة.

وتابع أن من غير المرجح أن يكرر حزب الله ما حدث في بيروت في مايو ايار 2008 حين سيطر الحزب عسكريا لفترة قصيرة على العاصمة بسبب اتخاذ الحكومة اجراءات اعتبرها عدوانية لكن خشان لم يستبعد حدوث مظاهرات.

وقال "ظاهرة أعمال الشغب بسبب ارتفاع أسعار الغذاء تنتشر في العالم العربي لهذا قد تحتمي المعارضة وراء المطالب الشعبية بمكافحة التضخم."

وازدهر الاقتصاد اللبناني خاصة قطاعات البنوك والعقارات والسياحة على الرغم من المشاكل السياسية واصابة الحكومة بالشلل حيث لم تجتمع سوى مرة خلال شهرين وفشلت في أن يقر البرلمان ميزانية العام الماضي.

وتوقع لويس حبيقة استاذ الاقتصاد بجامعة نوتر دام أن يكون لسقوط الحكومة أثر اقتصادي ضئيل.

وأضاف "ليست لدينا حكومة بالفعل وبالتالي استقالت ام بقيت سيان."

وقال حبيقة انه لا يتوقع أن تسبب الازمة أعمال عنف لكن اي زعزعة للامن ستضر بالاقتصاد والسياحة.

وتابع أن اعتماد لبنان على قطاع الخدمات أصبح مفرطا اذ ان الصناعة والزراعة - الاكثر صمودا في وجه الصدمات الامنية - يمثلان الان 12.5 في المئة فقط من الناتج المحلي الاجمالي.

وقال جورج قرم وزير المالية السابق ان لبنان عاش في الخطر في الاعوام الخمسة الماضية لكن الاقتصاد ظل مزدهرا في غياب حكومة فعالة.

وتابع "لبضعة أشهر تشهد تدهورا في بعض المؤشرات الاقتصادية والمالية ثم تعود الامور الى طبيعتها" مستشهدا بتجربة الاضطرابات التي وقعت بعد اغتيال الحريري وعقب حرب عام 2006 بين حزب الله واسرائيل.

وتكشف الازمة الاخيرة مدى تعرض لبنان للتدخل الاجنبي بمساعدة من فصائل محلية متنافسة.

وقال قرم "لبنان معروف بأنه دولة عازلة بين الطموحات السياسية المختلفة للقوى الاقليمية والدولية."

مواضيع ممكن أن تعجبك