يضع ليونيل ميسي قائد الأرجنتين الأحداث داخل إطارها الطبيعي، لا يميل إلى التهويل من المنافس أو التقليل منه، حيث اعتبر مواجهة إنجلترا مجرد مباراة في كرة القدم، وحين احتاج إلى التراجع خطوة إلى الخلف فعل ذلك، كي تعم الفائدة ويقفز "التانغو" خطوتين للأمام.
مع الوصول إلى الأدوار المتقدمة من كأس العالم 2026، اعتبر ميسي أن دوره ربما يتغير نسبياً. فأصبح اللاعب الذي لا يبحث عن الأهداف بقدر ما يقدم الهدايا لزملائه، لأنه يدرك طبيعة المنافسين.
كلما دخل ميسي إلى منطقة الجزاء أو اقترب منها تلقى وابلاً من التدخلات بسبب المراقبة الشديدة التي يفرضها دفاع المنافسين، فلم يعد يشعر بالراحة كما كان في مباريات دور المجموعات.
لذا كانت مباراة إنجلترا علامة فارقة في أداء ميسي، حيث ابتعد تماماً عن منطقة الجزاء، واعتمد على التمرير الدقيق لزملائه، وقرر التخلي عن دوره في الإنهاء وتحويل مساره إلى "موزع الهدايا" في المونديال.

قدم ميسي تمريرة حاسمة لزميله إنزو فيرنانديز سجل من خلالها هدف التعادل لصالح الأرجنتين، ليحول التأخر ضد إنجلترا إلى عودة حقيقية في النتيجة، ولا يزال "الأسود الثلاثة" يدفعون ثمن تكتيك مدربهم الألماني توماس توخيل الذي واصل الدفاع بصورة مبالغ فيها.
وفي الوقت بدل الضائع كان ميسي في الانتظار خارج منطقة الجزاء، ولعب عرضية عرفت طريقها إلى رأس لاوتارو مارتينيز، بعدما تجاوزت رؤوس دفاع إنجلترا مسجلاً التقدم لـ "التانغو".
وخلال مباراة إسبانيا في نهائي 2026، سيكون ميسي حاضراً لكن الشكل الذي سيظهر به لم يتحدد بعد، فهل سيذهب مباشرة إلى منطقة جزاء "لاروخا" أم سيتحول إلى صانع لعب لديه دقة في التمرير والتمركز بعيداً عن مضايقة المدافعين.
ويدرك ميسي أن دفاع إسبانيا سيكون مختلفاً، لأنه لم تهتز شباكه سوى بهدف وحيد على مدار البطولة أمام بلجيكا، في دلالة على قوة الخط الخلفي وتألق الرباعي باو كوبارسي وإيميريك لابورت وبيدرو بورو ومارك كوكوريا.
قد يظهر ميسي وهو يمشي داخل الملعب، لكن اللحظة الحاسمة التي يقرر فيها التحول إلى ماكينة ركض لا تزال حساباتها متروكة لحدس قائد التانغو، ففي اللحظة التي يريدها يصبح له شكل مختلف وموقع مميز وقدرة على المراوغة وهو بعمر الـ39.

