اضراب وانتشار أمني كثيف بغزة بعد حادثة قتل ابناء ضابط المخابرات

تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2006 - 08:16 GMT

شل الاضراب العام مدينة غزة الثلاثاء، فيما انتشرت قوات الامن الفلسطينية بكثافة في المدينة، وذلك بعد يوم من مقتل ثلاثة اطفال أبناء لضابط كبير في المخابرات في حادث أثار صدمة عامة وعزز المخاوف من اندلاع صراع داخلي.

وقتل مسلحون مجهولون الاثنين، ثلاثة اطفال هم ابناء ضابط المخابرات بهاء بعلوشة وهو ايضا مسؤول في حركة فتح اضافة الى سائقهم اثناء كانوا في طريقهم الى المدرسة في حي الرمال بمدينة غزة.

وجرح خمسة من طلاب المدارس في الهجوم الذي نفذه مسلحون في سيارة، واستهدف السيارة التي كانت تقل الضحايا.

واغلقت المحال التجارية والدوائر الرسمية والمدارس ابوابها في مدينة غزة، فيما خلت الشوارع الا من بعض المارة بعد دعوة الفصائل الى اضراب عام احتجاجا على الفلتان الامني الذي بلغ ذروته مع مقتل الاطفال الثلاثة وسائقهم.

وجاء الاضراب في ظل انتشار كثيف لقوات الامن في المدينة تنفيذا لامر من الرئيس محمود عباس. واتخذ أفراد مدججون بالسلاح ينتمون لقوات الأمن حول المنشآت وتقاطعات الطرق في مدينة غزة.

وقال مصدر أمني فلسطيني "انتشرت قوات الامن الفلسطينية في كل شوارع مدينة غزة من أجل منع الجريمة. ويأتي هذا تنفيذا لاوامر عباس."

كما عززت القوة التنفيذية التي شكلتها حركة حماس الحاكمة مواقعها. ولم تكن هناك على الفور أي مؤشرات على وقوع احتكاك بين الجانبين.

وقال مسؤول رفيع في المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية انه لم يتضح من يقف وراء الهجوم على أبناء العقيد بهاء بعلوشة.

وأعلن عباس واسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني وهو قيادي بارز في حماس انهما طلبا من السلطات ملاحقة القتلة.

وتصاعد التوتر السياسي في الاراضي الفلسطينية عموما بسبب اخفاق حماس وحركة فتح في الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة يأمل الفلسطينيون ان تنهي حصارا فرضه الغرب اثر فوز حماس في الانتخابات وتشكيلها للحكومة مطلع هذا العام.

وقال مساعدون لعباس السبت انه يعتزم الدعوة لاجراء انتخابات مبكرة بعد تعثر المحادثات بشأن حكومة وحدة. واتهمت حماس عباس بمحاولة الاطاحة بالحكومة التي وصلت للسلطة بعد فوزها في الانتخابات.

وانهارت محادثات تشكيل حكومة وحدة فلسطينية لرفض حماس الاستجابة الى المطالب الغربية باعترافها باسرائيل واصرارها على تولي وزارتي الداخلية والمالية في أي حكومة جديدة.

حزن وغضب


هذا، وقد شيع الاف الفلسطينيين الاثنين الابناء الثلاثة لضابط المخابرات بعلوشة وسط اجواء من الحزن والحداد.

وانطلقت الجنازة بمشاركة نحو عشرة الاف شخص من مستشفى الشفاء بغزة، وحملت الجثامين التي لفت باكفان بيضاء الى منزل العائلة في حي الرمال حيث سجيت وسط الغضب والحزن، قبل ان تنقل الى مسجد "الكنز" القريب من المنزل حيث اديت صلاة الجنازة.

والاطفال الاشقاء الثلاثة هم سلام (4 اعوام) واحمد (6اعوام) واسامة (8 اعوام). اما سائقهم فيدعى محمود الهبيل (25 عاما). وردد المشيعون وبينهم مئات من افراد الامن ومسلحون خصوصا من حركة فتح هتافات تدعو الى الاقتصاص من "القتلة"، فيما اطلق بعضهم النار.

وشارك عشرات الاطفال بزيهم المدرسي في الجنازة مرددين هتافات منها "يا الله يا الله ارحم الشهداء".

وقال بهاء بعلوشة في بيت العزاء الذي اقيم قرب المنزل "حضر المرافقون بسيارتي الخاصة لاخذ اطفالي الثلاثة الى المدرسة وبعدما تحركت السيارة حوالي مئة متر من المنزل هاجمها سبع سيارات فيها مسلحون وبلغني خبر استشهاد ابنائي الثلاثة".

واضاف الاب المصدوم ان الحادث "مرتبط بجهات مصلحتها افشال الرئاسة والمخابرات التابعة لها ومنعها من مواصلة المشروع الوطني الذي عدنا من اجله لاقامة دولة مستقلة". وتابع "لا اعتقد ان الامور ستمر مرور الكرام وايماني بربنا كبير" لافتا الى ان "الاجهزة الامنية والمخابرات ستضطلع بدورها وسيتم الاقتصاص من الجناة ولا بد من ان تقوم وزارة الداخلية بدورها الحقيقي لحفظ الامن".

وعم الحداد مدينة غزة حيث اغلقت المحال التجارية ابوابها وعلقت المدارس والجامعات التعليم ليوم واحد فيما تلت المساجد عبر مكبرات الصوت آيات قرآنية.

وقال النائب محمد دحلان للصحافيين "هذه ليست جريمة فقط انها مذبحة لاطفال تذكرنا بالمذابح التي كانت ترتكبها القوى الظلامية في الجزائر وغيرها". ودانت لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية "جريمة اغتيال الاطفال" ودعت الرئاسة والحكومة الى الحوار لانهاء "حالة الفلتان الامني".

(البوابة)(مصادر متعددة)