اسرائيل تنعي "القائد": فتح تعتبره ارهابيا وحماس تنعته بالمجرم

تاريخ النشر: 11 يناير 2014 - 04:05 GMT
الفلسطينيون: وفاة شارون لحظة تاريخية
الفلسطينيون: وفاة شارون لحظة تاريخية

توفي رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق آرييل شارون في مستشفى قرب تل ابيب عن 85 عاماً بعد أن أمضى ثماني سنوات في غيبوبة.

وأكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووسائل الإعلام الإسرائيلية النبأ السبت. وأعلن التلفزيون الإسرائيلي النبأ بعد دقائق من إذاعة راديو الجيش الإسرائيلي خبر الوفاة نقلاً عن أحد أقارب أسرة شارون.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن شارون توفي في مستشفى تل هشومير بعد غيبوبة منذ زهاء ثماني سنوات بعد إصابته بجلطة دماغية في 4 كانون الثاني/يناير 2006.

وكتب عوفير غندلمان المتحدث باسم نتانياهو على موقعه على تويتر "رحل رئيس الوزراء السابق ارييل شارون عن 85 عاما".

وصرح جلعاد نجل شارون للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي من المستشفى حيث يرقد والده "لقد رحل عندما قرر ان يرحل".

ولم يصدر أي تأكيد رسمي من المستشفى حيث يرقد شارون، بينما أعلن متحدث باسم المستشفى انه سيصدر إعلاناً عند الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي أي الواحدة بتوقيت غرينتش.

وشارون كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الـ11، وتولى هذا المنصب بين الأعوام 2001 و2006، وفي 4 كانون الثاني/يناير من العام 2006 دخل أصيب بجلطة دماغية حادة أدخلته في غيبوبة عميقة لم يصحُ منها منذئذ، وذلك بعد أسبوعين من إصابته بجلطة دماغية خفيفة.

وقد عانى شارون قبل وفاته من فشل في عمل الكلى، وخضع قبل نحو الشهر إلى عملية جراحية عاجلة، واستقرت حالته عقب ذلك، لكن صحته عادت وتدهورت حالته فجأة في الأول من كانون الثاني/يناير.

ردة الفعل الفلسطينية

وجاء أول رد فعل على وفاة شارون من حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي اعتبرتها "لحظة تاريخية" للشعب الفلسطيني معتبرة أن شارون "مجرم قاتل".

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس لـ"فرانس برس" إن "شعبنا الفلسطيني يعيش لحظات تاريخية برحيل هذا المجرم القاتل الذي تلطخت ايديه بدماء شعبنا الفلسطيني وقياداته".

وأضاف أبو زهري ان "وفاة شارون بعد ثمانية اعوام من الغيبوبة تعتبر آية من ايات الله وعبرة لكل الطواغيت".

وفي رام الله، اعتبر نائب امين سر حركة فتح جبريل الرجوب لـ"فرانس برس" أن شارون "مجرم بحق الفلسطينيين وهو المسؤول عن قتل عرفات"، مضيفاً "كنا نتمنى أن تتم محاكمته أمام محكمة لاهاي لمجرمي الحرب بسببه جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وقياداته".

وتابع الرجوب ان "شارون أسس لشبكة الارهاب الرسمي ضد شعبنا وهو بطل جرائم الارهاب الرسمي الاسرائيلي في مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982"، معتبرا انه "مسؤول عن قتل عرفات وابو علي مصطفى الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والشيخ احمد ياسين زعيم حركة حماس ومحاولة قتل خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والعديد من القادة الفلسطينيين والعرب".

ووتش: تاسف لموته قبل المحاكمة
أسفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون توفي قبل أن يواجه العدالة خصوصاً عن دوره في مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982.
وقالت سارة ليا ويتسون، مديرة شؤون الشرق الأوسط في المنظمة في بيان "من المؤسف أن يذهب شارون إلى قبره من دون أن يواجه العدالة عن دوره في (مجازر) صبرا وشاتيلا وانتهاكات اخرى".
وأضافت "رحيله تذكير قاتم آخر بأن سنوات من الإفلات من العقاب عن انتهاكات الحقوق لم تفعل شيئاً لجعل السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين أقرب. فوفاة شارون من دون مواجهة العدالة، تزيد من مأساة الآلاف من ضحايا الانتهاكات" التي قام بها.
يشار إلى أن لجنة تحقيق اسرائيلية اعتبرت شارون "مسؤولا بصورة غير مباشرة" عن مجازر صبرا وشاتيلا التي ارتكبت في ايلول/سبتمبر العام 1982 مما اضطره الى الاستقالة عام 1983.
وقاد شارون بنفسه الاجتياح الإسرائيلي للبنان بصفته وزيراً للدفاع.
ورفع 23 ناجياً من مجازر صبرا وشاتيلا في 18 حزيران/يونيو دعوى على شارون امام القضاء البلجيكي غير أن الأخير أعلن في 26 حزيران/يونيو 2002 أنه لا يتمتع بصلاحية قبول هذه الدعوى لأن شارون "لم يكن على الاراضي البلجيكي" عندما رفعت.
 

من جانبه أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان ذكرى شارون ستظل "دائماً في قلب الامة"، معرباً في بيان عن "حزنه العميق" قائلاً إن "دولة إسرائيل تنحني امام وفاة رئيس الوزراء الاسبق ارييل شارون".

وأضاف نتانياهو ان شارون كان "خصوصاً وقبل اي شيء محارباً شجاعاً وقائداً عسكرياً عظيماً، أحد اكبر قادة القوات المسلحة الاسرائيلية. وعندما ترك الجيش، واصل العمل من اجل اسرائيل، فكان له دور في حكومات اسرائيلية عدة وبالتأكيد كرئيس الحكومة الحادي عشر لاسرائيل".

من جهته وجه الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز تحية الى "صديقه اريك". وقال "اريك كان جندياً شجاعاً وقائداً جريئاً أحب أمته وأمته أحبته".

واعتبر بيريز ان شارون "كان احد اكبر حماة اسرائيل وواحدا من اهم مهندسيها"، مشيرا الى ان شارون "لم يكن يعرف الخوف".

كذلك اعربت وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني المكلفة ايضا شؤون المفاوضات مع الفلسطينيين عن "حزنها الشديد" لوفاة شارون.

اما وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون الذي عارض قرار شارون سحب القوات الاسرائيلية من قطاع غزة في العام 2005، فأشاد بـ"خبرة وميزات القائد" لدى سلفه رغم "اختلافات الرأي" بينهما.

شارون في سطور

 وفي السطور التالية نعرض أبرز النقاط في حياة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق:

- ولد شارون في 27 فبراير/ شباط عام 1928، في قرية كفار ملال في فلسطين.

- والده هو شامويل شارون، ووالدته ديفورا شينيرمان شارون.

-  في عام 1953 تزوج من ماراغليت، التي توفيت في حادث سيارة عام 1962، بعدما أنجب منها غور، الذي لقي حتفه هو الآخر بينما كان في عمر 11 عاماً، في حادث إطلاق النار عرضي عام 1967.

- ثم ارتبط بزوجته الثانية ليلي، منذ عام 1963 حتى مماتها عام 2000، إثر إصابتها بسرطان الرئة، وأنجب منها أومري، وجلعاد.

-- تخرج في تخصص تاريخ الشرق الأوسط من جامعة هيبرو عام 1952، كما درس النظريات العسكرية في بريطانيا عام 1958، وحصل على شهادة في الحقوق من جامعة تل أبيب عام 1966.

- ترأس شارون سرية في الجيش الإسرائيلي باسم "لواء الإسكندرية" عام 1948، طلب بعدها تسريحاً من الجيش الإسرائيلي ليكمل دراسته في جامعة هيبرو.

- أنهى دراسة النظريات العسكرية في كلية "Staff College" في كيمبرلي ببريطانيا، عام 1958، وفي العام ذاته تمت ترقيته ليصبح عقيداً في الجيش الإسرائيلي.

- ترقى عام 1962 ليصبح قائداً للقوات المسلحة، ثم عين مسؤولاً عن الجبهة الجنوبية، ومن ثم أصبح القائد العام في 1967، تولى فيها قيادة الجيش والسيطرة على هضاب الجولان، والضفة الغربية، وصحراء سيناء.

- خلال الهجوم الجوي الذي شنته الطائرات المصرية على إسرائيل عام 1973، تمت تنحية شارون من منصبه، وتعيينه رئيساً لقسم الاحتياط في الجيش الإسرائيلي.

- وفي عام 1974 انتخب شارون ليصبح عضواً في الكنيست الإسرائيلي، ليترك الكنيست ويعود إلى الجيش عام 1974.

- تم تعيينه ليتولى منصب وزير الدفاع عام 1981.

- أدين بتحمل مسؤولية غير مباشرة في مجازر صبرا وشتيلا عام 1983، ليستقيل من منصب وزير للدفاع في العام ذاته.

- عارض توقيع اتفاقية السلام مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 بعد مصافحة رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، إسحق رابين، الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

- عين في العديد من المناصب الوزارية، من أبرزها تعيينه لتولي وزارة الخارجية عام 1998.

- ترأس حزب الليكود، بعد استقالة بينيامين نتنياهو عام 1999.

- تسببت زيارته لمسجد قبة الصخرة، في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000.

- وفي عام 2001 فاز شارون في الانتخابات التشريعية، ليتولى رئاسة الوزراء، وفي نهاية الشهر ذاته أمر القوات الجوية الإسرائيلية بشن هجوم على مراكز الأمن الفلسطينية.

- أعيد انتخابه لدورة ثانية لرئاسة الوزراء عام 2003.

- اجتمع شارون مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والرئيس الأمريكي، جورج بوش، وملك الأردن، عبد الله الثاني، لمناقشة "خارطة الطريق"، في مدينة العقبة الأردنية عام 2003.

- أما عام 2005، فكان عاماً مليئاً بالأحداث في حياة شارون، إذ بدأ بالإعلان عن المضي في محادثات السلام مع عباس، ثم نجح في ترؤس الوزراء للمرة الثالثة، وقدم استقالته من حزب الليكود، ليؤسس حزباً جديداً باسم "كاديما"، أي "إلى الأمام" باللغة العبرية، ثم أصيب بجلطة قلبية في العام ذاته.

- خضع لجراحة طبية، دخل بعدها في غيبوبة مستمرة عام 2006 إلى الآن، اضطرت خلالها الحكومة الإسرائيلية إلى إعلان نهاية ترؤسه للوزارة، لعدم قدرته على الأداء بوظائفه.

- توفي شارون في 11 يناير/كانون الثاني لعام 2014، بعد غيبوبة دامت لقرابة ثمانية أعوام، مستشفى تل هشومير عن عمر يناهز 84 عاماً.