الإسبان يفضلون النظام الجمهوري.. ومطالبات بمحاكمة الملك الأب

تاريخ النشر: 07 مايو 2020 - 11:19 GMT
 الملك الأب خوان كارلوس
 الملك الأب خوان كارلوس

كشف استطلاع للرأي في اسبانيا، تفضيلَ غالبية مواطني هذا البلد إقامة الجمهورية والتخلي عن النظام الملكي، ويطالبون بمحاكمة الملك الأب خوان كارلوس لتورطه في الفساد.

يذكر أن غالبية الأحزاب الحاكمة لا تعترف بالملكية، ومنها الائتلاف الحاكم لكن تتعايش معها.

ونشرت الجريدة الرقمية “بوبليكو” واسعة الانتشار نتائج استطلاع الرأي الذي أنجزه معهد “سينابتيكا” ما بين 28 أبريل الماضي و4 مايو الجاري واعتمد تقنيات الإنترنت الدقيقة التي تتماشى واللوائح الانتخابية، أي الأخذ بعين الاعتبار سن الناخبين والكثافة والتوزيع السكاني ضمن أشياء أخرى.

وكشف استطلاع الرأي وجود قرابة 52% من الإسبان يفضلون النظام الجمهوري على النظام الملكي، مقابل قرابة 35% يعتقدون العكس ويدافعون عن الملكية. وفي معطى آخر، يرغب أكثر من 58% بضرورة إجراء استطلاع الرأي للبت في هذا الملف الذي تستحضره الأحزاب بين الحين والآخر.

ويدفع عن الجمهورية ناخبو اليسار مثل الحزب الاشتراكي وبوديموس واليسار الموحد والحركات القومية في إقليم الباسك وكتالونيا وغاليسيا، بينما يرتفع دعم الملكية في صفوف اليمين المحافظ، لكن أكثر من ثلث المحافظين يرفضون الملكية ويحبذون الجمهورية.

ويعتقد 40% من المشاركين في الاستطلاع، أن إرساء الملكية بعد وفاة الجنرال فرانسيسكو فرانكو سنة 1975 كان خطأ، بينما يرى 30% العكس، والباقي لا رأي له.

وكانت غالبية الأحزاب السياسية إبان الانتقال الديمقراطي ترفض تنصيب خوان كارلوس ملكا، لكن الجيش فرضه. وترتفع معارضة إرساء الملكية في صفوف النساء أكثر من الرجال، كما أن نسبة الرافضين للملكية توجد في المدن الكبرى والمتوسطة أكثر من المدن الصغيرة والقرى. وهذا راجع بدون شك إلى المستوى الثقافي والتعليمي، حيث توجد الجامعات الكبرى، وكذلك إلى النشاط السياسي المكثف.

وكان معهد الأبحاث الاجتماعية وهو مؤسسة رسمية تتولى إنجاز استطلاعات الرأي بشكل رسمي، قد سحب سنة 2015 من أسئلته الاختيار بين الجمهورية والملكية، علما أن هذا السؤال كان ثابتا في استطلاعات الرأي الرسمية منذ أواخر السبعينات.

في الوقت ذاته، لا تعترف أغلبية الأحزاب بالنظام الملكي وتؤكد رهانها على الجمهورية، ولكنها تتعايش مع الملكية بسبب الدستور. ومن ضمن الأمثلة، الائتلاف الحاكم في اسبانيا لا يعترف بالملكية نظاما في قوانينه.

ورغم الأزمة التي تعيشها إسبانيا جراء فيروس كورونا، دافع نائب رئيس الحكومة بابلو إغليسياس يوم 14 أبريل الماضي في شريط له على ضرورة الانتقال إلى الجمهورية.

وعاشت إسبانيا إعلان الجمهورية سنة 1931، وفي أعقاب الحرب الأهلية، أي بعد 1939، عاشت في ظل جمهورية دكتاتورية تحت قبضة الجنرال فرانسيسكو فرانكو، وسنة 1975 جرى تنصيب خوان كارلوس ملكا.

لكن الاختلافات تتلاشى بشأن إجابة الإسبان حول محاكمة الملك الأب خوان كارلوس بسبب تورطه في ملفات فساد في اسبانيا والخارج، حيث يرى قرابة 80% ضرورة محاكمته.

وفتح القضاء تحقيقا في ملفات مرتبطة بالملك الأب، لكنه لم يحقق تقدما بسبب الحصانة المفترضة التي يتمتع بها وتتطلب قرارا سياسيا من البرلمان. ويحول الحزب الاشتراكي المتزعم للائتلاف الحاكم رفقة الحزب الشعبي المتزعم للمعارضة دون إجراء هذه المحاكمة، بينما تطالب بها باقي الأحزاب ومنها بوديموس المشارك في الحكومة.

ويحاول الملك الحالي فيلبي السادس إعادة بناء صورة الملكية، فهو يعتمد ميزانية لا تتجاوز تسعة ملايين يورو سنويا، وتخلى عن جميع الأعمال المشبوهة لوالده خوان كارلوس الأب، ومنها إعلانه منتصف مارس الماضي عدم قبول الإرث خاصة المتعلق بحسابات مالية لمؤسسة يحقق فيها القضاء الدولي وهي في ملكية أبيه.