تعكف الولايات المتحدة الأمريكية من خلف الكواليس على مناقشة كيفية تحريك عملية انتقال سلس للسلطة في مصر قدماً في وقت أبدى فيه كبار مسؤولي إدارة الرئيس، باراك أوباما، رغبتهم في رحيل الرئيس حسني مبارك، فوراً.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، تومي فيتور، إن مسؤولين أمريكيين ناقشوا مع نظراء لهم مصريين سيناريوهات مختلفة لكيفية بدء تشكيل الحكومة الجديدة، مشدداً بأن كافة القرارات في هذا الشأن يجب أن مصرية وبقرار من الشعب.
ويتشبث الرئيس المصري بالسلطة رغم احتجاجات شعبية عارمة منذ قرابة أسبوعين تنادي برحيله يتوقع أن تصل ذروتها اليوم في تظاهرات "جمعة الرحيل."
وقال الرئيس المصري منذ نحو عشرة أيام، في مقابلة مع قناة "ABC" الأمريكية إنه يرغب بالرحيل لكنه لا يستطيع خشية حدوث فوضى في البلاد.
وأعرب كبار المسؤولين في إدارة أوباما، الخميس، عن رغبتهم في تنحي مبارك وبدء مفاوضات شاملة وفورية مع خصومه السياسيين.
وفند مسؤول أمريكي بارز ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" بأن الجانبين الأمريكي والمصري على وشك الإجماع بشأن مقترح محدد، قائلاً: ببساطة من الخطأ نشر تقرير بأن هناك خطة أمريكية واحدة تجري مناقشتها مع المصريين."
وذكرت الصحيفة أن إدارة أوباما تناقش مع مسؤولين مصريين اقتراحا يقضي باستقالة الرئيس حسني مبارك على الفور. ونقلت عن مسؤولين أمريكيين ودبلوماسيين عرب أن الاقتراح ينطوي على أن يسلم مبارك السلطة إلى حكومة مؤقتة برئاسة نائبه، عمر سليمان بدعم من الجيش. وكذلك يتضمن الاقتراح أن تدعو الحكومة المؤقتة أعضاء من نطاق واسع من جماعات المعارضة بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين المحظورة الى بدء العمل لفتح النظام الانتخابي للبلاد في مسعى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في سبتمبر/أيلول، بحسب الصحيفة.
ووصف نائب الرئيس المصري المطالب الشعبية قائلاً: " "مطالبة الرئيس مبارك بالرحيل ليس من أخلاق المصريين،" مستغربا استخدام كلمة "رحيل،" التي اعتبرها دخيلة على المصريين.
ويرى البعض باغتنام تنازلات مبارك والبناء عليها ودخول المعارضة في مفاوضات مع الحكومة المصرية للبدء في صياغة حكومة انتقالية، إلا أن الجماعات المعارضة ترفض الجلوس للحوار حتى تنحي مبارك.
وفي هذا السياق قال مسؤول أمريكي بارز: "حان وقت العمل.. على الحكومة القيام ببعض الخطوات ولكن على المعارضة بدورها إبداء رغبة في المشاركة في المفاوضات بدورها"، ودعا حكومة مبارك للسماح للطرف الأخير بطرح رؤيته عوضاً عن إملاء وتيرة ونطاق الانتقال للديمقراطية."
وفجر الجمعة، أصدر أعضاء مجلس الشيوخ قراراً بالإجماع يدعو مبارك للتنحي "فورا وبدء عملية انتقال منظمة وسلسة نحو نظام سياسي ديمقراطي، يشمل نقل السلطة لحكومة تسير أعمال، بالتنسيق مع قادة المعارضة في مصر، ومنظمات المجتمع المدني والجيش، والقيام بإصلاحات لازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وموثوق بها دولياً هذا العام."
أمريكا لم ترفع مستوى التأهب
في السياق قال مايك مولن، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة يوم 4 فبراير/شباط في حديث لقناة "ABC" الأمريكية إن الولايات المتحدة لم ترفع مستوى التأهب لقواتها المسلحة بسبب عدم الاستقرار في مصر على الرغم من أن إدارة الرئيس أوباما قلقة جدا من الأوضاع هناك. وحذر مولن من الإسراع في قطع الإمدادات العسكرية لحكومة حسني مبارك وقال: " علينا أن نكون حذرين ازاء اتخاذ أية خطوات قبل أن نتأكد من حقيقة ما يحدث".
وجدد مولن دعوة الرئيس أوباما إلى الانتقال السلمي للسلطة في مصر، مشيرا إلى أن القرار يجب أن يتخذه شعب مصر وحكومته. وقال مولن إنه على اتصال دائم مع زميله المصري ولا يعتقد أن الجيش المصري سيهاجم المتظاهرين، موضحا أن العسكريين المصريين يسعون إلى الحفاظ على حياديتهم. وأكد الجنرال الأمريكي أن الولايات المتحدة "في حالة الوعي القصوي وليس في حالة التأهب القصوى". وقال: "نحن والعديد من الدول الأخرى فوجئنا بما جرى في مصر. تجمعنا علاقات قوية منذ 30 عاما مع الشعب المصري، أحد أهم أهدافي الآن هو إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، تحدثت مع نظيري المصري مرات عدة وعبرت له عن استعداد الجيش الأمريكي الدائم لتقديم الدعم المطلوب للجيش المصري. نحن وحلفاؤنا في المنطقة نراقب عن كثب تطور الأوضاع وإمكانية انتقال عدوى التغيير الى دول أخرى في المنطقة".
