أربعة خيارات اسرائيلية للتعامل مع إيران في سوريا

منشور 14 كانون الثّاني / يناير 2020 - 09:00
خيارات اسرائيلية ضد ايران في سورية
خيارات اسرائيلية ضد ايران في سورية


قال الجنرال عومر دينك، الضابط السابق في سلاح الجو الإسرائيلي، في حديث لصحيفة "معاريف" العبرية، إن "إسرائيل تجد نفسها في طريق مسدود باتجاه إمكانية إخراج القوات الإيرانية من سوريا، بل إنها لا تستطيع الحد من تواجدهم هناك"، واصفًا حالة الشعور الإسرائيلي بالإنجاز من اغتيال قاسم سليماني بأنها تعطي صورة غير دقيقة عن حقيقة المشهد الإقليمي، قائلا "ما حصل هو عينة صغيرة ليس أكثر في واقع أكثر اتساعا".

وأضاف "في الوقت ذاته، فما زال "حزب الله" يتسلح بالصواريخ الدقيقة مما يجعل هذا التهديد أخطر من أي مرة سابقة، مما يتطلب من صناع القرار في إسرائيل الاستعداد لإجراء تقدير موقف متجدد لتجديد طبيعة السياسة المطلوبة لنا في المرحلة القادمة".

وأوضح دينك، الذي عمل بقسم التخطيط لإدارة المعركة، وجهاز التخطيط الاستراتيجي بالجيش الإسرائيلي، أن الطريق المسدود المقصود به أن "إسرائيل أمامها أربعة بدائل استراتيجية لإخراج القوات الإيرانية من سوريا: أولها محاربة الإيرانيين حتى آخر جندي، ثانيها جباية أثمان باهظة من الإيرانيين يضطرهم للخروج من سوريا، ثالثها الضغط على روسيا والأسد لإخراجهم، ورابعها استئناف استراتيجية المعركة بين الحروب".

وأكد أن "تفعيل الضغط على الإيرانيين لإخراجهم من سوريا يواجهه خلاف مع وزير الأمن الحالي نفتالي بينيت، الذي يعتقد أن هذه الاستراتيجية ليست كفيلة لوحدها بإخراج الإيرانيين من هناك، إن لم يتدخل الروس، مما سيجعل السياسة الإسرائيلية أكثر هجومية، بما فيها الضغط الاقتصادي والعقوبات على إيران، لأن بينيت يعتقد أنه ما لا يأت بالقوة مع الإيرانيين، يأتي بمزيد من القوة". 

وأشار إلى أن "المشكلة أن الإيرانيين ليس لديهم بدائل وخيارات للبقاء في سوريا، فهم يريدون التواجد هناك بكل ثمن، مما جعل من هذا التواجد الإيراني في سوريا يشغل الساسة الإسرائيليين على مدار الساعة، لكننا في حال نظرنا إلى السلوك الإيراني، ورغبته بإعادة بناء سوريا بعد الحرب، فإنها ستشكل تهديدا عسكريا على إسرائيل من داخل سوريا، وهو ما يجب مواجهته مبكرا". وفقا لما أورده موقع "عربي21"

وأوضح أن "ذلك يحمل ضمنا تناقضا في الاستراتيجية العليا لإسرائيل، لأنه لن يوقف التعاظم العسكري الإيراني في سوريا، أو يحبط جهود حزب الله في حيازة الترسانة الصاروخية الدقيقة، مع العلم أنه في 2011 حين اندلعت الحرب الأهلية في سوريا، توقع آنذاك وزير الحرب الأسبق ايهود باراك أن يسقط الأسد خلال فترة وجيزة، ولذلك قررت إسرائيل الوقوف جانبا، انطلاقا من تقدير موقف مفاده أن هذه الحرب ستستمر عدة سنوات".

وأشار إلى أن "التقدير الإسرائيلي آنذاك ذهب إلى أن تهديد الجبهة الشمالية سيتفكك، ولكن في 2013 أدركت إسرائيل أنها أمام مشروع لتطوير الصواريخ الدقيقة في إيران، يمكن له أن يصل حزب الله، ولذلك قررت الشروع في استراتيجية المعركة بين الحروب لمنع التسلح الدقيق للحزب".

وانتقل الجنرال للحديث عن فرضية إسرائيلية مفادها أنه "لن تكون هناك حرب في الشمال لأن الأسد يحارب داخليا للحفاظ على عرشه، وأن إمكانية تدهور الوضع الأمني في الشمال منخفضة جدا، لأن الحزب يخوض حربا وجودية للدفاع عن الأسد، خشية أن يجتاح تنظيم داعش إلى لبنان، ورغم كل ذلك فإن الصواريخ الدقيقة باتت تشكل تهديدا جديا على إسرائيل، مما تطلب منها إبعاده عنها من أجل ردع الحزب لعدم مهاجمتنا".

في الاثناء 


قال مسؤول أمني إسرائيلي بارز، مساء الاثنين، إن الوقت قد حان لتوجيه ضربة قاتلة لإيران في سوريا من أجل إجبارها على الخروج من هذا البلد. 

وقال المسؤول لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، نقلا عن مصادر مقربة من وزير الدفاع الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إنه يريد الآن القضاء التام على الحرس الثوري وعناصره في الأراضي السورية، لإضعاف الحملة الإيرانية بأكملها الموجهة ضد إسرائيل". 

واعتبر المسؤول الأمني -الذي لم يذكر أسمه- "أن هذا الهدف يمكن تحقيقه خلال هذا العام، إذا شن الجيش الإسرائيلي حملة هجومية ومكثفة ومستمرة ومميتة ضد قواعد الإيرانيين ونظرائهم في الأراضي السورية".

وبحسب المصدر نفسه، "فإن رئيس الأركان أفيف كوخافي والعديد من المسؤولين الكبار، من حيث المبدأ، لا يعارضون ذلك، ويرون أن الفرصة مواتية في ظل الوضع الحالي لإيران، ومع ذلك يدركون جيدا أن تصعيدا عسكريا قد يحدث في حال تم تنفيذ هذه المخطط".

ووفقا لـ "يديعوت أحرونوت"، فإن مثل هذا الإجراء يتطلب موافقة الكابينيت والحكومة، لكن ليس من الواضح فيما إذا تمت مناقشة هذه القضية بكل تداعياتها.

ورجح محرر الشؤون العسكرية بالصحيفة، رون بن يشاي، أن هذه العملية، في حال نجاحها، ستحمل النظام الإيراني على ترك خطة قائد "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني -الذي قتل جراء غارة أمريكية في العراق، في 3 كانون الثاني- لإقامة جبهة في سوريا ضد إسرائيل.

وبحسب بن يشاي، فإن بينيت يعتقد أنه من أجل التركيز على هذه المهمة، يحتاج الجيش إلى تهدئة الوضع في الجنوب مع حركة "حماس" في غزة، بدون عقد صفقة كبيرة، ولكن من خلال تقديم فوائد اقتصادية بمعدل وكمية غير مسبوقة، من أجل العمل على تنفيذ هذا المخطط لإخراج إيران من سوريا، ومن ثم التفرغ لمراقبة الملف النووي الإيراني الذي يتقدم ببطء حاليا.

وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي "يجب ألا نسمح للإيرانيين بأن يبقوا في الفناء الخلفي لنا، في سوريا والعراق ولبنان، وأن نبقى جالسين ومكتوفي الأيدي ونشاهدهم يراكمون قوتهم أمام أعيننا ويحشدون الصواريخ الدقيقة".

يذكر أن إسرائيل وجهت خلال العام الماضي عدة ضربات جوية للقواعد والمستودعات والأسلحة الإيرانية في سوريا وخاصة في محيط دمشق والمنطقة الجنوبية.


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك