استنكر مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز الشيخ وامام الازهر الشيخ سيد طنطاوي والداعية الاسلامي الشيخ يوسف القرضاوي امامة مسلمة أميركية صلاة الجمعة في الولايات المتحدة معتبرين ذلك "بدعة منكرة".
واصدر القرضاوي فتواه قبل يومين من قيام امينة ودود استاذة الدراسات الاسلامية في قسم الدراسات الفلسفية والدينية في جامعة الكومنولث في فرجينيا بامامة صلاة الجمعة في كنيسة انغليكانية في مانهاتن (نيويورك) بعدما رفضت ثلاثة مساجد اقامة هذه الصلاة فيها.
واستشهدت ودود في خطبتها التي حضرها نحو 150 مسلما غالبيتهم من النساء بعدد كبير من الآيات القرآنية التي تتناول وحدانية الله والاجتهاد في الدين، في اشارة الى المساواة بين الجنسين.
وقال القرضاوي في فتواه "لم يعرف في تاريخ المسلمين خلال 14 قرنا ان امرأة خطبت الجمعة وأمت الرجال".
واضاف ان هذا الامر لم يحصل "حتى في بعض العصور التي حكمت فيها امراة مثل "شجرة الدر" في مصر المملوكية حيث لم تكن تخطب الجمعة او تؤم الرجال". وخلص الى ان هناك "اجماعا يقينيا" برفض هذا الامر.
واوضح في معرض رده على السيدة الاميركية التي اثارت مبادرتها جدلا واسعا ان "المذاهب الاسلامية الأربعة بل الثمانية اتفقت على أن المرأة لا تؤم الرجل في الفرائض (...) وإن أجاز بعضهم أن تصلي المرأة القارئة للقرآن بأهل دارها، باعتبارهم محارم لها".
لكنه في المقابل اقر إمامة المرأة النساء وحدهن، قائلا ان "فيها أكثر من حديث". وقال في هذا السياق "ليت أخواتنا المتحمسات لحقوق المرأة يحيين السنة التي ماتت، من صلاة المرأة بالنساء، بدل إحداث هذه البدعة المنكرة: صلاة المرأة بالرجال".
واشار الى ان "الأصل في (فقه) العبادات في الإسلام هو الحظر والمنع، إلا ما أذن به الشرع بنصوص صحيحة صريحة، حتى لا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله". وتساءل قائلا "ما بال نسائنا (..) يُثرن ما يشق الصفوف بين المسلمين في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى لم الشمل وجمع الصف لمواجهة الفتن والأزمات والمكائد الكبرى التي لا تريد أن تبقي لهم من باقية"؟
وكانت أمينة ودود صرحت ان "هذا الأمر ناتج عن عادات وتقاليد بالية وليس من الدين في شيء". وقالت انها ستطالب بـ"حق النساء المسلمات في المساواة مع الرجال في التكاليف الدينية كحق المرأة في الإمامة، وعدم ضرورة أن تصلي النساء في صفوف خلفية وراء الرجال".
غير ان القرضاوي رد مؤكدا ان "هذه الأحكام الشرعية ثابتة بأحاديث صحيحة، ومستقرة بإجماع المسلمين، المتصل بعملهم خلال القرون الماضية، في جميع المدارس والمذاهب، وليس مجرد عادات وتقاليد كما قيل". واوضح ان "الصلاة في الإسلام ليست مجرد ابتهال ودعاء كالصلاة في النصرانية بل فيها حركات وقيام وقعود وركوع وسجود"، وان "هذه الحركات لا يحسن أن تقوم بها امرأة بين يدي الرجال، في عبادة يتطلب فيها خشوع القلب، وسكينة النفس، وتركيز الفكر في مناجاة الرب". وتابع ان " حكمة الله تعالى قضت أن يخلق جسم المرأة على نحو يخالف جسم الرجل، وجعل فيه من الخصائص ما يثير الرجل، ويحرك غريزته، حتى يتم الزواج الذي يحدث به النسل، ويستمر به النوع" مستطردا انه "تجنبا لاي فتنة وسدًّا للذريعة جعل الشرع الإمامة والآذان والإقامة للرجال، وجعل صفوف النساء خلف صفوف الرجال، وجعل خير صفوف الرجال أولها، وجعل خير صفوف النساء آخرها".
وفي الرياض، ندد مفتي السعودية بامامة المرأة للصلاة. وقال في خطبة الجمعة ان " الذين يدافعون عن هذه المسألة ينتهكون شريعة الله" مضيفا ان " اعداء الاسلام يستخدمون قضايا المرأة لافساد المجتمع".
وفي القاهرة، اعتبر الطنطاوي ان الاسلام يجيز ان تؤم المرأة الصلاة للنساء فقط وليس للرجال.