مؤسسة قطر تمهد الطريق للنهوض باللغة العربية

بيان صحفي
منشور 14 آذار / مارس 2016 - 10:22
جلسة من الجلسات النقاشية التي عُقدت خلال منتدى النهوض باللغة العربية في دورته الثانية في مركز قطر الوطني للمؤتمرات
جلسة من الجلسات النقاشية التي عُقدت خلال منتدى النهوض باللغة العربية في دورته الثانية في مركز قطر الوطني للمؤتمرات

تعتبر اللغة العربية رابع أكثر اللغات انتشاراً في العالم من حيث عدد الناطقين بها، بعد الصينية والإنجليزية والإسبانية، وهي إحدى اللغات الرسمية المعتمدة في الأمم المتحدة، إلى جانب تميزها بكونها لسان القرآن الكريم، ما يجعل منها لغة ذات شأن لأكثر من مليار ونصف مليار مسلم يعيشون في سائر أرجاء الأرض.

وبالرغم من هذه المكانة الرفيعة، تواجه اللغة العربية تحديات عديدة، تتمثل في ضعف المناهج، والتطورات التكنولوجية المتسارعة، وطغيان اللهجات العامية التي باتت تنافس الفصحى، فضلاً عن تقصير المجامع اللغوية العربية في تحديثها واشتقاق المفردات الملائمة التي تلقى استحسان الشارع.

وتحت رعاية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أولت المؤسسة اهتماماً خاصاً للغة العربية، نظراً لأهميتها في صون هوية الإنسان القطري، والحفاظ على التقاليد والتراث، كنقطة انطلاق نحو بناء غد مشرق.

ومن هذا المنطلق، فقد أطلقت مؤسسة قطر باقة متنوعة من المبادرات الهادفة، التي صُممت بعناية، لمعالجة أوجه القصور والخلل التي تحول دون مسايرة اللغة العربية للعصر، حيث يسود استخدام الإنترنت والحاسوب على نطاق واسع خلال أداء معظم الأعمال المكتبية والعلمية والثقافية.

ويُعد منتدى النهوض باللغة العربية في دورته الثانية، الذي نظمته المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية مؤخراً، إحدى مبادرات مؤسسة قطر الرامية لتعزيز مكانة لغة الضاد. وجمع المنتدى في نسخته الثانية ما يزيد عن 300 خبير وباحث في مجالات التربية وتعليم اللغة العربية، من أجل مناقشة تحديات التنشئة اللغوية للطفل العربي. واختتم المنتدى أعماله بتقديم العديد من التوصيات المهمة، ومنها إصدار مدونة حديثة للرصيد اللغوي الأساسي لتلاميذ المرحلة الابتدائية، وإعداد قواميس لغوية مصورة للأطفال، وتفعيل دور الأسرة في اكتساب الطفل اللغة الفصحى.

وتعزيزاً لالتزام مؤسسة قطر بترسيخ مكانة اللغة العربية، تؤدي مراكز المؤسسة وهيئاتها المختلفة دوراً كبيراً في تعزيز وضعية اللغة العربية وحمايتها. ويبرز في هذا المجال دور معهد قطر لبحوث الحوسبة، أحد المعاهد البحثية الثلاثة التابعة لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر. ويلتزم المعهد بتقديم الدعم التقني لمعالجة التحديات التي تواجه اللغة العربية.

وعلّق الدكتور كريم درويش، عالِم أول بمعهد قطر لبحوث الحوسبة، على هذا الدور بقوله: "يحتم الحفاظ على أي لغة أن تطور هذه اللغة بنفسها لكي تساير العصر. ويعمل معهد قطر لبحوث الحوسبة، منذ نشأته، على تطوير المعالجة الطبيعية للغة الضاد عبر فريق تقنيات اللغة العربية، وهي نقطة الإنطلاق لحوسبة أي لغة ومعالجتها رقمياً".

بدوره، صرح الدكتور أحمد المقرمد، المدير التنفيذي للمعهد قائلاً: "يتمثل المخطط طويل المدى للمعهد، بخصوص الحفاظ على اللغة العربية، في توفير المعلومات من خلال استخدام تقنيات الحاسوب، مثل حوسبة الوثائق العربية، والترجمة الآلية بين اللغات المختلفة، وإتاحة إمكانية الوصول إلى المعلومات، والرد على الأسئلة، على سبيل المثال لا الحصر. ونحن نؤمن بأن هذا من شأنه تعزيز مكانة اللغة العربية، وخدمة الناطقين بها، من خلال زيادة المحتوى الرقمي، عن طريق توفير مجموعة أوسع من المحتويات الرقمية الأكثر ثراء".

ويُعد برنامج "جليس" للتعليم على الحاسوب، الذي تبنته وزارة التعليم والتعليم العالي بصفته القارئ الافتراضي لبرنامجها الخاص بالتعليم الإلكتروني، من أهم ابتكارات المعهد. ويوفر البرنامج منظومة تعليمية وتفاعلية شاملة، تستخدم الحاسوب والإنترنت في تعليم اللغة العربية والعلوم الإنسانية والاجتماعية بدلاً من الكتب الورقية. ويستخدم أكثر من عشرين ألف طالب في 40 مدرسة قطرية هذا البرنامج في الوقت الحالي. كما يعمل العلماء والباحثون في معهد قطر لبحوث الحوسبة على إنتاج تطبيقات مبتكرة أخرى في مجال التعرف على الصوت، وعلى تطوير محرك بحث باللغة العربية يعتمد على الجذر الثلاثي للكلمات من أجل توفير لائحة متكاملة بالخيارات. وقد انضمت جامعة كارنيجي ميلون في قطر، كذلك، إلى الجهود التي تبذلها مؤسسة قطر لتعزيز مكانة اللغة العربية، حيث استضافت الجامعة خلال العام الماضي ورشة عمل ابتكارية تحت عنوان "تعزيز تعليم اللغة العربية في قطر"، بهدف تطوير المناهج والأساليب التعليمية، ومناقشة آخر النظريات اللغوية في مجال اكتساب اللغة وتعلمها. وأدارت الورشة الدكتورة زينب إبراهيم، أستاذ الدراسات العربية بجامعة كارنيجي ميلون في قطر، والعالمة اللغوية والاجتماعية المرموقة. وعُقدت هذه الورشة في إطار مبادرة أشمل لتعليم اللغة العربية في سن مبكرة، وبموجب منحة قدمها الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي.

كما تُعنى مؤسسة قطر بدعم الانتشار العالمي للغة العربية من خلال برامج مختلفة تستهدف الوصول إلى الناطقين غير العربية في شتى أنحاء العالم، بهدف مدّ جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب العربية وبلاد الغرب، وتعريف العالم بأهمية هذه اللغة التي حملت مشعل الحضارة لقرون طويلة كانت أوروبا حينها تغط في سبات عميق.

وكانت مؤسسة قطر العالمية، وهي عضو بمؤسسة قطر تتخذ من الولايات المتحدة الامريكية مقراً لها، قد أطلقت برنامج تعليم "اللغة والثقافة العربية" في عام 2009 تلبية للحاجة الماسة لتعلم اللغة العربية. ويتناول البرنامج ضرورة إقامة علاقات ارتباط وتواصل إيجابية بين الأفراد الذين يعيشون داخل العالم العربي وخارجه. وقد دخلت مؤسسة قطر، منذ تأسيسها، في علاقات شراكة مع 26 مدرسة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حيث تشارك في المبادرات الطلابية والتعليمية المختلفة، وساهمت في إدارة أكثر من 30 فعالية من فعاليات التبادل الثقافي والافتراضي.

وتعمل مؤسسة قطر العالمية لتحقيق هدفها على نطاقين، يتمثل أولهما في تأهيل الأساتذة المنوط بهم القيام بمهمة تعليم اللغة العربية، وصقل خبراتهم، وتطوير قدراتهم، من خلال مجموعة من ورش العمل التدريبية والندوات والمؤتمرات. ويتمثل النطاق الثاني في تعليم اللغة والثقافة العربية لطلاب المدارس الراغبين بالتعرف على العالم العربي وحضارته.

وقد حققت الجهود التي تبذلها مؤسسة قطر نجاحاً ملحوظاً حتى الآن، حيث تمكّن هذا البرنامج الريادي، منذ إطلاقه في عام 2009، من تعليم أكثر من 2200 طالب ثانوي أصول اللغة العربية، وذلك في 17 مدرسة واقعة بثماني ولايات أمريكية مختلفة. كما تم تأهيل وتطوير معارف أكثر من 850 مدرّساً للغة العربية.

ولا تقتصر جهود مؤسسة قطر الدولية على مجالات تأهيل المدرّسين وتعليم اللغة والثقافة العربية للطلاب، بل تجاوزتها إلى مرحلة إنشاء برنامج للتبادل الثقافي "عبّر". ويتمحور هذا البرنامج الثقافي حول استضافة طلاب يدرسون اللغة العربية بالمدارس الأمريكية، في قطر، وجمعهم مع أقرانهم من الطلاب القطريين، بهدف تعزيز التواصل الحضاري والفكري، وصقل المهارات اللغوية للطلاب، وتعريف الطلاب الزائرين بإنجازات الحضارة العربية.

كما تعاونت مؤسسة قطر مع المجلس البريطاني وهيئة لندن الكبرى من أجل تعزيز تعليم وتعلّم اللغة العربية في المملكة المتحدة، ونشر لغة الضاد بين الطلاب البريطانيين من خلال البرامج الإلكترونية والوسائل التعليمية المطبوعة، بالإضافة إلى تحسين المناهج التعليمية. وكثفت المؤسسة من عمليات تواصلها مع شركائها في البرازيل وكندا.

من جهتها، تُعد مكتبة قطر الوطنية، عضو مؤسسة قطر، واحدة من المكتبات الوطنية المختارة في العالم العربي التي تساهم بشكل فعال في محتوى المكتبة الرقمية العالمية. وتوفر مكتبة قطر الوطنية لسكان الدولة مجموعة متنوعة من المراجع الرقمية القيّمة مثل "المنهل"، و"دار المنظومة" التي تتيح إمكانية الوصول إلى باقة من الدوريات والبحوث العربية الأكاديمية المتخصصة، بالإضافة إلى موقع "إديوتكنوز" الإلكتروني الذي يهدف إلى تحسين مهارات القراءة باللغة العربية لدى الأطفال بطريقة مرحة ومسلية. كما توفر المكتبة قاعدة البيانات العربية الرقمية "معرفة"، وهي قاعدة معلومات للغة العربية تضم أكثر من 1000 دورية علمية.

ومن أجل مد جسور التواصل بين الماضي والمستقبل، تحرص المكتبة أيضاً على بذل جهود كبيرة في مجال الحفاظ على التراث العربي القديم من خلال "مجموعتها التراثية"، التي تحتفظ بمجموعة نادرة من المخطوطات والوثائق العربية القديمة التي تلقي الضوء على تاريخ المطبوعات العربية.

ونتيجة للشراكة التي أقامتها مكتبة قطر الوطنية مع المكتبة البريطانية، دُشِنَت مؤخراً مكتبة قطر الرقمية، وهي بوابة إلكترونية مجانية تتيح لمستخدميها إمكانية الوصول العالمي إلى تشكيلة واسعة من المخطوطات والوثائق التاريخية القديمة المتعلقة بتاريخ دولة قطر ومنطقة الشرق الأوسط. كما اعتُمِدَتْ مكتبة قطر الوطنية من قبل الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات "إفلا"، كمركز إقليمي معتمد للحفاظ على اللغة العربية وحمايتها حيث تمثل المكتبة 25 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهذا الخصوص.

وتعتبر هذه المبادرات والمشاركات غيضاً من فيض، وباكورة لما تبذله مؤسسة قطر ودولة قطر من جهود في سبيل تطوير اللغة العربية وجعلها قادرة على المنافسة ومسايرة عصر العولمة والتكنولوجيا. وتشتمل هذه الجهود على فعاليات وبرامج ومبادرات مختلفة، إلى جانب الجهود المبذولة لإنشاء مؤسسات لا تدعم التعليم والعلوم وتنمية المجتمع في قطر فحسب، ولكنها تساهم أيضاً في مساعدة اللغة العربية على مواكبة التحولات الاجتماعية الحديثة. 

خلفية عامة

مؤسسة قطر

تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.

توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.

معلومات للتواصل

مبنى مؤسسة قطر
منطقة الوجبة
ص.ب. 5825
الدوحة، قطر
البريدالإلكتروني

المسؤول الإعلامي

الإسم
مؤسسة قطر
البريد الإلكتروني

اشتراكات البيانات الصحفية

احصل على رصيد لنشر مقالاتك على موقع البوابة هنا

مواضيع ممكن أن تعجبك

الاشتراك

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن