قالت مصادر سياسية اسرائيلية يوم الجمعة ان الزعماء الاسرائيليين ينظرون بجدية في وقف من جانب واحد لهجومهم في قطاع غزة بدلا من الدخول في اتفاق رسمي بوساطة مصرية لوقف اطلاق النار مع حماس.
ويمكن لمثل هذه الخطوة ان تحرم حماس من المكاسب السياسية من اتفاق هدنة سيتضمن تخفيف الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة.
وقال المسؤولون الاسرائيليون ان رئيس الوزراء ايهود أولمرت سيعقد اجتماعا لمجلس الوزراء الامني المصغر مساء يوم السبت للبت في إعلان وقف من جانب واحد للهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 1100 فلسطيني.
وقالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني عندما سئلت على القناة العاشرة للتلفزيون الاٍسرائيلي ان كانت الحكومة ستتحرك من جانب واحد لوقف القتال "مجلس الوزراء الامني سينعقد وهناك سيكون اتخاذ القرار."
وتدعو ليفني منذ فترة الى انهاء غير رسمي للعمليات.
وأبلغت القناة العاشرة "اذا أطلقت حماس النار سيكون علينا أن نرد واذا أطلقت النار بعد فترة من الوقت سيكون علينا شن حملة جديدة .. سبق أن قلت ان النهاية ليس بالضرورة أن تكون باتفاق مع حماس بل يجدر أن تكون بترتيبات ضد حماس."
وقال مسؤولون اسرائيليون ان مصر ترى أن المحادثات مع حماس لا تحرز تقدما وأن التوصل الى اتفاق أمر مستبعد. ولم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولين مصريين للحصول على تعقيب.
وقال دبلوماسيون غربيون ان القاهرة تقترح توقيع اتفاق بين أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري حسني مبارك في وقت مبكر ربما يوم الاحد.
ولم يتضح على الفور ما سيترتب على مثل هذا الاتفاق. وقال مسؤولون اٍسرائيليون ان أولمرت سيكون مستعدا للحضور اذا وجهت اليه الدعوة.
وقال مسؤولون غربيون طلبوا عدم الافصاح عن هوياتهم ان الاتفاق سيتضمن على الارجح ترتيبات امنية لحدود غزة مع مصر واسرائيل. وتريد الدولتان ان يستعيد عباس وقواته السيطرة على المعابر الرئيسية.
وفي واشنطن وقعت الولايات المتحدة واسرائيل في وقت سابق يوم الجمعة اتفاقا لتعزيز تبادل المعلومات والمساعدة الفنية واستخدام "امكانيات" أمريكية مختلفة لمنع وصول الاسلحة الى حماس سواء جوا أو برا أو بحرا.
وكانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وسوريا وايران يوم الجمعة دعت الدول الاسلامية والعربية الى قطع كل العلاقات مع اسرائيل بسبب هجومها المستمر منذ ثلاثة أسابيع على غزة وقال تلفزيون الجزيرة ان قطر وموريتانيا ستعلقان العلاقات.
وأبلغ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس الجلسة الافتتاحية لاجتماع طاريء بشأن غزة أن الحركة لن تقبل شروط اسرائيل للتوصل الى هدنة وستقاتل الى أن يتوقف الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 1100 فلسطيني.
وتعارض توقيت اجتماع الدوحة مع اجتماع آخر لوزراء الخارجية العرب في الكويت والذي ناقش أيضا الهجوم الذي أبرز الانقسامات العميقة في العالم العربي بشأن غزة.
وصاغ وزراء الخارجية مجموعة قرارات تشمل انشاء صندوق قيمته مليارا دولار لاعادة اعمار غزة وتعهدا بدعم السلطة الفلسطينية ومساندة الجهود المصرية للتوسط من أجل وقف اطلاق النار في غزة.
وعرضت قطر استضافة قمة عربية استثنائية بشأن غزة لكنها قوبلت بمعارضة من مصر والمملكة العربية السعودية ولهما ثقل اقليمي وفضلت الدولتان مناقشة ازمة غزة على هامش قمة اقتصادية مقررة في الكويت يوم الاثنين المقبل حيث ستجري مناقشة قرارات الوزراء العرب.
وقالت جامعة الدول العربية التي تضم 22 عضوا ان الاقتراح القطري فشل في الحصول على النصاب المطلوب وهو موافقة 15 عضوا لعقد قمة عربية رسمية لكن الدوحة أصرت على المضي قدما في خططها بعقد اجتماع للتشاور من المتوقع ان يشارك فيه ايضا مسؤولون أتراك.
وأعلن الرئيس السوري بشار الاسد الذي كانت بلاده منخرطة في محادثات سلام غير مباشرة مع اسرائيل انه يعتبر ان مبادرة السلام العربية مع اسرائيل ماتت ودعا كل الدول العربية الى انهاء كل الروابط المباشرة وغير المباشرة مع الدولة اليهودية.
وفي نواكشوط قالت موريتانيا انها جمدت العلاقات السياسية والاقتصادية مع اسرائيل بعدما استدعت سفيرها لاجراء مشاورات الاسبوع الماضي احتجاجا على الهجوم على غزة.
وقال بابا سيدي عبد الله المتحدث باسم وزراة الخارجية لرويترز ان هذه الخطوة لا تصل الى قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل مضيفا أن القرار يرتبط بالوضع على الارض في غزة وقد يجري قطع العلاقات بالكامل اذا استمر الوضع الحالي.
ومما زاد الموقف ارتباكا دعوة السعودية لقمة خليجية بشأن غزة في ساعة متأخرة يوم الخميس وذلك في محاولة على ما يبدو لاجهاض جهود قطر الدبلوماسية.
وقال عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية للصحفيين في الكويت ان الموقف العربي تعمه الفوضى وهذا مؤسف.
ودعا وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في جلسة مجلس الوزراء العرب الصباحية الى دعم الجهود المصرية للتوسط في وقف اطلاق النار وزيادة الضغوط الدبلوماسية على اسرائيل لتطبق قرار مجلس الامن الدولي الداعي الى وقف فوري لاطلاق النار.
وقال مسؤولون في حماس انهم سيتوجهون الى القاهرة لاجراء محادثات بشأن الهدنة عقب اجتماع الدوحة.
وكان اجتماع وزراء الخارجية العرب في الكويت يوم الجمعة مقررا من قبل الهجوم الاسرائيلي على غزة للاعداد للقمة الاقتصادية لكن قطر رأت ان خطورة الموقف تتطلب اجتماعا مبكرا على مستوى القادة.
وقال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني الذي تقيم بلاده روابط محدودة مع اسرائيل ولها أيضا روابط مع حماس ان قمة الدوحة ستعيد النظر في الروابط الدبلوماسية والاقتصادية مع اسرائيل مما اثار تكهنات بأن القطريين قد يستخدمون اجتماع الدوحة للاعلان عن تعليق الروابط مع الدولة اليهودية.
ولم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولين قطريين لتأكيد ما أوردته الجزيرة من أن قطر ستقطع علاقاتها مع اسرائيل.
كما وعد الشيخ حمد ايضا بتقديم 250 مليون دولار لاعادة بناء غزة وصرح بان المحادثات قد تتطرق الى تعليق المبادرة العربية وان كان اي تحرك في هذا الاتجاه يحتاج نصابا قانونيا.
وتعكس الاجتماعات العربية المتناحرة الانقسام الواقع في العالم العربي بين مصر والسعودية والدول المتحالفة معهما من جانب وسوريا وقطر والدول المتحالفة معهما من جانب آخر.
وتبدي سوريا وقطر اللتان حسنتا في الآونة الاخيرة علاقات كانت متوترة يوما مع السعودية تعاطفا أكبر تجاه حماس التي فازت بانتخابات جرت عام 2006 وتحكم غزة منذ عام 2007 بعد طرد مقاتلين من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وتقول مصر وهي البلد العربي الوحيد الذي له حدود مع غزة انها لن تفتح الحدود أمام حركة المرور العادية بدون وجود قوات لعباس.
وفي مواجهة التدفق الذي لا يتوقف لصور معاناة المدنيين الفلسطينيين على قنوات التلفزيون العربية يتعرض الزعماء العرب لضغوط من شعوبهم لاتخاذ موقف أقوى.