اسرائيل تفرض حظرا على دخول مزيد من المستوطنين الى غزة والفلسطينيون يأملون بالافراج عن الاسرى

تاريخ النشر: 18 مارس 2005 - 04:03 GMT

فرضت السلطات الاسرائيلية حظرا على دخول مزيد من المستوطنين الى المستوطنات اليهودية في قطاع غزة فيما اقترحت اسبانيا على الاتحاد الاوروبي ضخ مساعدات كبيرة للقطاع ويأمل الفلسطينيون في الافراج عن اسراهم.

الحظر على المستوطنين

فرضت اسرائيل الجمعة حظرا على انتقال الاسرائيليين الى المستوطنات اليهودية في قطاع غزة في محاولة لتفادي تزايد أعداد المعارضين لخطتها للانسحاب من القطاع الصيف القادم والتدفق على القطاع كمستوطنين جدد.

وأصدر الجيش الاسرائيلي أمرا "يحظر انتقال المواطنين الاسرائيليين الي قطاع غزة" بعد تقارير لوسائل الاعلام قالت ان المئات من اليهود انتقلوا مؤخرا الى نحو 21 مستوطنة اسرائيلية في غزة وان المئات يستعدون للانتقال.

وقال الجيش في بيان "وقع المرسوم تمشيا مع القرار الذي اتخذته المجموعة السياسية في اطار الاستعدادات لتنفيذ قرار الحكومة بتطبيق خطة فك الارتباط".

ويعيش نحو 8500 مستوطن يهودي في قطاع غزة ويشن قادتهم حملة ضد خطة ارييل شارون رئيس الوزراء لازالة المستوطنات من أراض محتلة يقول ان اسرائيل ليس أمامها فرصة للاحتفاظ بها في أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وقالت الصحف الاسرائيلية ان أكثر من 500 من المعارضين لخطة شارون غيروا بالفعل أماكن اقامتهم الى مسوطنات جوش قطيف في غزة في بطاقات الهوية التي يحملها الاسرائيليون بموجب القانون.

ومن شأن هذه الخطوة ان تسمح لهم بدخول المنطقة بعد ان يغلق الجيش المستوطنات الاسرائيلية في وجه غير المقيمين في خطوة ينتظر على نطاق واسع اتخاذها قبل أسابيع معدودة من بدء الانسحاب يوم 20 تموز/ يوليو.

اسبانيا

من ناحية اخرى، قال مصدر بوزارة الخارجية الاسبانية ان اسبانيا ستطلب من دول الاتحاد الاوروبي ضخ معونات الى قطاع غزة لرفع مستويات معيشة الفلسطينيين عندما تسحب اسرائيل قواتها.

واجتمع وزير الخارجية الاسباني ميجيل انخيل موراتينوس مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الخميس في الأردن لمناقشة الانسحاب الاسرائيلي والانتخابات البرلمانية الفلسطينية المقرر اجراؤها في السابع عشر من تموز/يوليو.

وذكر المصدر ان موراتينوس وهو مبعوث سابق للاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط قال أثناء الاجتماع ان اسبانيا ستقدم قروضا وائتمانات ميسرة قيمتها 30 مليون يورو (40.3 مليون دولار) الى الفلسطينيين.

وسيطلب الوزير الاسباني من نظرائه بالاتحاد الاوروبي في قمة في بروكسل الثلاثاء اتخاذ خطوات مماثلة لتوجيه معونات الى الفلسطينيين في غزة.

وقال المصدر "سيحاول موراتينوس يوم الثلاثاء في المجلس الاوروبي حشد تأييد الوزراء الآخرين لتقديم معونات حتى يكون للانسحاب (الاسرائيلي) أثر ايجابي قبل الانتخابات."

وقال الاتحاد الاوروبي في اجتماع لمانحي المعونات في لندن أوائل الشهر الحالي انه سيقدم معونات للتنمية بقيمة 250 مليون يورو الى الفلسطينيين هذا العام.

الافراج عن الاسرى

ويأمل أهالي اسرى فلسطينيين معتقلين في اسرائيل ان تسمح "التهدئة" التي اعلنت عنها الفصائل الفلسطينية الخميس، في الافراج عن ابنائهم لكنهم لا يثقون بوعود اسرائيلي ويرون ان الاتفاقات معها غير مجدية.

واتفقت السلطة والفصائل الفلسطينية في ختام جلسات حوارها في القاهرة مساء امس الخميس، على الالتزام ب"التهدئة" حتى نهاية العام الجاري شرط ان توقف اسرائيل "كافة اشكال العدوان" ودعت الى "الافراج عن جميع الاسرى والمعتقلين".

وتشكل هذه المسألة التي تطال عددا كبيرا من الفلسطينيين من معتقلين وعائلاتهم، واحدة من القضايا الاساسية بين اسرائيل التي افرجت اخيرا عن 500 منهم، والفلسطينيين الذي ينتقدون المعايير الاسرائيلية في اطلاق سراح هؤلاء الاسرى.

وتقول ام عماد شحادة التي تعتقل اسرائيل ابنها وشقيقها انها تأمل في الافراج عن كافة الاسرى لان هذه الخطوة تشكل "احد شروط التهدئة".

وتضيف هذه السيدة التي تبلغ من العمر حوالى 65 عاما، باكية ان "اسرائيل سرقت مني اثنين وكان عذابي بسجن ابني لم يكفها فارادت ان تضاعف العذاب فاعتقلت اخي"، في اشارة الى ابنها عماد شحادة الذي يمضي حكما بالسجن 47 عاما قضى منها 16 عاما وشقيقها حاتم اسماعيل المحكوم بالسجن 25 عاما قضى منها 11 عاما.

اما قيام اسرائيل بالافراج عن 500 اسير مؤخرا، فلم تر فيه ام عماد "خطوة مجدية"، معتبرة انه قرار "يطال فقط من شارفت محكوميتهم على الانتهاء"، مشددة على ان اسرائيل "ترفض اطلاق سراح كل من تصفهم بان ايديهم ملطخة بالدماء".

وكان وزير شؤون الاسرى والمحررين الفلسطيني سفيان ابو زايدة اكثر وضوحا في هذا المجال، بانتقاده "المعايير الاسرائيلية المتبعة في الافراج عن الاسرى".

وقال ان الفلسطينيين "لديهم اولويات في المطالبة بالافراج عن الاسرى وليس معايير للافراج عن عدد وبقاء الاخر"، موضحا ان "الاولوية في الافراج هي لاسرى ما قبل اتفاق اوسلو والاسرى دون الثامنة عشر من العمر والاسيرات والمرضى والمسنين".

وقد اكدت وزارة شؤون الاسرى والمحررين الفلسطينيين في شباط/فبراير الماضي ان اسرائيل تعتقل في سجونها حوالى ثمانية الف فلسطيني بينهم حوالى الف سجين اداري.

وبين هؤلاء المعتقلين، 129 اسيرة و312 قاصرا والف سجين مصابين بامراض مختلفة.

كما اوضحت ان اسرائيل اعتقلت سبعين فلسطينيا منذ بدء الاجتماعات مع الجانب الفلسطيني في اواخر كانون الثاني/يناير الماضي وحتى 21 شباط/فبراير.

وتتساءل والدة الاسير الفلسطيني بسيم الكردي المسجون منذ قبل توقيع اتفاقية اوسلو عن "الفائدة من عقد اتفاقات سلام مع اسرائيل مع بقاء الاسرى في السجون"، داعية العالم والمفاوضين الفلسطينيين الى "الوقوف الى جانب قضية الاسرى ووضعها على رأس اولوياتهم".

وتؤكد هذه السيدة التي تبلغ من العمر خمسين عاما انها "لم تر ابنها ولا حتى مرة واحدة" منذ خمس سنوات.

ومثلها، اكد فلسطينيون آخرون انهم ليسوا متفائلين في التهدئة، من بينهم محمد ابو راس (52 عاما) الذي قال والده لوكالة فرانس برس ان "اسرائيل لا تأبه بهدنة او بسلام (...) ولو كان في نيتها (اسرائيل) السلام للمسنا ذلك على ارض الواقع وليس فقط بالوعود المستمرة".

وروى هذا الرجل والد الاسير عاهد ابو راس انه ذهب لزيارة ابنه الذي لم يره منذ سنتين لكنه فوجئ "بمنع الجنود الاسرائيليين له من الزيارة" التي لم تتم الا بعد "توسط الصليب الاحمر ليسمح له الجنود برؤية ابنه لفترة وجيزة".

اما احمد ابو روك الذي كان سجينا اداريا في سجن النقب وبين المعتقلين الفلسطينيين الـ500 الذين افرج عنهم مؤخرا، فيدعو السلطة الفلسطينية الى "العمل من اجل اطلاق سراح جميع الاسرى وخصوصا الاسرى القدامى" اي المسجونين منذ ما قبل توقيع اتفاقية اوسلو.

وفي هذا السياق، يؤكد هذا الرجل البالغ من العمر اربعين عاما ان "وضع المعتقلين في السجون الاسرائيلية سيء جدا والمرضى لا يلقون الرعاية الصحية اللازمة لذلك على كافة الجهات ان تعمل جاهدة لانقاذهم".

اما الاسرى في السجون الاسرائيلية، فقد دعوا الخميس الفصائل الفلسطينية المشاركة في حوار القاهرة الى السعي الجاد من اجل اطلاق سراحهم.

وطالب الاسرى في بيان صادر عن "الحركة الاسيرة في السجون الاسرائيلية" بربط اعلان الهدنة "بالتزامات معلنة ومجدولة من قبل إسرائيل (...) وعدم التعرض للاسرى الذين ستفرج عنهم السلطة وفي مقدمتهم الرفيق احمد سعدات" امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

والفلسطينيون ال500 الذين افرجت اسرائيل عنهم وبينهم 382 معتقلا مدانين فعلا بعقوبات بالسجن و118 سجينا موقوفين اداريا، يشكلون دفعة من 900 معتقل فلسطيني اعلنت الدولة العبرية عزمها على اطلاق سراحهم.

ويفترض ان تقوم لجنة مشتركة اسرائيلية فلسطينية باختيار المعتقلين الـ400 الذين سيتم الافراج عنهم.