المعهد العربي للتخطيط: زيادة رأس المال البشري في الاقتصادات العربية لم تؤد الى زيادة نمو الإنتاجية والفاعلية بسبب التردي في نوعية التعليم

بيان صحفي
منشور 12 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 06:30
المعهد العربي للتخطيط
المعهد العربي للتخطيط

كشفت دراسة أصدرها المعهد العربي للتخطيط أن الزيادة الكمية في مستويات رأس المال البشري في غالبية الاقتصادات العربية، لم تؤد الى زيادة في معدلات نمو الإنتاجية والفاعلية، معتبرة أن السبب يعود الى تردٍ في نوعية التعليم.

وأصدر المعهد العربي للتخطيط عدداً جديداً من سلسلة الخبراء تحت عنوان رأس المال البشري والنمو في الدول العربية، تضمن دراسة عن العلاقة بين نوعية رأس المال البشري ومعدل نمو الإنتاجية.

وشدد المعهد في إصداره الجديد على أهمية تنمية العنصر البشري الذي يؤدي دوراً أساسياً في عملية النمو والتنمية بشكل عام، مشيراً الى أن "ثمة لغزاً في العلاقة بين النمو ورأس المال البشري في الدول العربية، يكمن في ان ثمة انخفاضاً في معدلات نمو الإنتاجية  لغالبية الاقتصادات العربية وخصوصاً النفطية منها، رغم الزيادة الملحوظة في مستويات رأس المال البشري فيها من الناحية الكمية".

ولاحظت الدراسة أن "عملية نمو الإنتاجية ليست إلا عملية مستمرة للإبداعات المعرفية وتدفقاً مستديماً للأفكار الجديدة والخلاقة. وتنبع الأفكار الجديدة من العقول المتعلمة كما في الثورة الصناعية التي صاحبها ظهور وتنامي طبقة من المتعلمين قادت وشجعت عملية تبادل الأفكار، وحل المشكلات في مواقع العمل وخلق أفكار مصرفية جديدة ..الخ". واستنتجت الدراسة أن "مستوى رأس المال البشري يعتبر عاملاً مهماً جداً في تفسير معدلات نمو الإنتاجية".

وركزت الدارسة على نوعية التعليم، التي اعتمد في قياسها على نتائج اختبارات قياسية عالمية في الرياضيات والعلوم، تقوم بنشرها مؤسسة دولية تتولى اختبار عينات عشوائية من الطلاب في السنتين الرابعة والثامنة في عدد من دول العالم، ومنها بعض الدول العربية، مع العلم ان "هذا المقياس للمهارات الإدراكية ليس إلا مقياساً تقريبياً لنوعية رأس المال البشري".

وأفادت الدراسة بأن "زيادة رأس المال البشري العربي الذي شهدته العقود الثلاثة الأخيرة لم تصاحبها زيادة في معدلات نمو الإنتاجية كما حدث في دول العالم الأخرى".

وأشارت الى أن"ثمة علاقة جزئية طردية بين نوعية التعليم ومعدل نمو الإنتاجية في ثماني دول من مجموع دول العينة التي شملتها الدراسة، وتنعدم هذه العلاقة في بقية الدول. فعلى سبيل المثال، تمثل كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تمثلان في نوعية رأس المال البشري والنمو، فيما تمثل سوريا وقطر والكويت والجزائر والسعودية انخفاضاً في نوعية رأس المال البشري والنمو".

وابرزت أن "ثمة علاقة طردية متينة بين معدل نمو الإنتاجية وما يسمى فائض الأفكار والذي يمثل الفرق بين نتاج الفكر في الدول الصناعية الخمس المتقدمة (الولايات المتحدة، بريطانيا، اليابان، المانيا، وكندا) وبقية دول العالم، والذي يعتمد أساساً على عدد السكان العاملين في قطاعات البحث العلمي".

واعتبرت الدراسة "أن الفرق بين نوعية التعليم في أي دولة وكوريا على سبيل المثال لا يُفسر الفرق في معدلات نمو الإنتاجية، والسبب يعود، ربما، إلى عدم تغير نوعية التعليم بين فترة وأخرى بشكل يكفي لتفسير التغيرات الكبيرة في معدلات نمو الإنتاجية وخصوصاً في العالم المتقدم.  أي على سبيل المثال، إن الفرق في نوعية التعليم بين سوريا وكوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، لا يفسر الفارق الكبير في معدلات نمو الإنتاجية بين البلدين".

وفسرت الدراسة هذه النتائج بأن "ثمة تردياً في نوعية التعليم بشكل عام، مما أدى إلى تردي نوعية رأس المال البشري". وأضافت أن "النتائج تدل على أن الدول العربية لا تعاني قيداً من نقص العمل أو شدة رأس المال، بل تعاني من مشاكل انخفاض الفاعلية والتي قد تكون مرتبطة بنوعية التعليم، مع الملاحظة أن كل من البحرين، الأردن، ولبنان رفعت من نوعية رأس المال البشري لكنها لا تزال تعاني من تدهور الإنتاجية".

وخلص المعهد الى أنه يضع هذا الإصدار من سلسلة الخبراء بين أيدي الباحثين والمهتمين وصناع القرار في الدول العربية، "عله يفيد في تشخيص بعض الإخفاقات التي أصابت عملية تكوين رأس المال البشري، من أجل ردم الفجوة واللحاق بركب الدول التي حققت ما لم تتمكن الدول العربية من تحقيقه".

خلفية عامة

المعهد العربي للتخطيط

أنشأت الحكومات العربية بموجب اتفاقية خاصة بينها "المعهد العربي للتخطيط" مقره دولة الكويت، والمعهد مؤسسة تنموية عربية ذات شخصية مستقلة، تهدف إلى دعم جهود وإدارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، من خلال أنشطته ومهامه التي تشمل بناء وتطوير القدرات الوطنية البشرية، وتقديم الخدمات الاستشارية والدعم المؤسسي، وإعداد البحوث والدراسات العامة والمتخصصة، والندوات والمؤتمرات والأنشطة الثقافية والتوعية التنموية، وإصدار التقارير المتخصصة والنشرات والكتب المتخصصة في قضايا التنمية، والتي تستهدف جميعها الإسهام في تحسين الأداء الإنمائي، الاقتصادي والاجتماعي،  في الدول العربية. بالإضافة لذلك، تم إنشاء مركز الخدمات الاستشارية، ومركز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إطار الهيكل التنظيمي للمعهد وذلك لما تكتسبه أهداف هذين المركزين من أهمية خاصة.ويتوفر للمعهد في مجال اختصاصه خبرة تصل إلى أربعين عاماً في مجال دعم التخطيط الإنمائي والتنمية الاقتصادية العربية مما يجعله بيت خبرة عربي مؤهل لخدمة التنمية العربية.

المسؤول الإعلامي

الإسم
باسم الحاج
البريد الإلكتروني

اشتراكات البيانات الصحفية

احصل على رصيد لنشر مقالاتك على موقع البوابة هنا

مواضيع ممكن أن تعجبك

الاشتراك

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن