أمريكا ترى امكانية للتعاون العسكري مع ليبيا

تاريخ النشر: 15 يناير 2009 - 07:18 GMT

قال أول سفير للولايات المتحدة لدى طرابلس منذ 36 عاما ان الولايات المتحدة قد تقيم علاقة عسكرية مع ليبيا اذا لم يعترض الحرس القديم طريق تحسين العلاقات.

وكان وصول السفير الامريكي جين كريتز الى طرابلس الشهر الماضي تتويجا لحوار حذر استمر على مدى عشر سنوات بين الولايات المتحدة وليبيا التي سعى زعيمها معمر القذافي لسنوات الى احباط المصالح الامريكية. وحققت العلاقات تقدما كبيرا في عام 2003 عندما تخلت ليبيا عن برامج الاسلحة المحظورة ثم سجلت قفزة اخرى الى الامام العام الماضي عندما اتفق الجانبان على تسوية مطالب التعويضات المتعلقة بتفجيرات من بينها تفجير طائرة ركاب فوق لوكربي في عام 1988 ألقى الغرب المسؤولية عنه على ليبيا. وقال كريتز في حديث هاتفي "من الواضح أن الليبيين يفكرون في علاقة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة وذلك أمر قد ندرسه." وأضاف "فيما يتعلق بالارتباط العسكري نحن نتخذ خطوات صغيرة في هذه المرحلة." وقال انها ستبدأ بارسال جنود وضباط ليبيين الى الولايات المتحدة للتدريب في اطار البرنامج الدولي للتعليم والتدريب العسكريين وهو برنامج يمنح للدول الحليفة والصديقة وكذلك بأشكال أخرى من التعاملات بين القوات المسلحة للدولتين.

وتابع أن هذه الجهود المشتركة قد تسمح بتعزيز الثقة المتبادلة بين الدولتين. وقال كريتز لرويترز دون أن يخوض في تفاصيل "بعد أن ننتهي من ذلك ونثق في أن بامكاننا ان نقيم هذا النوع من العلاقات ربما يمكننا الانتقال الى نوع أكثر تركيزا." وتتعاون الدولتان بالفعل في محاربة الارهاب حيث أمضت السلطات الليبية سنوات في التصدي لاسلاميين متشددين يسعون للاطاحة بنظام القذافي "الاشتراكي الاسلامي" واقامة نظام ديني.

وتحرص الدولتان على منع جناح تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا من توسيع نطاق حملة الهجمات والتفجيرات التي يقوم بها خارج قاعدته في الجزائر. وقال كريتز "نأمل في أن نعمل مع الليبيين كما نعمل مع دول أخرى لضمان عدم حصول الجماعة على النفوذ الذي تسعى لتحقيقه في المنطقة "

وهون خبراء في العلاقات الامريكية الليبية من امكانية قيام صداقة حقيقية بين الدولتين قائلين ان لليبيا حلفاء علاقتها بهم أكثر منطقية لكنها مضطرة للتودد لواشنطن لانهاء العقوبات التي هددت بتدمير اقتصادها.

وسحبت الولايات المتحدة سفيرها السابق من طرابلس في عام 1972 وغادر جميع الدبلوماسيين الامريكيين البلاد بعدما اقتحم حشد السفارة الامريكية في طرابلس وأشعلوا فيها النار عام 1979.

ومنذ رفع العقوبات الامريكية قبل خمسة أعوام تقريبا فضلت ليبيا شركات أغلبها أوروبية واسيوية في صفقات لمشروعات للبنية الاساسية قيمتها مليارات الدولارات.

وقال كريتز ان جزءا من مهامه سيكون تسهيل اجراءات الحصول على تأشيرات الدخول والسعي لضمان حصول الشركات الامريكية على فرص مساوية لغيرها من الشركات للعمل في ليبيا. وتابع "من واقع خبرتي التي لم تتجاوز أسبوعين هناك مجموعة محددة ترغب في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة." ونفى السفير ما تردد عن استقباله بفتور في طرابلس. وقال "لم ألق هنا غير الحفاوة." ومضى يقول "قدمت أوراق اعتمادي في أسبوعين وهي فترة سريعة جدا.. ثمة اخرون انتظروا لشهور." ولكنه قال ان هناك حرسا قديما في طرابلس يعارض المضي قدما بسرعة نحو علاقات قوية مع واشنطن. وقال "كما يدرك الجميع فالعلاقات مع الولايات المتحدة تتضمن قدرا كبيرا من الالتزامات من الطرفين وسنرى مدى استعدادهم لتحمل تلك الالتزامات." وأضاف أن حقوق الانسان ستظل جزءا من حوار يقوم على الاحترام المتبادل وأن قضايا رشاد الحكم يجب أن تدرج أيضا على جدول الاعمال. واستبعد القذافي اصلاح الساحة السياسية الليبية فالاحزاب السياسية لا تزال محظورة والمعارضة تجرم. ولكن هناك نقاشا حذرا يدور ودعا سيف الاسلام ابن القذافي الذي يتمتع بنفوذ قوي الليبيين الى التحدث صراحة عما تعرضوا له من سوء معاملة في الماضي. واعتبر كريتز السماح للمعارض الليبي ادريس بوفايد بالسفر الى الخارج للعلاج أمرا "ايجابيا". وقال "نطالب أيضا بالافراج غير المشروط عن كل السجناء السياسيين بما في ذلك مجموعة الدكتور بوفايد الذين ما زالوا محتجزين."