اتصالات امنية فلسطينية إسرائيلية لوقف ''ايام الندم'' وضغوطات على حماس لوقف اطلاق الصواريخ

تاريخ النشر: 05 أكتوبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ مسؤولون امنيون فلسطينيون واسرائيليون اتصالات اولية بهدف التوصل الى اتفاق يهدف الى وقف عملية "ايام الندم" الإسرائيلية في غزة مقابل وقف إطلاق الصواريخ على الاراضي الإسرائيلي. 

قالت مصادر أمن اسرائيلية يوم الثلاثاء ان اسرائيل والسلطة الفلسطينية تسعيان للتوصل لاتفاق ينهي الحملة العسكرية في غزة مقابل أن يوقف النشطاء الفلسطينيون اطلاق صواريخ تستهدف اسرائيل. 

وقالت وكالة "رويترز" نقلا عن مصدر امني اسرائيلي ، ان مسؤولين أمنيين من الجانبين بدءوا اتصالات اولية يتوقع ان تتكثف في الايام المقبلة بهدف وقف العمليات في غزة. 

وقال المصدر، وفقا لرويترز، ان "هدف الاتصالات هو وقف عمليات الجيش الاسرائيلي وانسحاب قواته مقابل ان تتخذ السلطة الفلسطينية خطوات امنية من شأنها وقف اطلاق الصواريخ على المستوطنات والاراضي الاسرائيلية".  

وقال المصدر ان اسرائيل لا تثق بقدرة او رغبة السلطة بالضغط على حماس لوقف اطلاق الصواريخ. 

واضافت الوكالة ان هذه الاتصالات بدأت فور التصريحات التي اطلقها كولن باول وزير الخارجية الاميركية امس ودعا فيها اسرائيل الى سرعة انجاز العملية العسكرية وعدم توسيعها. 

وفي هذا السياق، لاحظ محللون سياسيون ان الضغوط التي تعرضت لها حركة المقاومة الاسلامية “حماس” من كل جانب لوقف اطلاق صواريخ “القسام” من قطاع غزة هي التي حملت جناحها السياسي على الدعوة الى وقف هذه الصواريخ في مقابل وقف “العدوان” الاسرائيلي، لكن مشاهد العنف اليومية المستمرة على الارض تعزز موقف الجناح العسكري.  

وعزا المحلل السياسي غازي حمد التضارب بين موقفي الجناحين العسكري والسياسي داخل "حماس" الى ان “القادة السياسيين يواجهون ظروفاً بالغة الصعوبة وضغوطاً متزايدة في الداخل والخارج، فيما لم تترك دبابات اسرائيل وطائراتها للقادة العسكريين اي خيار سوى القتال".  

وكانت “حماس” عرضت وقفاً لاطلاق صواريخ "القسام"، اذا ما توقفت اسرائيل عن “العدوان والاجتياحات والاغتيالات توقفاً شاملاً".  

لكن الجناح العسكري للحركة سرعان ما رد في مؤتمر صحافي عقده قبل يومين وسط مخيم جباليا، ان الحركة لن تتوقف عن اطلاق هذه الصواريخ، حتى اذا انسحبت القوات الإسرائيلية من شمال قطاع غزة الذي يشهد أوسع عمليات عسكرية منذ الثلاثاء الماضي.  

وحذر حمد الذي يتولى رئاسة تحرير صحيفة "الرسالة" القريبة من "حماس"، من ان اي تضارب بين القيادتين السياسية والعسكرية في الحركة من شأنه ان "يقوض الصمود امام الاحتلال"، مشدداً على اهمية “الموقف الموحد ليس فقط داخل حماس، وانما على صعيد كل الفصائل الفلسطينية”.  

لكن المحلل السياسي عبد الله الحوراني رأى ان من “الطبيعي حصول تباين في وجهات النظر"، وعزا ذلك الى "ان السياسيين يقيسون الامور من زوايا متعددة، فيما لا يرى العسكريون ومعظمهم من الشباب سوى زاوية واحدة هي كيفية ايذاء العدو".  

واشار الى ان التباين داخل "حماس" يعود في الدرجة الاولى الى "الضغوط التي تتعرض لها الحركة، لا على صعيد الداخل فحسب حيث تتصاعد الخسائر وتلقي بثقلها على الشارع الفلسطيني، وانما أيضاً على الصعيدين العربي والدولي".  

وقالت الدكتورة حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان “العدوان الإسرائيلي من قتل وتدمير، يزيل الخطاب التحليلي العقلاني لدى الفلسطينيين ويجعل الخطاب عاطفياً، وبالتالي يرى الشارع صواريخ القسام رداً طبيعياً على الاجتياح الإسرائيلي".  

وذكرت بان المجلس التشريعي الفلسطيني وافق في تموز/يوليو الماضي "بالاجماع على دعوة واضحة الى مطالبة الحكومة والقيادة الفلسطينية بوقف اطلاق صواريخ القسام"، في اطار "محاولة لتغيير اسلوب المواجهة حتى يتجنب المدنيون دفع الثمن الباهظ".  

وأبرز المحلل السياسي اياد السراج ضرورة وقف اطلاق "القسام" على الاراضي الاسرائيلية، لانها "فخ" إسرائيلي لتنفيذ "خطة عسكرية مبرمجة".  

ولاحظ ان "استخدام السلاح في الانتفاضة وخصوصا العمليات الانتحارية وصواريخ القسام، ادى الى تحقيق اهداف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، واعطاه فرصة لتدمير البنية التحتية الفلسطينية".  

وقد القى اعضاء المجلس التشريعي الاحد اللوم على الحكومة والقيادة الفلسطينية، التي لم تتخذ اي خطوات لايقاف صواريخ "القسام" بناء على توصية المجلس التشريعي في تموز/يوليو الماضي.  

 

ورغم هذه الضغوط وعملية الجيش الإسرائيلي إلا أن حماس واصلت اطلاق الصواريخ وقصفت امس صاروخين من طراز "القسام" على مدينة سديروت أصابا شخصا بجروح.  

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي موشي يعالون للإذاعة العسكرية الإسرائيلية تعقيبا على اطلاق الصواريخ، إن القوات مستعدة للبقاء في شمال قطاع غزة "ليس أياما بل أسابيع".  

مضيفا أنه "في الحرب على الإرهاب لا تحل المشكلة بعملية بل بسلسلة عمليات متتالية وسنواصل (العمل) طوال الوقت اللازم".وقال قائد وحدات مشاركة في العملية إن الجيش الإسرائيلي "لن يتردد في دخول مخيم جباليا اذا تلقى أمرا بذلك".  

أوضح الكولونيل ايال ايسنبرج قائد كتيبة النخبة "جيفاتي" لإذاعة الجيش الإسرائيلي "إذا طلب منا سنهاجم ونحتل مخيم جباليا وبيت حانون". وأضاف "طالما لم يدرك الفلسطينيون إنهم مخطئون (بإطلاق الصواريخ) سيواصلون دفع ثمن باهظ جدا". –(البوابة)—(مصادر متعددة)