الأردن وإسرائيل.. خروج من عنق الزجاجة..أم بحث عن مصالح؟

منشور 02 نيسان / أبريل 2018 - 02:41
عمت المظاهرات الاحتجاجية على قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس المدن الأردنية
عمت المظاهرات الاحتجاجية على قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس المدن الأردنية

بإعلان المملكة الأردنية الأربعاء الماضي الموافقة على الطلب الذي أرسلته إسرائيل بتسمية أمير ويبرود سفيرا لها، تطوي عمان صفحة جفاء دبلوماسي دام أشهرا مع إسرائيل؛ على خلفية مقتل مواطنين أردنيين على يد حارس أمن في سفارة اسرائيل بعمان في تموز/ يوليو 2017.

جفاء دبلوماسي، ارتفعت وتيرته أواخر السنة الماضية عندما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، إلا أن الموقف الأردني أخذ "بالتفكك" بعد أن قدمت إسرائيل اعتذارها وتعويضات لعائلات الضحايا في كانون الثاني/ يناير الماضي، إلى جانب توقيع الولايات المتحدة في منتصف شباط/ فبراير الماضي مذكرة التفاهم التي تحكم المساعدات الأمريكية للمملكة للأعوام (2018-2022).

وسرعان ما بدأت الحكومة الأردنية، السير في إجراءات استملاك أراضي مئات المزارعين، لغايات مد خط الغاز مع إسرائيل، ضمن اتّفاقيّة وقّعتها شركة الكهرباء الأردنيّة في أيلول/سبتمبر 2016 مع شركة "نوبل إنرجي" الأمريكيّة الحاصلة على امتياز من قبل إسرائيل، لتطوير أحد أحواض الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسّط، ستزوّد الأردن بـ45 مليار متر مكعّب من الغاز على مدار 15 عاما.

إلا أن ملفات جديدة في العلاقة مع إسرائيل، مازلت في حضن الحكومة الأردنية، أبرزها "صفقة القرن" و"مطالب شعبية وحزبية باستعادة أراضي الباقورة والغمر التي احتلتها إسرائيل، ومنحتها معاهدة وادي عربة حق الاستغلال الخاص لمدة 20 عاما تنتهي العام المقبل.

يرى منسق تجمع "اتحرك" لمناهضة التطبيع، محمد العبسي، أنه رغم حالة التوتر التي سادت العلاقات مع إسرائيل، إلا أن العلاقات لم تنقطع حتى في ذروة التوتر بعد حادثة السفارة، ويضيف لـ"عربي21": "كان هناك تضييق على كل من ناهض التطبيع، إلى جانب فتح المجال أمام كل الشركات والمؤسسات من مروجي التطبيع للعمل بشكل طبيعي".

ويرى العبسي أن ردة فعل الحكومة الأردنية على حادثة السفارة، جاءت "من باب دفع الحرج الذي تسببت به الحادثة".

وحسب العبسي فقد "أصبح هناك ارتباط وثيق ما بين صفقة القرن، والمشاريع الكبيرة التي تعتبر الأخطر منذ توقيع معاهدة وادي عربة، كمشاريع صفقة الغاز وما تبع هذه الصفقة من موضوع استملاك الأراضي، لتأخذ هذه المشاريع العلاقات من المجال السياسي إلى التطبيع الشعبي الإجباري".

وتلتزم الحكومة الأردنية تأكيدها "حل الدولتين" كحل للقضية الفلسطينية، إلا أنها ترفض التعليق رسميا على صفقة القرن، وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، في مؤتمر صحفي الشهر الماضي، إن "الأردن سوف يعلق على صفقة القرن التي يتم الحديث عنها عندما تطرح رسميا وتكتمل تفاصيلها".

بينما تؤكد الحكومة في أكثر من تصريح أن المشاريع الحيوية مع إسرائيل كخط الغاز، وناقل البحرين "تصب في مصلحة الأردن".

إلا أن وزير التنمية السياسية ووزير الشؤون البرلمانية الأسبق، بسام حدادين، يقول لـ"عربي21" إن "الأردن يتعامل مع كل ملف على حدة في العلاقة مع إسرائيل، إذ لم يكن التوتر في كل القضايا على السوية نفسها، حيث شهدت العلاقة توترا في موضوع الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي وموضوع القدس، لكن الأمور عادت إلى وتيرتها في الملفات المختلفة، وبالمحصلة ليس من صالح الأردن التقدم في العلاقة مع إسرائيل".

ووقف الأردن موقفا متشددا من ملف نقل السفارة الأمريكية إلى القدس التي مست بالوصاية الهاشمية على المقدسات، إلا أن الحماسة الأردنية في هذا الملف بدأت تتراجع مع الوقت، بعد أن أصبح نقل السفارة واقعا إلى جانب صعود دول عربية خليجية القطار الأمريكي الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشأن الفلسطيني، حمادة فراعنة، أن "العلاقات الأردنية الإسرائيلية على المستوى الرسمي في غاية الانحدار؛ كون حكومة نتنياهو حكومة متطرفة تعمل على رمي القضية الفلسطينية مرة أخرى خارج فلسطين، ولا تسعى حكومة نتنياهو الحالية لأي حل على أرض فلسطين، ولذلك هذا يتعارض مع المصالح الوطنية الأردنية".

مضيفا "في سياق هذه العلاقات، برزت مشاكل دفعت بالموقف الأردني لطرد السفيرة الإسرائيلية من عمان، وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل نائب الرئيس بنس في شهر شباط / فبرايرالماضي على تسوية هذا الموضوع، وقبلت الأردن ترشيح السفير الإسرائيلي، لكن هذا لا يعني أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية حسنة في هذا المجال".

أما فيما يتعلق بخط الغاز، يقول فراعنة: "تفسيري أن الأردن لم يجد البديل، ومع الأسف الحرب في سيناء دمرت المصالح المصرية والأردنية، بعد أن كنا نتلقى الغاز والكهرباء من مصر، لكن بعد تدمير أنابيب الغاز في سيناء، فقد الأردن الأنبوب المصري وبالتالي لم يجد البديل الذي يمكن أن يعوضه، إلا -ومع الأسف- الغاز الإسرائيلي".

مواضيع ممكن أن تعجبك