يجتمع قادة سياسيون داخل وخارج مصر يوم السبت بحثا عن مخرج لطريق مسدود وخطير بين الرئيس المصري حسني مبارك والمحتجين المطالبين بتنحيه.
وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في مؤتمر أمني في ميونيخ في اليوم الثاني عشر من الاحتجاجات الحاشدة ضد مبارك "الوضع الراهن ببساطة لا يمكن استمراره" مشيرة ليس للوضع في مصر فقط وانما في الشرق الاوسط.
وأبدت حكومات غربية دعما للمتظاهرين ولكن بعضها ابدى حذرا من توقع الكثير بشكل سريع.
وقالت كلينتون في مؤتمر أمني في ميونيخ حيث سيناقش زعماء عالميون كيفية المضي قدما "أعلن الرئيس مبارك أنه لن يرشح نفسه لاعادة انتخابه وكذلك لن يترشح ابنه... وجه رسالة واضحة لحكومته لقيادة ودعم عملية الانتقال هذه.
"هذا هو ما قالت الحكومة انها تحاول القيام به وهذا هو ما نسانده ونأمل أن نرى ذلك يتحرك بشكل منظم ولكن بأسرع وقت ممكن في ظل الظروف الراهنة."
وقال أحد أعضاء مجموعة من الشخصيات البارزة في البلاد انه من المقرر أن يجتمع عمر سليمان نائب الرئيس معهم يوم السبت لبحث اقتراح يتولى بمقتضاه مهام الرئيس لفترة انتقالية.
لكن مع اصرار بعض المحتجين على تنحية مبارك وكل أفراد نظامه على الفور لم يتضح ما اذا كان هذا سيكون كافيا لانهاء الازمة.
وذكرت قناة العربية التلفزيونية الفضائية أن رئيس الوزراء أحمد شفيق صرح يوم الجمعة بأنه من غير المرجح أن يسلم الرئيس سلطاته الرئاسية لنائبه المعين حديثا.
ونقلت عنه قوله "نحتاج الى الرئيس لاسباب تشريعية".
وقالت أنجيلا ميركل المستشارة الالمانية في المؤتمر الامني في ميونيخ "سيكون هناك تغيير في مصر ولكنه بحاجة الى أن يكون تغييرا سلميا ومنظما."
وفي نفس الوقت دعا ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني لانتقال سريع الى قيادة جديدة واصلاحات سياسية.
واستطرد "كلما تأخر (التغيير) كلما ازداد احتمال أن نكون أمام مصر لن تكون موضع ترحيب."
ومبارك الذي تعهد بعدم ترشيح نفسه للرئاسة ثانية في الانتخابات المقررة في سبتمر أيلول صرح يوم الخميس بأنه يخشى أن تواجه مصر حالة من الفوضى اذا استقال الان.
وكان صور نفسه على أنه حصن في وجه التشدد الاسلامي ولاعب ضروري في الحفاظ على معاهدة السلام التي وقعتها مصر مع اسرائيل عام 1979 .
وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط أن مبارك اجتمع مع رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير البترول ووزيرة التجارة والصناعة. كما حضر محافظ البنك المركزي الاجتماع.
وفي ميدان التحرير بوسط القاهرة مركز المظاهرات قال المحتجون انهم لن يستسلموا.
وردد المحتجون المتجمعون في ميدان التحرير "ارحل ارحل ارحل." وكان الميدان شهد الاسبوع الماضي اشتباكات بين المحتجين واخرين مؤيدين لمبارك.
وبعد ليلة هادئة نسبيا أنشد فيها البعض الاغاني الوطنية وألقى اخرون الشعر عبر مكبرات للصوت تشير الى الانتصار على مبارك قال أحد المحتجين انهم لن يغادروا الميدان لحين تنفيذ مطالبهم.
ووجه بعض المواطنين المصريين خارج منطقة الاحتجاجات السباب للمتجهين صوب ميدان التحرير لاستيائهم من انهيار الامن والنظام في بعض المناطق. ووقعت اشتباكات من وقت لاخر بين محتجين وأشخاص يحاولون اقناعهم بالعودة لمنازلهم.
ونظم مئات الالاف من المصريين مظاهرات سلمية في شتى أنحاء البلاد يوم الجمعة غير أن شهود عيان قالوا ان اشتباكات وقعت بين محتجين مطالبين بتنحي مبارك ورجال مسلحين في المنصورة بشمال البلاد ووقعت بعض الاصابات.
والتحدي غير المسبوق لمبارك جمع مختلف أطياف المجتمع من مثقفين وفقراء وعلمانيين ومتدينين مسلمين ومسيحيين وشباب الانترنت وأعضاء من جماعة الاخوان المسلمين.
وتقدر الامم المتحدة أن 300 شخص لاقوا حتفهم في الاحتجاجات التي اندلعت في الخامس والعشرين من يناير كانون الثاني مستلهمة جزئيا الاحتجاجات التي وقعت في تونس وأرغمت الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على الفرار الشهر الماضي.
