طالب حزب الاحرار البريطاني المعارض الاثنين بان تنشر الحكومة تقريرا عن عقد ضخم لبيع أسلحة للمملكة السعودية بعد ان ألغى رئيس الوزراء توني بلير تحقيقا في الفساد حول هذا العقد الاسبوع الماضي.
وقال حزب الاحرار الديمقراطيين المعارض انه سيطرح طلبا في البرلمان بنشر تقرير مكتب المحاسبات الوطني في عام 1992 حول ما سمي بعقد اليمامة قائلا انه التقرير الوحيد للمكتب الذي لم ينشر علنا على الاطلاق.
وذكر زعيم الأحرار الديمقراطيين منزيس كامبل في بيان انه سيدعو بلير ايضا ليوضح أمام البرلمان الظروف التي أحاطت بقرار إيقاف تحقيق مكتب مكافحة الاحتيال في عقد اليمامة.
وقال مكتب مكافحة الاحتيال في الاسبوع الماضي انه اسقط التحقيق في التعاملات بين مسؤولين سعوديين وأشخاص يعملون لحساب شركة بي.ايه.اي سيستمز بعد "شكاوى" من الحكومة البريطانية بشأن الحاجة الى حماية الامن الوطني.
وقال بلير الاسبوع الماضي انه يتحمل المسؤولية كاملة عن وقف التحقيق قائلا ان علاقة بريطانيا مع المملكة السعودية حاسمة بالنسبة لمكافحة الإرهاب والسلام في الشرق الاوسط.
ومنذ ذلك الوقت وهو يقاوم انتقادات شديدة في شهوره الأخيرة في المنصب. ومن المتوقع ان يتنحى بلير من منصب رئيس الوزراء في العام القادم.
وقال مصدر سعودي انه كانت هناك تهديدات من الجانب السعودي بخفض مستوى التعاون الامني. لكنه اشار الى ان هذه التهديدات لم تأت من حكومة الرياض وانما من جانب أفراد اقوياء شعروا بانهم مستهدفون شخصيا من تحقيقات الفساد.
وقال المصدر المطلع على العلاقات الامنية بين بريطانيا والمملكة السعودية ان كثيرا من هذه التهديدات لم تحظ بموافقة وانه كان هناك كثير من التصرفات الفردية. واشار الى ان كثيرا من تلك "التهديدات السخيفة" ليست سياسة حكومية.
وبدأ تحقيق مكتب مكافحة الاحتيال بعد تشديد القوانين البريطانية الخاصة بصادرات السلاح بموجب قانون الرقابة على الصادرات لعام 2002 . وتمثل مبيعات الاسلحة للسعودية اكبر صفقات التصدير في التاريخ البريطاني.
وكان عقد اليمامة الاصلي ابرم في منتصف الثمانينات من القرن الماضي بين الحكومتين عندما عينت شركة بي.ايه.اي سيستمز متعاقدا رئيسيا.
وقال حزب الاحرار الديمقراطيين ان شركة بي. ايه.اي والشركة السابقة عليها بريتش ايروسبيس حصلتا على 43 مليار جنيه استرليني (84 مليار دولار) خلال عشرين عاما من توقيع العقد.
وتبلغ قيمة الصفقات الجديدة الخاصة بمقاتلات تيفون وتحديث المقاتلة تورنادو الموقعة في اب/ أغسطس 2006 حوالي عشرة مليارات جنيه استرليني (19.52 مليار دولار).
وقالت منظمتا كرونر هاوس و"الحملة ضد تجارة الاسلحة" اللتان تناهضان الرشا انهما ستلتقيان مع ممثلين قانونيين يوم الاثنين لبحث اتخاذ اجراء قانوني.
وقال المتحدث باسم الحملة ضد تجارة الاسلحة نيكولاس جيلبي في بيان "التزام الحكومة بمكافحة الاحتيال لا يعني شيئا اذا وضعت شركة بي.ايه.اي سيستمز فوق القانون."
وتربط صلات أمنية وثيقة بين بريطانيا والمملكة السعودية. وتقدم بريطانيا التقنيات والتدريب لمكافحة الارهاب وتحصل في المقابل على معلومات مخابراتية سعودية ذات قيمة كبيرة عن تنظيم القاعدة.
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" ذكرت الاثنين ان تحقيقا بريطانيا حول صفقة أسلحة مع المملكة العربية السعودية اوقف لان الرياض هددت بوقف تعاونها في مجالي الامن والاستخبارات.
واوضحت الصحيفة المتخصصة في مجال الأعمال ان السعودية هددت كذلك بتخفيض تمثيلها الدبلوماسي في لندن الى مستوى قنصلية فضلا عن تهديدها بالانسحاب من صفقة بقيمة 10 مليارات جنيه استرليني (519 مليار دولار) لشراء 72 طائرة "يوروفايتر" من مجموعة "بي ايه اي سيستمز" البريطانية المتخصصة في مجال الدفاع.
ونقلت الصحيفة عن اشخاص مطلعين على المحادثات بين الرياض ولندن قولهم ان السعوديين قاموا بهذه التهديدات عندما تبين لهم ان سويسرا تستعد لتسليم المحققين البريطانيين تفاصيل عن حسابات مصرفية.
وقال احدهم طالبا عدم الكشف عن هويته للصحيفة "التفسير الرئيسي هو ان السعوديين يشكلون مصدرا كبيرا للمعلومات حول القاعدة".
واتى طلب الحصول على معلومات حول حسابات مصرفية في اطار تحقيق يجريه مكتب مكافحة الاحتيال المالي (اس اف او) حول ادعاءات بان "بي ايه اي سيستمز" انشأت صندوقا للرشاوى بقيمة ستين مليون جنيه استرليني مخصصا لعدد من افراد العائلة المالكة السعودية يحتمل ان يكون استخدم لتقديم هدايا لهم مثل سيارات فخمة لضمان استمرارهم بالتعامل مع المجموعة.
وابرمت مجموعة "بي ايه اي سيستمز" مجموعة من الصفقات الكبيرة مع السعودية منذ 1985.
