إسرائيل تستخدم اجواء مصر لقصف غزة

تاريخ النشر: 12 يناير 2009 - 05:46 GMT

استخدمت المقاتلات الإسرائيلية الأجواء المصرية لقصف أهداف في غزة، فيما لم يصدر أي رد فعل رسمي مصري وفي وقات تواصل فيه العدوان حيث دفعت إسرائيل بقوات الاحتياط الى القطاع المحاصر.

مصر

افاد شهود عيان يوم الاحد ان الطائرات الحربية الاسرائيلية تحلق فوق الأراضي المصرية خلال طلعاتها الهجومية في منطقة الحدود بين قطاع غزة ومصر.

وقال الشهود الذين قضوا ساعات طويلة بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع انهم رأوا الطائرات الاسرائيلية تحلق مرات عديدة وعلى مستوى منخفض أغلب هذه المرات لدرجة أنه كان واضحا أنها تطير فوق الأراضي المصرية.

وتقصف الطائرات الحربية الاسرائيلية أهدافا على جانب غزة من خط الحدود على مسافة مئات الأمتار من مصر وهي أنفاق تقول اسرائيل ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) تستعملها في تهريب السلاح.

وقال الشهود وعددهم ثلاثة انهم لا يريدون أن تنشر أسماؤهم بسبب حساسية المسألة.

وتواجه الحكومة المصرية وابلا من الانتقاد لتعاونها مع اسرائيل في حصار قطاع غزة خلال الاشهر الستة الماضية.

وقال متحدث عسكري اسرائلي انه لا تعليق فوريا لديه. ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من مسؤولي وزارة الدفاع المصرية على هذه التقارير وليس واضحا ما اذا كانت اسرائيل أعطت مصر أي تنبيه بشأن الطلعات.

وبمقتضى معاهدة السلام الموقعة بين مصر واسرائيل عام 1979 لإسرائيل الحق في تحليق طائرات قتالية لغاية الحدود الدولية بينما لا يمكن للطائرات القتالية المصرية التحليق شرقي منطقة تغطي بالكاد الثلث الغربي من شبه جزيرة سيناء.

العدوان متواصل

ودفع زعماء اسرائيل - الذين يحاولون تحقيق ضربة قاضية لمقاتلي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الذين يتحدون هجوما بدأ قبل 17 يوما على قطاع غزة - بقوات الاحتياط الى المعركة.

ومع اقتراب محصلة الشهداء الفلسطينيين من 900 وتزايد الضغط العالمي لوقف اطلاق النار قد تشن القوات الاسرائيلية هجوما كاملا على الانفاق التي تستخدمها حماس للتهريب على حدود غزة مع مصر وربما القيام بعملية اوسع داخل المدن.

وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني اجتمعوا في ساعة متأخرة مساء الأحد وقرروا تشديد الضغط على حماس.

وقال المتحدث العسكري الاسرائيلي افي بناياهو في وقت سابق "بدأنا اشراك قوات الاحتياط في العمليات في قطاع غزة" مضيفا "نحن لا نتصرف من منطلق شعور بالذعر وانما بحذر."

وكانت اسرائيل قد احجمت حتى الان عن استخدام جنود الاحتياط في المعركة ريثما يبحث زعماؤها مسألة القيام بهجوم بري شامل على بلدات ومدن غزة في محاولة لتدمير قدرة حماس على اطلاق صواريخ على اسرائيل.

ومثل هذه الخطوة ستخاطر بزيادة عدد القتلى والجرحى في الجيش الاسرائيلي بالاضافة الى وقوع خسائر افدح بين سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة والمتكدسين في ذلك القطاع الساحلي الصغير بلا اي طريق للهروب.

واتجهت حافلات تقل قوات الاحتياط جنوبا صوب غزة يوم الاحد في الوقت الذي احتدم القتال في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس في تحد لقرار أصدره مجلس الامن الدولي بوقف اطلاق النار.

وقصفت الطائرات الحربية الاسرائيلية مرارا ما يسمى بممر فلادلفيا على حدود غزة مع مصر والممتدة لمسافة 15 كيلومترا مستخدمة احيانا ذخيرة "خارقة للحصون" تنفجر تحت الارض وتسبب موجات اهتزازية في محاولة لجعل الانفاق تنهار.

ونقلت وزارة الدفاع الاسرائيلية عن باراك قوله لوزير الخارجية الالماني الزائر فرانك فالتر شتاينماير "اننا نواصل العمل لاعادة الهدوء الى الجنوب ولخلق وضع من العمل الفعال على طول ممر فلادلفيا.

"اننا مصممون على تحقيق الاهداف التي حددناها لانفسنا في بداية العملية وبحث المسار الدبلوماسي ايضا في نفس الوقت."

ووصفت اسرائيل قرار وقف اطلاق النار الذي اصدره مجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي بأنه غير قابل للتنفيذ. وهي تريد وقف الهجمات الصاروخية عبر الحدود وترتيبات لضمان ألا تتمكن حماس من اعادة تسليح نفسها من خلال انفاق التهريب تحت الحدود مع مصر.

وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان الحركة لن تنظر في أمر التهدئة الا بعد ان تنهي اسرائيلي هجومها الجوي والبحري والجوي وترفع الحصار عن قطاع غزة. وأجرى وفد من حماس محادثات في القاهرة بشأن خطة مصرية للهدنة.

وقال مسؤولون غربيون واسرائيليون ان دبلوماسيين يجرون مناقشات بشأن نظام مراقبة واسع النطاق يحظى بدعم دولي لمساعدة مصر على وقف تهريب الاسلحة وضبط شحنات الصواريخ.

وصرح مسؤولون اسرائيليون بان وزير الخارجية الالماني ابلغ وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني استعداد بلاده لمساعدة مصر في مكافحة التهريب برا وبحرا. وذكر دبلوماسيون ألمان أن برلين عرضت تقديم التدريب والمعدات للمصريين.

وتعتقد اسرائيل أن بعضا على الاقل من صواريخ حماس وصلت الى مصر بطريق البحر ثم نقلت برا عبر شبه جزيرة سيناء قبل تهريبها الى غزة من خلال أنفاق.

ودخلت القوات والدبابات الإسرائيلية الأجزاء الشرقية والجنوبية من مدينة غزة تدعمها طائرات الهليكوبتر وواجهت نشطاء حماس الذين تصدوا لها بالصواريخ المضادة للدروع وقذائف المورتر.

وقال مسؤولون طبيون في غزة ان 890 فلسطينيا كثير منهم مدنيون استشهدوا منذ بدء الهجوم في 27 كانون الاول / ديسمبر. وأصيب زهاء 3600 فلسطيني بجروح.

وتقول اسرائيل ان عدد القتلى الإسرائيليين بلغ 13 هم ثلاثة مدنيين قتلوا بسبب الصواريخ وعشرة جنود.

وفي واشنطن قال الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما ان قتل المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين "يسحق القلب" وتعهد بالتدخل المبكر سعيا للتوصل الى سلام في الشرق الاوسط.

إسرائيل تتهم قادة حماس بالاختباء في مقار بعثات دولية

وقالت إسرائيل يوم الاحد ان قادة (حماس) في قطاع غزة يختبئون في مقار بعثات أجنبية في مسعى للإفلات من القوات الاسرائيلية.

وقال أمين عام الحكومة الاسرائيلية اوفيد حزقيل للصحفيين نقلا عن بيان مخابرات حصل عليه الوزراء " قادة حماس والجناح العسكري يختبئون في مخابيء ومستشفيات وبعثات أجنبية."

ولم يحدد هذه البعثات. ولا توجد بعثات أجنبية في غزة سوى لعدد قليل من الدول وحتى مصر قامت بسحب موظفيها من هناك.

وتقول الأمم المتحدة انها تبعد نشطاء حماس عن المدارس والمستشفيات وغيرها من المؤسسات التي تديرها هناك.

واختبأ زعماء حماس وأوقفوا الاتصالات مع الصحفيين عندما بدأت إسرائيل الحرب المستمرة منذ 16 يوما بهجمات جوية على منازلهم وأهداف أخرى كثيرة.

وحتى المتحدثون باسم حماس أصبح من الصعب الوصول اليهم حيث يقومون بتغيير أرقام هواتفهم النقالة لكنهم يردون من حين لآخر على الرسائل النصية في حالة توافر الخدمة.

لكن مسؤولي حماس يرفضون التلميحات الاسرائيلية بأن سلوكهم يتسم بالجبن.

وقال مشير المصري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني من حركة حماس يوم الاحد ان الخوف هو آخر شيء يمكن اتهام حماس به. وأضاف أن الشهادة هي أسمى أمانيهم لكن الله أمر بعدم كشف أنفسهم ليكونوا فريسة سهلة للعدو.

وأوردت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية في مطلع الاسبوع أن زعماء حماس يختبئون في قبو بمستشفى الشفاء أبرز منشأة طبية في غزة.

لكن مسؤولين إسرائيليين تجنبوا الرد على أسئلة بهذا الشأن واكتفوا بالقول ان زعماء حماس يختبئون في الأماكن التي يعتقدون أنهم آمنون فيها.

واغتالت اسرائيل في الماضي الكثير من زعماء حماس أبرزهم الزعيم الروحي للحركة الشيخ أحمد ياسين وخلفه عبد العزيز الرنتيسي في عام 2004.

ومنذ ذلك الحين لا تعلن حماس اسم زعيمها في غزة وتحيطه بدرجة كبيرة من السرية.