لبنانيات في عالم المسرح والغناء والسينما الأمريكية

تاريخ النشر: 26 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تألقت اللبنانيات الثلاث: الممثلة الكوميدية الأمريكية كاتي نجيمي، و(القنبلة المكسيكية) التي تفجّرت حسناً في هوليوود سلمى حايك، والمغنية الكولومبية الهيفاء شاكيرا مبارك، في عالم المسرح والغناء والسينما الأمريكية. 

كاتي نجيمي، ممثلة ومخرجة ومنتجة أمريكية، ولدت في السادس من شباط/فبراير عام 1957 في سان دييغو كاليفورنيا. 

والدها المهاجر اللبناني فريد نجيمي، كان يعمل في مؤسسة البريد إلى أن توفي في العام .1971 ووالدتها ساميا نجيمي أيضا مهاجرة لبنانية. ولديها شقيقة واحدة تدعى منى. 

تتميز كاتي بروحها المرحة وديناميكيتها الفائقة! ولعل ابرز ما فيها سمنتها المفرطة وشعرها المجعد وتشاميلها (الاكزوتيكية). 

هذه السمنة لم تقف عائقاً أمام انطلاقتها الفنية واحتلالها مراكز متقدمة في عالم التمثيل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي، وتحديداً في الكوميديا التي برعت فيها.  

وبحسب تقرير لصحيفة "الأنوار" اللبنانية فإن كاتي نجيمي لطالما فاخرت باصولها اللبنانية، وكانت لها العديد من اللقاءات حول هذا الموضوع. 

انطلقت شهرة كاتي من فيلم (سيستر آكت) حيث لعبت دور الأخت ماري باتريك مع الممثلة ووبي غولدبرغ، وحازت إثره على جائزة الدور المساند ورشحها نادي الصحافة النسائية في هوليوود لجائزة (الاكتشاف الأنثوي للعام). 

لكن تخصصها الأساسي كان في الشخصيات المسرحية، وهي لعبت في العديد من المسرحيات كان آخرها دور (ماي وست) في مسرحية (ذي ديرتي بلوند) على مسرح برودواي، والذي نالت فيه نجاحا ساحقا تحدثت عنه الصحف. 

كتبت المسرحية كلوديا شير، وقد تناولت هذه الأخيرة شخصية ماي وست بالقول: (دور ماي وست لم يبنَ بين ليلة وضحاها، فقد استغرقت سنوات لابتكار مظهر ماي ومشيتها ومواقفها رغبة مني بان تدخل عالم الأسطورة). 

وتتابع: (كتبت الدور وأنا أتخيل الممثلة الشهيرة كاتي نجيمي. وبصراحة كان من الصعب عليّ تخيل (ذي ديرتي بلوند) دون كاتي). 

أما كاتي فقد تلقت خبر اختيارها للدور بكثير من الإثارة، خاصة وأنها عاشقة أبدية للمسرح. 

وجمهور مسرح نيويورك يتذكر كاتي نجيمي في مسرحية (كاتي اند مو شو) التي كتبتها ومثلت فيها، ونالت عنها جائزة (كايبل آيس). 

كما تألقت في مسرحية (فاجانيا مونولوغ) للكاتب ايف انسلر إلى جانب سوزان ساراندون وغلن كلوز، ووبي غولدبرغ، والانسي موريسيت. 

وهي أخرجت العديد من المسرحيات في لوس أنجلوس ونيويورك مثل (باك تو باكاراك) و(دافيد) و(آي كان بوت ماي فيست اين ماي ماوث). 

هذا وتألقت كاتي نجيمي في العديد من الأفلام السينمائية، نذكر منها: (لو تستطيع هذه الجدران أن تتكلم)، (زوجة تشاكي) (1998)، (الأمل يطوف) (1998)، (زاك وريبا) (1998)، (القطط لا ترقص) (1997)، (نيفادا) (1997)، (جيفري) (1995)، (البحث عن دكتور سوس) (1992)، (انها بات) (1994)، (هوكوس بوكوس) (1993)، (صنيع الراهبات: رجوع إلى العادة) (1993)، (صنيع الراهبات) (1992)، (انها حياتي) (1992)، (حال الآخرين) (1991)، (صحن الصابون) (1991)، (الصياد الملك) (1991)، (الطريق الصعب) (1991). 

في التلفزيون وضعت كاتي صوتها على دور بيغي هيل في فيلم الكارتون (كينغ اوف ذي هيلش الذي عرض على شبكة فوكس التلفزيونية، ونال عدة جوائز ايمي تلقت كاتي اثنتين منها. 

كما لعبت لثلاثة مواسم دور (اوليف) إلى جانب كريستي آلي في المسلسل الكوميدي (فيرونيكا كلوزيت) والذي نال بفضله جائزة الكوميديا الأمريكية. إضافة إلى أدوار قصيرة في مسلسلات (شيكاغو هوب)، (ايرلي ايديشن) و(ايلين). 

وقد تحدثت إحدى المقالات الصحفية عن كاتي نجيمي، قائلة: (نادراً ما تجد ممثلة تجمع في شخصها العديد من المواهب والمشاعر كما كاتي نجيمي. فيوم بعد آخر يستمتع مشاهدو السينما والتلفزيون والمسرح بأدائها الجذاب. حتى أن نجمها صعد في السنوات الأخيرة كما الصاروخ لتتبوأ المراكز الأولى بين الممثلات الأكثر طلباً في الولايات المتحدة. 

عدا عن التمثيل والإخراج والانتاج، كاتي نجيمي كاتبة من الطراز الأول ساهمت في كتاب (ذي شوسيز وي مايد)، ونشرت لها عدة مقالات في مجلة (نيويورك تايمز) والعديد من المجلات المحلية الأخرى. 

وكاتي ناشطة اجتماعية وسياسية، ساندت لمدة 15 سنة مرضى السيدا وكرّمت مراراً من قبل العديد من المنظمات الإنسانية. فقد نالت جائزة منظمة (الشانتي) في لوس أنجلوس، وجائزة (مركز اللواطيين والسحاقيات). كما قدمت دعمها لجمعيات حقوق المرأة، وحقوق الحيوان وغيرها... 

أما حياتها العاطفية فلم تكن ملتهبة كما حياتها الفنية. فقد ارتبطت بعلاقة مع جون بوسويل المؤلف الموسيقي لمدة 9 سنوات. لكنها تزوجت من الممثل دان فينرتي الذي يصغرها بـ 13 سنة في آب 1998، وأنجبت منه ابنة أطلقت عليها اسم ساميا تيمنا بوالدتها. 

بين كل رحلة وأخرى تحرص كاتي نجيمي على قضاء اوقات فراغها مع زوجها وابنتها وكلبها (آل فيني)، وتعتبر أن استمرار نجاحها هو بفضل دعم هذه العائلة المتضامنة والرائعة. 

شاكيرا صوت الجيل الجديد  

من أجواء التمثيل ننتقل إلى الغناء، وتحديداً إلى (شاكيرا) الفنانة الكولومبية التي حطمت الأرقام القياسية في مبيعات الأشرطة الغنائية حول العالم. 

ولدت شاكيرا ايزابيل مبارك ريبول (23 سنة) في مدينة بارانكيلا - كولومبيا، القريبة من الشاطئ الكاريبي. هي الأصغر بين ثمانية أشقاء. والدها الجوهرجي والكاتب اللبناني الأصل وليام مبارك، ووالدتها الكولومبية نيديا ريبول. 

نشأت شاكيرا في أجواء لبنانية محصنة بتأثير كبير من والدها، وظهر تعلقها بالموسيقى في سن صغير. ففي الثامنة من عمرها كتبت أغنيتها الأولى. ثم بدأت تفوز بجوائز محلية للمواهب الوطنية ابتداء من سنّ العاشرة. 

في الثالثة عشرة من عمرها، وقعت عقداً مع شركة (سوني) في كولومبيا نتج عنه البومها الأول (ماجيا) أو السحر، وهو مجموعة أغان كتبتها بين سن الثامنة والثالثة عشرة. 

وهذا الجهد الاستثنائي وضع شاكيرا على خارطة الموسيقى، وقادها إلى أن ترشحها بلادها لتمثيلها في مهرجان موسيقي في إسبانيا، وبما أنها كانت اصغر من السنّ المسموح به وهو16 سنة، رفض اشتراكها... لكن المطربة الصاعدة لم تتأثر بذلك وانطلقت تسجل البومها الثاني (بيليجرو) او الخطر. 

بعد بلوغها هذه المرحلة، اعتزلت شاكيرا الموسيقى لفترة قصيرة واضعة كل جهدها في الدراسة. فتخرجت من الثانوية وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وعادت إلى الأجواء الموسيقية تحمل الكثير من مشاعر التحّدي والانتقام. 

هذه المشاعر المتأججة قادتها إلى تسجيل البوم (بييز ديسكالو) أو الأقدام العارية الذي حقق نجاحاً ساحقاً، وفاقت مبيعاته المليون نسخة عالمياً. 

وفي هذه الأثناء انتقلت شاكيرا إلى التمثيل في المسلسل التلفزيوني (إل اوازيس) (الواحة) بين الأعوام 1994 - .1997 لكن الموسيقى بقيت هدفها الأساسي وسبب شهرتها، لذا انطلقت في جولة حول العالم لمدة سنتين، أمتعت خلالها جمهورها بأغانيها الضاربة. ففي البرازيل وحدها، وبعد أن التقاها المعجبون وجها لوجه، فاقت مبيعات البومها (بيس ديسكالزوس) الـ 900 ألف نسخة ضربت فيها شاكيرا رقما قياسيا لم تشهد البرازيل مثيلاً له في السابق. 

هذا وتلت الألبوم أغان ضاربة أخرى مثل (ايستوي اكي) و(انطولوجيا)—(البوابة) 

وكان أن قررت الساحرة الكولومبية التخلي عن أغاني البوب الخفيف التي انطلقت بها، ورفضت اقتراح معاونيها لاستكشاف سبل تجارية أخرى وأصرّت على تسجيل أسلوبها الموسيقي الخاص وهو مزيج من البوب والروك الذي لم يكن مألوفاً بعد. 

ومع إطلاقها اسطوانتها المدمجة (بينسو ان تي) كان نجاحها منقطع النظير إذ باعت 6،3 مليون نسخة في أميركا الجنوبية وبقيت تحتل المراتب الأولى في مسابقات الأغاني لعدة أسابيع. 

وبما أن نجم شاكيرا انطلق بسرعة صاروخية، أشار إليها مستشارها جايرو مارتينيز بالتعامل مع منتج الموسيقى اللاتينية، اميليو استيفان لتتلقى المزيد من الدعم والنجاح. 

هكذا تسلّم استيفان دوره كمدير ومنتج في حياة شاكيرا، ونتج عن هذا التعاون الاسطوانة المدمجة (دوندي ايستالوس لادرونيس) التي باعت ما يزيد عن ثلاثة ملايين نسخة. 

فنانة العام 

عن هذا التعاون قال استيفان: (من المشوق العمل مع فنانة تعرف ما تريده، على الصعيدين الموسيقي والشخصي). وتابع: (الموسيقى هي شاكيرا... إنها الموسيقى الحقيقية). 

وتأكيداً على ذلك اختيرت شاكيرا من بين عشرات المطربات اللاتينيات لتحتل غلاف مجلات (التايم) و(كوزموبوليتان). كما وقعت عقداً دعائياً مع شركة (بيبسي)، وعينتها الحكومة الكولومبية سفيرة للنوايا الحسنة ومنحها البابا فرصة لقائه في الفاتيكان. 

هكذا ونالت جائزة (الفنانة اللاتينية - للعام) في مهرجان جوائز الموسيقى في إمارة موناكو. 

وحصاد الجوائز لا ينتهي هنا، فقد رشحت شاكيرا في أربع فئات لجوائز (بريميولوس نوستيرو) المرادفة لجوائز (غرايمي) - الأميركية. 

وبالرغم من نجاحها وشهرتها، حافظت شاكيرا على تواضعها خاصة وأنها تتمتع بنضوج فائق قلّ مثيله عند من هنّ في مثل سنها. 

هذا ولم يرحمها النقاد من مقالاتهم اللاذعة، فعندما رشحت لجائزة (غرامي) تساءلوا ما إذا كان جمالها (الاكزوتيكي) يناسب الأغاني التي تطلقها، واعترضوا على الترشيح. لكن المايجور داليلا كوريا من جامعة كاليفورنيا ردّ عليهم بالقول: (لا مجال لأحد أن ينافس شاكيرا، فأسلوبها فريد من نوعه في السوق الاسبانية). ووافقه المايجور خوسيه بورتيلو من جامعة لوس أنجلوس إذ قال: (احب طريقة شاكيرا في بث الرسائل الإيجابية إلى كل الناس من خلال أغانيها الهادفة). 

ولان نجاح الفنان يلزمه إرضاء شريحة أوسع من الجمهور، تحولت شاكيرا إلى الغناء باللغة الإنكليزية. وكان الانتقال ناجحاً، تماما مثل النجاح الذي حقّقه المطربون اللاتينيون ريكي مارتن وغلوريا استيفان. 

والجدير ذكره أن المغنية اللبنانية الأصل غلوريا استيفان لعبت دوراً إيجابيا في انتقال شاكيرا إلى الغناء باللغة الإنكليزية، فقد ساعدتها في اطلاق اسطوانتها المدمجة التي ضمّت ترجمة لأغانيها الضاربة. 

وبفضل هذا الدعم من غلوريا استيفان وزوجها ستتمكن شاكيرا حتماً من توسيع مواهبها لتحتل أعلى المراتب في عالم الغناء. خاصة وأنها تتمتع بـ (كاريزما) فائقة صنفتها في وقت قصير (صوت الجيل الجديد في العالم)--(البوابة)