مهندسو المستقبل: تخريج طاقات شبابية من مؤسسة قطر تسعى لقيادة مسيرة الابتكار والعطاء
ونحن على بُعد أيام قلائل عن موعد حفل تكريم خريجي مؤسسة قطر 2026، وفي خضمّ استعداد الخريجين للاحتفال مع عائلاتهم ورفاقهم لهذا الحدث المهم، يجد العديد من خريجي التخصصات الهندسية الفرصة سانحة لاسترجاع ذكريات بداية في رحلتهم بمؤسسة قطر، وكيف غيّرت المؤسسة نظرتهم للعالم وأسهمت في توسيع مداركهم.
عائدًا بذاكرته إلى عام 2024 وبداياته في جامعة حمد بن خليفة، التابعة لمؤسسة قطر، يقول عبدالعزيز حسين، أول فرد في أسرته يتخرج من مؤسسة قطر بعد إتمامه درجة الماجستير في برنامج الطاقة المستدامة: "بعد قضاء عامين من الدراسة في هذا التخصص، أتخرج اليوم منه وأنا أمتلك نقطة قوة تؤهلني للربط بين نتائج البحوث العلمية وكيفية تطبيقها عمليًا على أرض الواقع".
وأضاف: "لا تقتصر خبرتي على الفهم النظري للأوراق والملخصات، بل أنني أستطيع تحويل تحديات الواقع إلى أسئلة بحثية، ومن ثم ترجمة نتائجها إلى حلول عملية. وقد عززت ذلك من خلال أطروحتي التي تناولت العلاقة بين المياه والطاقة والبيئة".
وأكد عبدالعزيز على أن شهادته الجامعية ليست وثيقة رسمية يلصقها على جدار غرفته، بل هي محطة انطلاق نحو مواجهة التحديات التي يشهدها واقعنا، مشددًا على أن الاستدامة حاجة وليست خيارًا، لأن ما نعيشه اليوم سترث تداعياته أجيال المستقبل.
يشعر عبدالعزيز بمسؤوليته حيال الاستثمار في مستقبل قطر – مسقط رأسه ومكان نشأته – خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة في مجال الهندسة، مؤكدًا أن المهندسين والباحثين يمتلكون من المعارف والخبرات الكفيلة بتثقيف الناس وخدمة المجتمع على الوجه الأمثل والصحيح.
وهو ما عبّر عنه بقوله: "في كثير من الأحيان والأحداث، مثل أوقات النزاعات وانتشار الأوبئة، صادفتني ادعاءات غير دقيقة حول موضوعات علمية أو هندسية، لطالما بادرتُ في تقديم تفسيرات واضحة ومدعومة بأدلة ودراسات. لم يكن التصحيح هو الغاية من ذلك، بل إدراكي العميق لقيمة المعلومات الدقيقة، والعواقب الوخيمة التي يؤول إليها غيابها".
يتطلع هذا الشاب المهندس خلال السنوات الخمس المقبلة إلى المشاركة في مشاريع تعود بالنفع على منطقتنا والمساعدة في معالجة التحديات العالمية المرتبطة بالمياه والطاقة. في سياق ذلك، قال: "من خلال عملي في تحلية المياه والاستدامة، أسعى إلى تطوير حلول تسهّل عملية الحصول على المياه النظيفة والطاقة المتجددة والبيئة السليمة، مع الاستخدام الأرشد للموارد والحفاظ على التوازن البيئي".
وفقًا لعبدالعزيز، على الناس أن تدرك دور مؤسسة قطر الذي يتجاوز العلوم والبحوث؛ إنها أصبحت منصة للتعاون وتبادل الأفكار المتنوعة وبناء علاقات مثمرة تعزز النمو المهني والشخصي. وأوضح قائلًا: "منحتني هذه المنظومة قدرة أكبر على الربط بين التخصصات بثمة مجالات متنوعة، بشكل لم تكن قاعة الدراسة وحدها قادرة على تحقيقه، وهي تجربة أعتبرها كنزًا أحتفظ به ويرافقني في كل خطوة".
يتميّز خريجو مؤسسة قطر باستمرارهم في التعلّم مدى الحياة، إذ تشجعهم منظومة المؤسسة على إدارة الوقت بكفاءة، والوفاء بالمواعيد، وتحمل مسؤولية ما يقومون به من أعمال.
رسالة مؤسسة قطر هذه تجلت أيضًا في المسار الأكاديمي لولاء عبد الحليم – خريجة برنامج بكالوريوس العلوم في الهندسة الكيميائية من جامعة تكساس إي أند أم– وهي جامعة دولية شريكة لمؤسسة قطر.
في هذا الصدد، عبّرت ولاء عن دعم مؤسسة قطر لها في الاعتماد على نفسها حين تسافر إلى الخارج وتتعاون مع مؤسسات بحثية أو جهات أخرى خارج دولة قطر، بقولها: "حين تعمل في مختبر خارج قطر يعني أن تبدأ كوجه جديد غير مألوف لمن حولك، الأمر الذي يدفعك دومًا لإثبات ذاتك؛ لكن خلال تدريبي في حرم جامعة تكساس إي أند إم، مُنحت قدرًا كبيرًا من الاستقلالية، حيث قدمت المشروعات والتجارب وحدي، وتعاملت مع مختلف المعدات وصيانتها في المختبر. لقد جعلتني هذه التجربة أتحمل المسؤولية عن سير العمليات ونتائجها والمختبر الذي تُجرى فيه أيضًا".
عندما سُئلت ولاء عن اللحظة التي أدركت فيها أن صوتها كمهندسة يُحدث أثرًا إيجابيًا، قالت: "يعتمد عملي على الجِلد الإلكتروني الذي يحاكي وظائف جلد الإنسان، وهو عمل قائم على الكيمياء بحتة؛ لكنني أعرضه من زاوية هندسية، أبسّطه وأشرحه بطريقة غير معقدة، وهنا أشعر بقيمة صوتي".
وأضافت: "إن الهندسة ليست مجرد إنشاء مجسّمات أو تطوير حلول، بل هي وعي بتأثير ما نصنعه على الناس – ومن هنا، فإن أسلوبي في البحث يقوم على تحمل المسؤولية."
لكن، هل تتوقف رحلة ولاء عند التخرج؟ أم أنها بداية مرحلة جديدة تواصل فيها العطاء لجامعتها وإلهام الطلاب من بعدها؟
تُجيب ولاء عن هذا السؤال قائلةً: "إن أكثر ما يلفتني في رحلتي هو التركيز على الأثر الذي أُحدثه في حياة الآخرين، فقد أصبحت أفكر تلقائيًا في الأشخاص الذين سيستفيدون من بحوثي، ومدى التغيير الذي سيحدثه ذلك في حياتهم، وكذلك في الفرص التي ستفتحها. هذا النهج جعلني أكثر تطلعًا للمستقبل، وشجعني على التعلّم والاستكشاف".
وأضافت بقولها: "أسعى لبناء مشروعٍ ذي قيمة أفتخر بها اليوم وبعد سنوات، بل وعلى المدى البعيد. كما أنني أطمح لامتلاك مختبر خاص بي أدعم من خلاله الآخرين، تمامًا كما تلقيت الدعم في مسيرتي."
وبينما تستعد للتخرج مع زملائها من الخريجين خلال أيام، تحدثت ولاء عن محطتها التالية بقولها: "أطمح إلى مواصلة البحث؛ فقد أحببت مساره بقدر ما أحببت نتائجه. أحافظ على وضع جداول زمنية مرنة، لكنني آمل أن أحافظ خلال السنوات العشر المقبلة على شغفي وحماسي كما هما اليوم."
خلفية عامة
مؤسسة قطر
تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.
توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.
