حرب اقتصادية بين تركيا وسوريا

منشور 12 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 04:23
في مواجهة هذه الحرب ذهبا إلى البحث عن خيارات بديلة، فسوريا باتت تراهن على السوق العراقية لتصريف بضائعها وفي الداخل اتجهت إلى دعم الاقتصاد المحلي لإحياء ما لحق به من خسارة جراء فتح الأبواب على مصراعيها أمام البضائع التركية
في مواجهة هذه الحرب ذهبا إلى البحث عن خيارات بديلة، فسوريا باتت تراهن على السوق العراقية لتصريف بضائعها وفي الداخل اتجهت إلى دعم الاقتصاد المحلي لإحياء ما لحق به من خسارة جراء فتح الأبواب على مصراعيها أمام البضائع التركية

قال المحلل السياسي خورشيد دلي ان العلاقات بين دمشق وأنقرة قبل بدء الاحتجاجات في سوريا، كانت قد وصلت إلى مستوى التحالف من خلال بناء شبكة علاقات اقتصادية وتجارية وأمنية وسياسية متينة، بين البلدين. واشار الى انه حاليا لا تبدو الصورة مختلفة فحسب، بل ثمة حرب اقتصادية اندلعت بين الجانبين مع انخراط تركيا في موجة العقوبات العربية والدولية ضد سوريا ولجوء النظام السوري إلى فرض عقوبات مماثلة ضد تركيا التي تعتقد ان العقوبات الاقتصادية كفيلة بدفع النظام السوري إلى الانهيار من الداخل عبر استنزاف قدراته من جهة، ومن جهة ثانية انعكاس أثر العقوبات على حياة الشعب السوري ومعيشته وبالتالي دفعه إلى الانتفاض في وجه النظام وتحديدا الطبقة الوسطى المتركزة في مدينتي حلب ودمشق، في حين يرى النظام السوري ان تركيا وتحديدا حكومة حزب العدالة والتنمية ستكون متضررة أكثر جراء هذه الحرب الاقتصادية نظرا لأهمية دور موقع سوريا في دورة الاقتصاد التركي.

واعتبر المحلل خورشيد دلي انه في ترجمة لهذه الحرب، جمدت تركيا خلال الأيام الماضية أصولا مالية سورية قدرت بـ 110 ملايين دولار ومنعت العديد من المسؤولين السوريين من السفر إلى تركيا ووقفت التعامل مع المصارف السورية، دمشق من جهتها ردت على الخطوات التركية هذه بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين وفرض رسوم على الشاحنات التركية العابرة للأراضي السورية إضافة إلى فرض ضريبة على السلع التركية بلغت ثلاثين بالمائة.

بداية، ينبغي القول ان الحدود السورية – التركية البرية هي الأطول، إذ تبلغ قرابة 900 كليومتر، وقد اعطت هذه الحدود الطويلة ميزة كبيرة للجغرافية السورية بالنسبة لتركيا، فهي تبدو معبرا حيويا استراتيجيا لتجارتها إلى دول الخليج العربي والأردن ومصر، وعليه يمكن تفسير وجود أكثر من مائة ألف شاحنة تركية تعمل في التجارة وتجارة الترانزيت عبر الأراضي السورية، وبلغة الأرقام تقول التقارير ان حجم واردات سوريا من تركيا تشكل عشرة بالمائة من مجموع واردات البلاد فيما تشكل واردات تركيا من سوريا صفر فاصلة ثلاثة بالمائة، ومع إلغاء تأشيرات الخروج بين البلدين تقول التقارير ان عدد السوريين الذين يزورون تركيا بلغ قرابة مليون سوري نهاية العام الماضي وهؤلاء يشكلون نصف عدد الزوار العرب الذين يزورون تركيا سنويا، وبلغة الأرقام أيضا بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 2.50 مليار دولار وهو يميل لصالح تركيا خاصة بعد أن فتحت سوريا أسواقها أمام البضائع التركية، وقد أدت هذه السياسة إلى إفلاس أكثر من خمسين ألف منشأة سورية، معظمها في مدينة حلب المجاورة لتركيا في حين سجل الاقتصاد التركي نموا غير مسبوق حيث سجل أعلى معدلات التنمية، بلغ 11 بالمائة في النصف الأول من العام الجاري بعد ان كان يعيش على وقع وصفات صندوق النقد الدولي.

وفي مواجهة هذه الحرب ذهبا إلى البحث عن خيارات بديلة، فسوريا باتت تراهن على السوق العراقية لتصريف بضائعها وفي الداخل اتجهت إلى دعم الاقتصاد المحلي لإحياء ما لحق به من خسارة جراء فتح الأبواب على مصراعيها أمام البضائع التركية.


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك