اعلنت اسرائيل انها ستسلم اريحا الى الفلسطينيين الاربعاء على ان تتبعها بأيام مدينتا طولكرم وقلقيلية، كما وعدت ببحث اطلاق اسرى ضالعين بهجمات ضدها، فيما استبقت حوار الفصائل في القاهرة باعلان رفضها للهدنة التي يسعى هذا الحوار الى التوصل اليها.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان وزير الدفاع شاؤول موفاز وافق في اجتماع مع وزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف على سحب القوات الاسرائيلية من اريحا الاربعاء.
وقال مسؤول اسرائيلي ان مدينتي طولكرم وقلقيلية سيتم تسليمهما الى السلطة الفلسطينية بعد ذلك بايام.
وكانت اسرائيل وعدت بتسليم خمس من مدن الضفة للسيطرة الفلسطينية لكن التسليم تأخر بفعل الخلاف حول مطالبة الفلسطينيين بازالة كل حواجز الطرق بالمنطقة.
من جهة اخرى، قالت مصادر سياسية ان اسرائيل وافقت لأول مرة على "دراسة" مطلب فلسطيني بإطلاق سراح سجناء مدانين بتهمة المشاركة في هجمات.
وكانت اسرائيل ترفض إدراج اسم اي فلسطيني شارك في هجمات على لائحة بأسماء 900 سجين وعدت بالإفراج عنهم عقب قمة شرم الشيخ في الثامن من فبراير شباط.
لكن المصادر قالت ان وزيرة العدل تسيبي ليفني ابلغت مسؤولين فلسطينيين في اجتماع لتنسيق الافراج الموعود ان اسرائيل "ستدرس ذلك".
وقالت المصادر ان سفيان أبو زايدة وزير شؤون الاسرى الفلسطيني طلب من ليفني دراسة اطلاق سراح فلسطينيين سجنوا بسبب هجمات نفذت قبل عام 1994 عندما حصل الفلسطينيون على حكم ذاتي في اطار اتفاق سلام مؤقت.
ونقل عن أبو زايدة قوله لليفني ان السبيل لإنهاء الصراع هو "فتح صفحة جديدة".
وأفرجت اسرائيل عن 500 سجين فلسطيني في 21 فبراير شباط الماضي لكنها أجلت اطلاق سراح 400 اخرين بعد تفجير انتحاري وقع بعدها بعدة أيام خارج ملهى ليلي بتل أبيب وأودى بحياة خمسة اسرائيليين.
ويسعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى حمل اسرائيل على الافراج عن السجناء كإجراء أساسي لبناء الثقة من أجل الفوز بدعم النشطاء لوقف اطلاق النار الذي يحاول ابرامه مع اسرائيل.
واجتمعت ليفني مع مسؤولين فلسطينيين بالقدس لاكثر من ساعتين للتنسيق بشأن عملية الافراج الثانية عن السجناء. وقالت المصادر ان الجانبين لم يحددا موعدا لاطلاق سراح دفعة ثانية غير أن المسؤولين اتفقوا على الاجتماع مرة أخرى في غضون نحو أسبوعين.
شارون يرفض الهدنة
الى ذلك، استبق رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حوار الفصائل في القاهرة باعلان رفضها للهدنة التي يسعى هذا الحوار الى التوصل اليها.
وقال بيان صدر عن مكتب شارون انه أبلغ رئيس وزراء هولندا الزائر في اجتماع عقداه بعدما اشار قادة الفصائل المجتمعين في القاهرة الى استعدادهم لإبرام هدنة رسمية أن "وقف اطلاق النار الذي يعمل الفلسطينيون من أجله لا يتخلى عن خيار الارهاب وهو ليس حلا ونحن لا نستطيع الموافقة على ذلك."
وطبقا لما ورد في البيان كرر شارون المطلب الذي تتمسك به اسرائيل منذ أمد والوارد بخطة خارطة الطريق للسلام التي تحظى بدعم أميركي بأن يفكك الرئيس الفلسطيني محمود عباس البنية الاساسية للفصائل بدلا من التفاوض معها.
وقال شارون انه كلما طال الوقت الذي يستغرقه عباس لتفكيك الفصائل المسلحة كلما استعصى عليه القيام بذلك.
وقال ان "الجماعات الارهابية لن تتخلى عن العمليات الارهابية ضد اسرائيل ومن ثم فانها تحت ستار الهدوء المؤقت قد تأخذ العملية السياسية رهينة الى ان تقرر نسف العملية."
وكان القيادي في حركة حماس حسن يوسف قال ان الحركة توافق على هدنة مشروطة وسوف تنتظر كي ترى ما تقدمه اسرائيل والضمانات التي ستحصل عليها.
وأضاف ان الحركة لم توافق على اطار زمني محدد للهدنة ولكن فور ان تتلقى الحركة هذه التفاصيل فانها ستقوم بدراستها ثم تعلن قرارها.
وقال مسؤول بارز في حماس "ممكن ان نخرج باتفاق لوقف اطلاق النار لكن كيف ندخل هدنة دون ضمانات خاصة وان هناك ثمانية الاف أسير فلسطيني وراء القضبان الاسرائيلية."
وقال أنور أبو طه المسؤول البارز في حركة الجهاد الاسلامي والموجود في القاهرة للمشاركة في المفاوضات "نحن لا نتحدث عن هدنة مجانية أو غير مشروطة. يجب أن يكون هناك جدول زمني متفق عليه من جميع الفصائل. على اسرائيل أن توقف اعتداءاتها على الفلسطينيين وأن تبدأ باطلاق سراح الاسرى والانسحاب من الاراضي الفلسطينية."
وقال سليمان فهد من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لرويترز "جئنا الى القاهرة من اجل تثبيت واعلان وقف اطلاق النار وجميع الفصائل ترى انها ممكنة الا ان الهدنة يجب ألا تكون مسالة امنية وميدانية والمطلوب جدول زمني."
وقال حسام عرفات عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) التي يوجد مقرها في دمشق ان المصريين وضعوا مسودة ورقة ستناقشها الفصائل خلال المفاوضات.
وأضاف عرفات ان مصر تقترح هدنة لمدة عام مشيرا الى أنه لم يتم ابلاغ أحد بأي شروط. ولم يصدر تعليق فوري من المسؤولين المصريين.
وتابع عرفات ان سوريا سترسل أيضا مسؤولا للمباحثات في القاهرة مما قد يدعم فرص نجاحها بالنظر الى أن العديد من الفصائل الفلسطينية لها وجود في دمشق.
ولكن انسحابا وعدت به اسرائيل من مدن الضفة الغربية تعثر بسبب الخلاف على مدى هذا الانسحاب بينما تتلكأ اسرائيل في الافراج عن مزيد من النشطاء المسجونين تقول انهم ضالعون في قتل اسرائيليين اثناء انتفاضة مسلحة استمرت اربع سنوات ونصف السنة.
حماس والجهاد الاسلامي تدينان
على صعيد اخر، فقد دانت حركتا الجهاد الاسلامي وحماس "اللغة المزدوجة" التي تعتمدها الامم المتحدة و"صمتها على مصادرة اراضي الفلسطينيين لبناء جدار الفصل العنصري" الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية.
وقال محمد الهندي احد قياديي حركة الجهاد الاسلامي "اننا ندين اللغة المزدوجة التي تتعامل بها الامم المتحدة وصمتها على مصادرة اراضي الفلسطينيين لبناء جدار الفصل العنصري".
واعرب الهندي عن "اسفه" من عدم توجيه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي انهى الاثنين زيارة الى مدينة رام الله التقى خلالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ادانة واضحة لجدار الفصل العنصري".
واتهم الامم المتحدة "بحصر الصراع في مسائل اجرائية تتعلق بتشكيل لجان لتقييم الاضرار".
ومن جهته انتقد مشير المصري المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية حماس "عدم توجيه ادانة واضحة من قبل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان لجدار الفصل العنصري وصمته عليه" واصفا ذلك بانه "مجاراة للتجاهل الاسرائيلي للقرارات الدولية".
وكانت محكمة العدل الدولية اصدرت في تموز/يوليو 2004 قرارا بعدم قانونية الجدار.
وطالب المصري الامم المتحدة "بالسعي الجدي والفاعل من اجل هدم هذا الجدار غير الشرعي ... ومن ثم تعويض كل من تضرر من جراء بنائه".
كما قلل المتحدث باسم حماس "من اهمية تشكيل لجان دولية لتقييم الاضرار" موضحا ان "موضوع اللجان هو موضوع مجرب في تاريخ القضية الفلسطينية ولا ياتي بكثير في اطار خدمة شعبنا الفلسطيني".
وكان انان اعتبر خلال اول زيارة يقوم بها الى الشرق الاوسط منذ اربع سنوات ان التطورات الجارية في عملية السلام مشجعة وذلك بعد محادثات اجراها مع رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله.—(البوابة)—(مصادر متعددة)