اسرائيل تصعد عدوانها وترجئ الحسم بانتظار مفاوضات الهدنة بمصر

منشور 13 كانون الثّاني / يناير 2009 - 05:55

شددت اسرائيل قبضتها على تخوم مدينة غزة في اليوم الثامن عشر من عدوانها الذي خلف 971 شهيدا لكنها ارجأت قرار شن الهجوم الشامل بانتظار ما ستتمخض عنه الجهود المصرية لوقف اطلاق النار بينها وحركة حماس.

ودوت أصوات الانفجارات ونيران الاسلحة الالية بشكل متواصل الثلاثاء في انحاء مدينة غزة التي يقطنها 500 ألف مع اقتراب الدبابات الاسرائيلية التي لم تدخل المراكز المزدحمة بالسكان.

وذكرت مصادر طبية انه خلال الاشتباكات التي جرت في الصباح عند أطراف مدينة غزة قتلت القوات الاسرائيلية 18 مسلحا غالبيتهم اعضاء في حماس كما استشهد ثلاثة مدنيين في القتال الدائر.

وقالت المصادر ذاتها ان ما لا يقل عن 937 فلسطينيا استشهدوا في قطاع غزة منذ بدء الهجوم الاسرائيلي في 27 كانون الاول/ديسمبر كما جرح نحو 4000. وقالت وزارة الصحة في حكومة غزة التي تسيطر عليها حماس ان نحو 400 من الشهداء نساء وأطفال.

كما قتل 13 اسرائيليا عشرة جنود وثلاثة مدنيين في هجمات بالصواريخ وقذائف المورتر من قطاع غزة.

وقال الجيش الاسرائيلي ان طائراته هاجمت الثلاثاء 60 هدفا منها انفاق لتهريب السلاح عبر الحدود مع مصر ومنشآت لصناعة السلاح ومواقع قيادة تابعة لحماس.

وقال الجنرال غابي اشكينازي رئيس هيئة اركان القوات المسلحة الاسرائيلية للجنة برلمانية الثلاثاء "حققنا الكثير في ضرب حماس وبنيتها التحتية وحكمها وجناحها المسلح لكن مازال هناك الكثير من العمل".

واضاف

"نعمل على تعميق الضربة لجناحها المسلح وتقليص نيران (حماس) وتقوية الردع (الاسرائيلي) وتحسين الموقف الامني لسكان جنوب اسرائيل الذين يعيشون تحت خطر الهجمات (الصاروخية)".

وقال اشكينازي ان الطائرات الاسرائيلية نفذت أكثر من 2300 غارة جوية منذ بدء الهجوم.

وقال ان الطائرات الاسرائيلية قصفت "كل الانفاق المعروفة" اثناء الهجوم "بطريقة خطيرة أضرت بقدرة حماس على تهريب أسلحة".

تشديد الحصار

وفي وقت سابق قال جنرال اسرائيلي للصحفيين الذين قاموا بجولة في مواقع اسرائيلية ان قواته "شددت الحصار" على مدينة غزة. وتوغلت مدرعات اسرائيلية أيضا في قرى بالقرب من مدينة خان يونس الجنوبية

وتوغل الجيش الاسرائيلي بدباباته وغطاء جوي قبل فجر الثلاثاء في ثلاثة احياء بمدينة غزة حيث دارت معارك عنيفة.

وحوالى منتصف ليل الاثنين الثلاثاء بالتوقيت المحلي توغلت الدبابات الاسرائيلية اكثر عمقا في احياء تل الهوى والشيخ عجلين والزيتون عند اطراف مدينة غزة والتي تتعرض لقصف الطيران والدبابات. ورد المقاتلون الفلسطينيون باطلاق قذائف هاون وصواريخ.

واكد شهود ان "ارتالا من الدبابات توغلت في منطقتي الشيخ عجلين وتل الهوى في جنوب غرب المدينة وسط اشتباكات عنيفة جدا". واضافوا ان "عشرات الانفجارات هزت المنطقة حيث اطلقت الطائرات الاسرائيلية عددا من الصواريخ ايضا".

وذكر الشهود ان "قوة خاصة اسرائيلية تسللت الى منطقة تل الهوى وجرت اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين قبل ان تدخل ارتال من الدبابات". كما توغلت قوة اسرائيلية مدعومة بعشرات الاليات المدرعة في داخل حي الزيتون من الناحية الغربية الجنوبية. وتشهد المنطقة معارك عنيفة مع مقاتلين فلسطينيين.

وقالت مصادر سياسية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني قرروا الاثنين عدم اصدار الامر الى القوات في اليومين أو الايام الثلاثة القادمة لشن هجوم شامل.

وبدء "مرحلة ثالثة" من الهجوم سيعقد على الارجح جهود التهدئة ويؤدي الى قتال شديد في الشوارع وقد يتسبب في وقوع اصابات كثيرة في الجانبين وهو تحرك ينطوي على مخاطر سياسية قبل اقل من شهر من الانتخابات البرلمانية في اسرائيل.

حراك دبلوماسي

في هذه الاثناء، استأنف وفد من حماس المحادثات مع مصر بشأن خطة لوقف اطلاق النار اقترحتها مصر.

وقال دبلوماسي مصري رفيع "اننا نعمل بجدية مع حماس وينبغي ان تنتهي هذه الضبابية وان يقولوا نعم الان لمبادرتنا". واضاف ان "مصر تأمل في ان يتم ايقاف الة الحرب الاسرائيلية خلال بضعة ايام وان تتوقف المذابح" في قطاع غزة

واوضح الدبلوماسي ان من بين الخلافات التي لم تتم مناقشتها بالتفصيل بعد مسألة وجود قوة مراقبين على حدود غزة مع مصر ومدة الهدنة. واكد ان "حماس تقول انها لا تريد هذه القوة بينما اسرائيل تريدها والدولة العبرية تريد هدنة دائمة اما حماس فترغب في هدنة محددة المدة ستة اشهر على سبيل المثال".

وقال الدبلوماسي ان المفاوض الاسرائيلي عاموس غلعاد "في حالة انتظار" للعودة الى القاهرة. وكان ارجأ الاثنين مقابلة مع اللواء سليمان وهو المسؤول المصري عن الملف الفلسطيني-الاسرائيلي.

وتقول حماس انه يتعين على اسرائيل ان تسحب كل قواتها بموجب التهدئة وان تنهي حصار قطاع غزة.

ورفضت اسرائيل قرار وقف اطلاق النار الذي أصدره مجلس الامن الدولي في الاسبوع الماضي ووصفته بأنه غير قابل للتطبيق وقالت ان أي تهدئة يجب ان تضمن عدم اعادة تسليح حماس من خلال الانفاق.

وقال صلاح البردويل وهو عضو اخر في وفد حماس ان الحركة تناقش الاقتراح المصري بعيدا عن الاعلام وانها حريصة على حرمان "العدو" من تحقيق اي انجازات سياسية.

ويتجه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى المنطقة لاجراء محادثات تستغرق اسبوعا مع الزعماء في مصر واسرائيل والاردن وسوريا تهدف الى انهاء القتال. وقال بان للصحفيين "رسالتي بسيطة ومباشرة وواضحة.. يتعين ان يتوقف القتال..أقول لكلا الجانبين..أوقفا القتال الان."

وأضاف "هدفي هو تسريع وتيرة جهودنا الدبلوماسية وضمان وصول المعونات الانسانية الى اولئك المحتاجين."

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي في تصريحات اذاعية ان اسرائيل أصغت "باحترام" لنداء كي مون وانها تتابع الجهود المصرية للتوصل الى وقف النار لكنها ستستمر في ضرب حماس مع تواصل الجهود الدبلوماسية.

كارثة انسانية

الى ذلك، زار رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر ياكوب كيلنبرغر الثلاثاء جرحى فلسطينيين في مستشفى الشفاء الذي يعتبر اكبر مركز صحي في قطاع غزة.

ويعتبر كيلنبرغر اكبر مسؤول دولي في المجال الانساني يزور قطاع غزة منذ اندلاع الحرب. وسيتوجه الاربعاء الى سديروت البلدة التي تقع في جنوب اسرائيل وتسقط فيها الصواريخ الفلسطينية.

وتتولى اللجنة الدولية للصليب الاحمر مهمة المساعدة الانسانية في مناطق النزاع والسهر على تطبيق معاهدة جنيف. وعلى غير عادتها في التحفظ رفعت اللجنة صوتها الاسبوع الماضي معربة عن الاسف من تداعيات المعارك على المدنيين والعاملين في قطاع الصحة.

وذهبت المنظمة الى حد اتهام اسرائيل الخميس الماضي بعدم احترام القوانين الانسانية الدولية بعد ان عثر رجال اغاثة على قتلى وجرحى دون نجدة قرب احد مواقع الجيش الاسرائيلي.

وبعد التشديد على ان القانون الدولي يحظر الهجمات على المدنيين اعربت اللجنة صراحة عن قلقها من ارتفاع عدد الضحايا المدنيين والبنى التحتية المدنية بما فيها المستشفيات التي لحقتها اضرار بسبب المعارك.

ودعا كيلنبرغر مرارا طرفي النزاع الى السماح بتحرك سيارات الاسعاف باستمرار.

وتحدثت تقارير جماعات مدافعة عن حقوق الانسان عن نقص في الامدادات الحيوية في قطاع غزة خاصة المياه. كما يتسبب نقص الوقود في انقطاع متكرر للكهرباء.

وتسمح اسرائيل بمرور شحنات من الغذاء والدواء بشكل شبه يومي تقريبا لكن تقريرا جديدا لمنظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) قال ان وقف اسرائيل للهجمات لمدة ثلاث ساعات يوميا "غير كاف بدرجة مؤسفة."


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك