تراجع الايرادات يعتبر من أبرز التحديات أمام قطاع الاتصالات المحلي الأردني

منشور 14 أيلول / سبتمبر 2011 - 02:18
ان استمرار تراجع الايرادات سيؤدي بالضرورة وبعد عدة سنوات الى عدم قيام الشركات بالتوسع أو مواكبة التطور التكنولوجي
ان استمرار تراجع الايرادات سيؤدي بالضرورة وبعد عدة سنوات الى عدم قيام الشركات بالتوسع أو مواكبة التطور التكنولوجي

قال الرئيس التنفيذي لشركة زين/ الأردن احمد هناندة أن قطاع الاتصالات المحلية يواجه حاليا العديد من التحديات التي يجب ان يقابلها تظافر الجهود من قبل المشغلين ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كواضع للسياسة العامة للقطاع وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات كجهة منظمة لمواجهة هذه التحديات والعمل على تجاوزها. واوجز هناندة في لقاء خاص مع «الدستور» هذه التحديات والتي من ابرزها احتدام المنافسة بين الشركات بشكل كبير الامر الذي ساهم في خلق حرب اسعار ادت الى تراجع في ايرادات الشركات، مطالبا بضرورة تنظيم هذه المنافسة بشكل اكبر.

وتحدث هناندة عن موضوع الخلاف بين مشغلي الخلوي وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات والمتعلق بموضوع فروقات مشاركة الحكومة في عوائد الشركات، لافتا الى ان المستشارين الذين استعانت بهم الحكومة ابرءوا ذمة الشركات، وان ما ترتب على شركة زين بناء على الاتفاق الادبي ما بين المشغلين والمستشاريين لا يتجاوز 40 الف دينار، مطالبا الحكومة بتعديل قانون المشاركة في العوائد وتطبيقه على السنوات اللاحقة وليس على ماسبق حيث لم يرد في القانون نص يفيد هذا المعنى.

وعن عدد مشتركي خدمات الـ HSPA+ لدى الشركة، توقع هناندة ارتفاعهم الى 800 الف مشترك في نهاية العام من مستواهم الحالي البالغ 600 الف مشترك. وفيما يتعلق بالايرادات توقع هناندة ان تتراجع في نهاية العام بنسبة تتراوح ما بين 3%-5%. وفيما يلي نص المقابلة:

الدستور: شهد قطاع الاتصالات منذ اكثر من عامين تغيرات حقيقية في نسبة الانتشار وحصص الشركات ومفهوم الاستخدام الامثل للهاتف النقال والتطبيقات المتوفرة عليه....كيف تفسرون ذلك؟

هناندة: ان النسب العالية التي وصلت إلى سوق الاتصالات في الاردن والتي تجاوزت الـ 115 % يعود الى انخفاض الاسعار إلى حدود غير مسبوقة، والمنافسة بين الشركات ساهم في زيادة الانتشار والوصول الى جميع شرائح المجتمع الأردني بدون استثناء. بالنسبة لـ زين حرصنا على المواءمة ما بين تقديم خدمات وعروض والتي تخدم الزبائن وتنشر الخدمة بين جميع شرائح المجتمع مع عدم اغفال اهمية الاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية بشكل يضمن تقديم الخدمة وفقاً لاعلى مستويات الجودة. وبما أن القطاع اليوم وصل الى أعلى درجات التنافسية، وهي بالمناسبة منافسة نعتبرها ايجابية فيما يخص مصلحة المشترك، و التي لولاها لما حققت الخدمة هذا الانتشار ولما انخفضت التكلفة لتكون الاقل من بين 19 دولة في الشرق الاوسط، فاننا نركز هنا على ضرورة تنظيم المنافسة بشكل يخدم جميع الأطراف من مشترك ومستقبل المشغلين الثلاثة العاملين في السوق المحلية وبالمحصلة ايرادات خزينة الدولة.

الدستور: كيف ترون قطاع الاتصالات من حيث الاسعار والخدمات والتقنيات خلال الاعوام الخمسة المقبلة؟

هناندة: يمتلك الأردن بنية تحتية للاتصالات على درجة عالية من التطور، حيث ان قطاع الاتصالات في الأردن ينمو بوتيرة سريعة جداً، ويتم تحديث بنيته التحتية باستمرار، وقطاع الاتصالات في الأردن هو من أكثر الاسواق تنافسية وأقل الأسعار في الشرق الأوسط بحسب مؤشر حدة المنافسة الخلوية الصادر عن مجموعة المرشدين العرب. نحن في شركة زين نركز على مستوى ونوعية الخدمة بالدرجة الاولى، ونتميز بذلك في السوق المحلية، كما أننا نركز على إطلاق أحدث الخدمات والتقنيات لزبائننا تلبية لاحتياجاتهم المتطورة وتعزيز مفهوم المشغل المتكامل الذي يخدم جميع الشرائح المختلفة في المجتمع. فشركة زين اليوم هي مشغِّل متكامل يوفر جميع خدمات الاتصالات، من خلال خدمات الهاتف الخلوي وخدمات البيانات والانترنت. كما نؤمن بأن المستقبل في صناعة الاتصالات هي لخدمات المحتوى والتطبيقات لذلك فإن تركيزنا سينصب في الفترة المقبلة على صناعة المحتوى وتطبيقاته وتقديمها باللغة العربية والتي ستتيح للمشترك الحصول على خدمات مختلفة تحاكي حياته اليومية.

الدستور: يعاني قطاع الاتصالات من عدم وضوح في الرؤيا لدى المستثمرين فيه، في ظل التبدل السريع للقوانين او فرض ضرائب جديدة او رسوم ترددات قد تكون مرتفعة وغيرها من الامور، ما مدى تأثير ذلك على قطاع الاتصالات على المدى القصير والمتوسط؟

هناندة:إن عدم وضوح الرؤيا التنظيمية والتشريعات تشكل عاملا في إرباك المستثمرين مما يدفعهم الى توخي الحذر عند توجيه استثماراتهم، لذلك فنحن نؤكد على ضرورة أن تكون التشريعات جاهزة بشكل مسبق ومرتبطة بمدة زمنية محددة مسبقا، دون اللجوء الى تغيير التشريعات بين فترة و اخرى. اضافة الى ان اهمية تغيير مفهوم المنافسة للتحول من منافسة على تقديم خدمات باسعار متدنية الى المنافسة على تقديم خدمات اكثر تطورا وخدمات مدروسة يحتاج اليها المستخدم، اعتقد ان المنافسة في القطاع بحاجة الى تنظيم اكثر الامر الذي سيصب حتما في مصلحة القطاع.

الدستور: «فروقات مشاركة الحكومة في عوائد شركات الاتصالات» هو الموضوع الخلافي بين مشغلي الاتصالات وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات منذ اكثر من عامين...اين وصل الآن؟

هناندة: ان المشكلة الرئيسية تكمن في هل هناك بند في قانون المشاركة في العوائد يتيح للحكومة الرجوع لعدة سنوات لمطالبة الخاضعين للقانون ام لا؟ هنا احب ان اوضح انه لا بند في هذا القانون بهذا المعنى، نحن كشركات نعمل ضمن انظمة محاسبية تتبع افضل المعايير الدولية واثبتت الشركات الاستشارية العالمية في مجال المحاسبة اتباعنا للمعايير الدولية المحاسبية وابرأت ذمتنا من المبالغ التي طالبتنا بها الحكومة عن السنوات السابقة من 2000-2005، لكننا في زين التزمنا ادبيا امام الحكومة ممثلة بوزارة الاتصالات عند توقيع عقد الاستعانة بهؤلاء المستشارين دفع المبالغ المترتبة علينا ان وجدت، وبناء على نتائج الدراسة فقد ترتب علينا لصالح الحكومة مبلغ لا يتجاوز الـ 40 الف دينار، ونحن ملتزمون بدفعه عن تلك السنوات وليس عن السنوات اللاحقة. هناك نقطة خلاف قانون المشاركة بالعوائد بين الشركات والحكومة وهذا ليس ذنب الشركات، بل على واضعي هذه القوانين توضيح النقاط والبنود المختلفة فيه واعلان التعديلات لكي يتاح للشركات تطبيقها لكن للسنوات اللاحقة. واحب ان اوضح ان اي من المشغلين لم يحدث ان اختلف مع تطبيق قانون ضريبة الدخل والمبيعات او تحصيل هذه الضرائب لان القانون واضح حتى في العودة لسنوات سابقة والتي حددها بخمس سنوات، وهذا غير موجود في قانون المشاركة في العوائد. ايراداتنا متأتية من المنتج وليس بما يباع للمستهلك النهائي فكيف نطالب بعوائد لم نحصلها اصلا.

الدستور: اجرت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات دراسة لاسواق الاتصالات وقامت بتقسيم السوق الى اربعة اسواق واصدرت نتائج الدراسة وبعض القرارات التنظيمية بهذا الخصوص ما مدى تأثير هذه القرارات على السوق؟

هناندة: حددت الهيئة من خلال دراستها لثلاثة اسواق الشركات المهيمنة واصدرت قرارات تنظيمية بعضها لم يطبق من قبل شركات معنية، مما سيؤثر سلبا على المنافسة في القطاع، بمعنى ان البنية التحتية في الاردن غير مكتملة، فعلى سبيل المثال خدمات الاتصال الارضي والانترنت عريض النطاق السلكي وخطوط الدارات المؤجرة هي بنية تحتية واحدة، تهيمن عليها احدى الشركات ما يهمنا هو ازالة هذه الهيمنة في القطاع بشكل فعلي، ان هذا الامر حتما سيسهم في تطوير الخدمات وسيسمح للشركات الاخرى بتقديم خدمات جديدة وسيتيح المنافسة بين المشغلين بطريقة صحية.

الدستور: ما هي ابرز التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات في الوقت الراهن؟

هناندة: هناك العديد من التحديات التي يواجهها القطاع والتي يجب العمل من كافة الاطراف المعنية على محاولة تجاوزها للنهوض بقطاع الاتصالات المحلية، من ابرز هذه التحديات بوادر تراجع ايرادات الشركات العاملة فيه وبالتالي تراجع ارباحها. من المعروف ان الشركات تعيد استثمار جزء من هذه الارباح في السوق المحلية، فنحن في «زين» نعيد استثمار جزء من ارباحنا في السوق، على سبيل المثال نحن في العام 2010 استثمرنا ما يزيد عن 30% من ارباحنا. هذا التراجع يجب ان يجعلنا نعيد النظر في موضوع حرب الاسعار اي يجب علينا كمشغلين تجنبها بحكم بلوغنا مستوى اسعار منافسة، خاصة وان اثر هذه التراجع في الاسعار طال الجميع، كما يجب علينا كلاعبين اساسيين في القطاع تحديد احتياجات القطاع بشكل دقيق وبجهد مشترك من كافة الشركات والجهات الحكومية المعنية فيه، ان استمرار تراجع الايرادات سيؤدي بالضرورة وبعد عدة سنوات الى عدم قيام الشركات بالتوسع او مواكبة التطور التكنولوجي. وفيما يتعلق بالبنية التحتية للقطاع، فهناك ضرورة لتفهم الوضع الحالي من جميع الاطراف سواءا واضع السياسات او المنظم او المشغلين، اضافة الى الوصول الى البنية التحتية بشكلها المتكامل، نحن اليوم نستثمر وبالمقابل الاسعار تنخفض التحدي امامنا هو كيف يمكن تحقيق الربح مع المحافظة على الاسعار. بالاضافة الى ضرورة تنظيم المنافسة في السوق بما يخدم مستقبل القطاع، وممكن الوصول الى ذلك من خلال تعاون المشغلين والهيئة والوزارة والتباحث فيما بينهم لخدمة القطاع بما لا يتعارض مع مصالح احد الاطراف. ومن ضمن هذه التحديات البطء في تنفيذ تعليمات الهيئة الامر الذي يؤخر في تطوير البنية التحتية او رغبة المستثمرين في الاستثمار، كما ان هناك نقصا في توفر المعلومات المتعلقة بالقطاع، فانني ادعو الى توفير هذه البيانات و ان تكون معلنة بشفافية للاستفادة منها،وان تقوم الهيئة باخذ هذه المعلومات بعين الاعتبار عند اتخاذ القرارات التنظيمية.

الدستور: مع تعزز مفهوم استخدام خدمات الـ HSPA+ لدى مشتركي شركة زين، ما هو عدد المشتركين لدى الشركة في هذه الخدمة، وما هو الرقم المتوقع حتى نهاية العام الحالي؟

هناندة: لدينا اليوم 600 ألف اشتراك في خدمة الإنترنت اللاسلكي العريض النطاق الـ HSPA+ منهم 450 الف يستفيدون من الخدمة عن طريق هواتفهم الخلوية و150 الف عن طريق الاجهزة المخصصة لاستخدام تكنولوجيا الـHSPA+ ، كما نتوقع بأن تسجل الخدمة ازديادا مضطردا في نهاية العام لتتراوح ما بين 750-800 الف مشترك.

الدستور: تقنية التطوير بعيد المدى عبارة عن تطور طبيعي لخدمات الجيل الثالث، هل ابديتم للهيئة رغبة في الحصول على ترخيص لهذه الترددات؟ وما هي القيمة المضافة لسوق الاتصالات المحلي لتوافر الخدمات عبر هذه الترددات؟

هناندة: ابدينا اهتماما شفهيا لهيئة تنظيم القطاع بـ»تقنية التطوير بعيدة المدى، وعلمنا بان ترخيص الترددات التي تتيح تقديم هذه الخدمات تحت الدراسة لتحديد رسوم الترددات، ونأمل بان تكون اسعار هذه الترددات غير مبالغ فيها على الرغم من اننا سمعنا انها ستكون بسعر اعلى من سعر ترددات الجيل الثالث وهذا مبلغ كبير جدا. نحن نعتقد انه من المجدي للشركات وللحكومة على حد سواء ترخيص هذه الترددات باسعار معقولة تسمح للشركات بالاستثمار فيها اضافة الى اننا نأمل في ان ترخص على مراحل. واحب ان اؤكد التزام شركة زين بتقديم أحدث الخدمات والتقنيات في السوق المحلي بالوقت المناسب فقد كنا اول من طلب من الهيئة توضيح الإجراءات التنظيمية المرتبطة بتقديم خدمات الـLTE ، وفي حال جاهزية الخدمة من حيث أدوات التنظيم والتشريعات والترددات وأهمها حيادية التكنولوجيا، الى جانب توفر الأجهزة الخلوية المهيئة للاستفادة من الخدمة ستكون شركة زين السباقة في طرح هذه التقنية.

الدستور: بتقديركم ما هو حجم الايرادات المتوقعة للحكومة نتيجة مشاركتها في عوائد شركات الاتصالات الخلوية حتى نهاية العام الحالي؟

هناندة: نتوقع أن يصل اجمالي الايرادات المتوقعة من عوائد المشاركة من شركات الاتصالات في العام الحالي الى حوالي الـ 57 مليون دينار أردني، ونتوقع أن تصل مساهمة زين من هذا المبلغ 27 مليون دينار أردني، واحب ان اذكر ان «زين» وردت لخزينة الدولة في السنوات الثلاثة الماضية ما بين ضرائب مبيعات ودخل ومشاركة في العوائد وغيرها نحو 360 مليون دينار.

الدستور: ارباح شركة زين الاردن شهدت تراجعا محدودا في نهاية النصف الاول من العام الحالي بلغ 3%، كيف تقيمون اداء الشركة حتى نهاية العام الحالي وما هي نسبة النمو او التراجع المتوقعة حتى نهاية العام؟

هناندة: نتوقع تراجع ايرادات الشركة في نهاية العام الحالي بنسبة تتراوح ما بين 3%-5%، علما بان معدل الدقائق الاجمالي للاستخدام الشهري للهاتف الخلوي (الخدمات الصوتية) سجل ارتفاعا بنسبة حوالي 15% نتيجة للمنافسة الشديدة وتقديم الخدمات باسعار منخفضة وتوفر قاعدة واسعة من العروض والخدمات لدى الزبائن ،وهذه الزيادة لا يقابلها بالضرورة زيادة بالايرادات.

الدستور: مع تباطؤ الانفاق الاستثماري لشركات قطاع الاتصالات واسترداد الاموال المستثمرة من الشركات خلال الـ 16 عاما الماضية، هل تعتقد ان ما تؤديه الشركات الى المالية العامة من رسوم وضرائب وزيادة المسؤولية الاجتماعية للشركات يتطلب رفع النسب في ظل الظروف المالية التي يعيشها الاردن والعالم؟

هناندة: نحن من جانبنا في شركة زين ملتزمون بالاستثمار في سوق الاتصالات المحلي، و خير دليل على ذلك قيامنا في العام الماضي بالاستثمار في تكنولوجيا الـHSPA+ بمبلغ فاق قيمة أرباحنا في نفس العام، الا اننا نؤكد هنا على أهمية وجود البيئة الامنة والتشريعات المستقرة التي تعزز من مصداقية و جدوى الاستثمار.


© 2019 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك