اعرب امين عام الامم المتحدة كوفي انان عن قلقه من تصاعد التوتر في لبنان، وجدد نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز دعوته لانسحاب سوري كامل من هذا البلد، وذلك في وقت تعهدت دمشق بانهاء الانسحاب قبل الانتخابات اللبنانية.
وقال فريد ايكهارد المتحدث باسم انان في بيان "ان الامين العام قلق للغاية من خطر تصاعد التوتر في لبنان ويدعو كل الاطراف المعنية الى بذل اقصى الجهود لحماية الاستقرار والوحدة الوطنية في البلاد".
وفجر السبت، اصيب 11 شخصا بجروح طفيفة في انفجار شحنة ناسفة وضعت تحت سيارة في الضاحية الشمالية لبيروت. واسفر الانفجار ايضا عن اضرار جسيمة في السيارت والمباني المجاورة.
ومن جهته، جدد نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز دعوته لانسحاب السوريين عسكريًا واستخباراتيًا من لبنان، مشيرًا إلى أن ما سيحدث في لبنان سيكون له وقعه الإقليمي بدءًا من سورية. وأضاف في مقابلة مع صحيفة النهار اللبنانية في عددها الصادر الأحد أن السياسة الأميركية لا تدعو إلى إثارة اضطرابات لسورية.
وقال إن ذلك يعني أيضا أنه يجب ألا تؤدي سياسة سورية إلى إثارة الفوضى والاضطراب لجيرانها في لبنان والعراق.
وأشار وولفويتز إلى أنه لا يعارض تقديم دعم سياسي للسوريين المعارضين لنظام الحكم في دمشق ولكن الأمر المهم هو إخراج السوريين من لبنان عسكريا واستخباراتيا وفي أسرع وقت ممكن وبطريقة حاسمة. ودعا إلى الضغط على سورية لكي تتوقف عن تشجيع ودعم القتلة في العراق، ولتتراجع عن تأييد الذين يحاولون تقويض عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
وفي المقابل، قال السفير السوري لدى بريطانيا سامي الخيامي إن دمشق ستنهي سحب قواتها من لبنان قبل الانتخابات النيابية اللبنانية التي يتوقع إجراؤها بين منتصف نيسان/أبريل ومنتصف أيار/مايو المقبلين. وأضاف السفير في مقابلة تلفزيونية بريطانية أنه لا يملك معلومات محددة ولكنه يعتقد أن القوات السورية ستكون خارج لبنان قبل الانتخابات.
وردا على سؤال حول ما إذا كان الانسحاب يعني مجمل القوات السورية بما فيها الاستخبارات، قال السفير الخيامي إن الانسحاب سيشمل كل القوات وكل عناصر الاستخبارات.
هذا وكان أنان أعلن الخميس الماضي أنه يتوقع انسحابا كاملا للقوات السورية من لبنان قبل الانتخابات اللبنانية.
حزب الله يجدد رفضه نزع السلاح
الى هنا، وجدد الامين العام لحزب الله الشيعي اللبناني حسن نصرالله رفضه نزع سلاح حزبه بعد نداء في هذا المنحى وجهه البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير من الولايات المتحدة حيث يزور كبار المسؤولين.
وقال نصرالله للصحافيين ردًا على سؤال حول تصريحات البطريرك الماروني في نيويورك عقب لقائه مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، "كنا نتمنى الا تحسم هذه المسائل بهذه الطريقة".
واضاف الامين العام لحزب الله الذي كان يتكلم عقب لقاء مع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد قباني، "عندما زارنا موفدان من قبل البطريرك قلت لهما ان اطلاق مواقف حاسمة قد لا يكون مناسبا".
وتابع "ان مسالة المقاومة هي شان داخلي لا يحق لاحد مناقشته لا اميركا ولا مجلس الامن ولا احد على الاطلاق".
وردًا على سؤال حول انفجار العبوة الناسفة في محلة الجديدة المسيحية شمال بيروت والتي اسفرت عن اصابة 11 شخصا بجروح، قال نصرالله "المستفيد الاول هو اسرائيل رغم انه من المبكر اطلاق الاتهامات".
وقال نصرالله، "انه حادث خطير جدا. هناك من يريد ان يدفع الى التشنج والتوتر والاخلال بالامن".
واكد الامين العام لحزب الله انه "ليس هناك ارضية لفتنة مذهبية بين الشيعة والسنة".
واضاف، "لقد اتخذ هذا الجانب حيزًا مهمًا من اللقاء واكدنا على ضرورة تحصين الساحة السنية -الشيعية وتحصين الساحة اللبنانية ايضا.. هناك من يحاول اثارة المشاكل".
وفي النهاية دعا نصرالله المعارضة الى الحوار مؤكدًا ان "المخرج هو ان نجلس على طاولة الحوار، وهم (المعارضة) يتحملون المسؤولية" في حال عدم قبولهم بالحوار.
ومن جهته، قال المفتي قباني انه يجب بذل جميع الجهود اللازمة لتعزيز الروابط بين المسلمين في ما بينهم وبين المسلمين والمسيحيين.
الى ذلك، فقد دعا الرئيس اللبناني المؤيد لسورية اميل لحود المعارضة المناهضة لسورية والساسة الموالين لها الى إجراء محادثات عاجلة السبت بعد ان أثار انفجار السيارة الملغومة مخاوف جديدة من عودة العنف الى لبنان.
لكن المعارضة اللبنانية رفضت الدعوة. وقال الزعيم الدرزي وأبرز شخصيات المعارضة وليد جنبلاط للصحفيين ان لحود يدعو اليوم الى حوار كما لو كان مستقلا في حين أنه متهم.
واتهم جنبلاط أجهزة الأمن المدعومة من سورية بالمسؤولية عن التفجير الذي هز ضاحية مسيحية في بيروت الشرقية.
وقال لحود ان لبنان يواجه "ظروفا استثنائية".
وقال بيان صادر عن القصر الرئاسي ان الرئيس يؤكد على ضرورة بدء مثل هذا الحوار اليوم في أي مكان يتفق عليه بما في ذلك القصر الرئاسي الذي ستبقى أبوابه مفتوحة. وألغى لحود ايضا خططا لحضور القمة العربية المقرر عقدها غدا في الجزائر قائلًا ان الاضطرابات التي يشهدها لبنان تتطلب منه عدم مغادرة البلاد.
وجدد جنبلاط دعوته الرئيس اللبناني الى الاستقالة من منصبه.
وقال لأتباعه انه اذا لم يتم اختيار رئيس جديد فان المستقبل ربما يكون غامضا.
ويمكن أن ينسف هذا الموقف جهود رئيس الوزراء المؤيد لسورية عمر كرامي لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وكان كرامي قد استقال يوم 28 شباط/فبراير تحت وطأة ضغوط المعارضة لكن اعيد تعيينه في الاسبوع الماضي.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)