هل تمهد الضربات الأمريكية لمعركة برية في الخليج؟

تاريخ النشر: 21 يوليو 2026 - 05:08 GMT
-

تتجه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة، مع توسع نطاق الضربات الأمريكية على مناطق واسعة من الساحل الجنوبي الإيراني، بالتزامن مع رفع الطرفين مستوى الاستعداد العسكري، في وقت لا تزال فيه قنوات الاتصال غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين تعمل للحفاظ على هامش سياسي يمنع تحول المواجهة إلى حرب شاملة.

حزام ناري أمريكي يمتد على السواحل الإيرانية

تركزت الاستراتيجية الأمريكية في تنفيذ ضربات تمتد على طول الشريط الساحلي الجنوبي لإيران، بدءاً من المناطق القريبة من حدود سيستان وبلوشستان المحاذية لباكستان، مروراً بمواقع حيوية في بندر عباس وقشم وبوشهر وخوزستان، وصولاً إلى المناطق البحرية القريبة من الحدود العراقية.

وتهدف العمليات الأمريكية على إضعاف القدرات العسكرية والملاحية الإيرانية، من خلال استهداف مواقع مرتبطة بإطلاق الطائرات المسيّرة، إضافة إلى تدمير منظومات الرصد والإنذار الساحلي التي تعتمد عليها طهران لمراقبة التحركات البحرية.

إيران تعزز دفاعاتها تحسباً لتوسع المواجهة

في المقابل، رفعت إيران مستوى جاهزية قواتها، حيث دعا قائد القوات البرية في الحرس الثوري العميد محمد كرمي إلى تعزيز شبكة الدفاع الشعبي وتفعيل قوات التعبئة "البسيج" لحماية الجزر الإيرانية وتأمين المناطق الجنوبية.

ويعكس هذا التحرك مخاوف إيرانية متزايدة من احتمال انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة أكثر اتساعاً، خصوصاً بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ألمحت إلى إمكانية تنفيذ عملية برية أو إنزال عسكري على جزر إيرانية في الخليج.

ورغم عدم إعلان واشنطن اتخاذ قرار نهائي بشأن هذا الخيار، سارعت القيادة الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات ميدانية تهدف إلى سد الثغرات الدفاعية وعزل المناطق الساحلية عن أي محاولات اختراق محتملة.

واشنطن بين الضغط العسكري والحل الدبلوماسي

على المستوى السياسي، تظهر تباينات داخل الإدارة الأمريكية بشأن طبيعة التعامل مع الملف الإيراني، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رغبته في إنهاء القضية الإيرانية بشكل كامل، بينما تبنى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطاباً أكثر انفتاحاً تجاه المسار الدبلوماسي، مشترطاً العودة إلى تفاهمات محددة.

ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس محاولة أمريكية للجمع بين الضغط العسكري المكثف والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً لمنع خروج الأزمة عن السيطرة.

من جهتها، اتهمت إيران الولايات المتحدة بالتراجع عن تفاهمات سابقة، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده منفتحة على مقترحات الوسطاء، لكنها تتمسك بقاعدة "الالتزام مقابل الالتزام".

وتؤكد طهران أن أي مسار تفاوضي يجب أن يقوم على خطوات متبادلة، وليس على شروط أحادية الجانب، في ظل استمرار العمليات العسكرية والضغوط السياسية.

وساطات إقليمية لمنع انفجار الأزمة

في خضم التصعيد، تكثفت التحركات الإقليمية الهادفة إلى خفض التوتر، حيث تقود قطر جهوداً دبلوماسية للحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز ومنع توسع المواجهة.

كما جاءت زيارة وزير الداخلية الإيراني إلى إسلام آباد حاملة رسالة أمنية وسياسية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في إطار مساعٍ لتعزيز قنوات التواصل الإقليمي خلال فترة التوتر المتزايد.