اتفاق النووي الايراني ثمرة محادثات سرية بدأت في عُمان

منشور 26 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2013 - 05:09
وزير الخارجية الاميركي جون كيري
وزير الخارجية الاميركي جون كيري

أفاد مسؤول اميركي كبير الاثنين ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري ظل حتى اللحظة الاخيرة يتخوف من فشل مفاوضات جنيف حول الملف النووي الايراني، كاشفا ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه هو ايضا ثمرة مفاوضات سرية بدأت قبل اشهر في سلطنة عمان.
ومساء الاثنين عاد كيري الى الولايات المتحدة بعد مشاركته في مفاوضات جنيف ومن ثم في اجتماعات في لندن، وبانتظاره الان مهمة شاقة تتمثل في اقناع الكونغرس بصوابية الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف ليل السبت الاحد بين ايران والدول الست الكبرى (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا والمانيا) حول البرنامج النووي الايراني.

وعلى متن الطائرة التي عادت بالوزير والوفد المرافق الى الولايات المتحدة قال المسؤول الكبير في الخارجية الاميركية لصحافيين في عداد الوفد طالبا منهم عدم ذكر اسمه ان "خطة العمل" التي تم التوصل اليها بين ايران ومجوعة الست ليست ثمرة مفاوضات جنيف وحسب بل ان الاعداد لها بدأ قبل اشهر خلال مفاوضات سرية جرت في سلطنة عمان بين مسؤولين من البيت الابيض ووزارة الخارجية الاميركية من جهة وآخرين ايرانيين من جهة ثانية.
واضاف ان سلطنة عمان، الدولة الخليجية الوحيدة التي تربطها علاقات جيدة مع ايران، قامت بدور وساطة بالغ الاهمية، مضيفا ان كيري كانت له، حتى منذ ما قبل توليه مهام وزارة الخارجية في الاول من شباط/فبراير، اي حين كان رئيسا للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، اليد الطولى في اطلاق هذه المفاوضات السرية.

واوضح ان ادارة أوباما كلفت السناتور كيري، خلال زيارة قام بها الى مسقط، استطلاع الاجواء لمعرفة ما اذا كان مسؤولو السلطنة يرغبون في المساعدة في تسهيل حصول محادثات مباشرة بين الاميركيين والايرانيين. ولكن المصدر لم يوضح ما اذا كان كيري قد التقى ايا من المسؤولين الايرانيين قبل اللقاء العلني الذي جمعه بنظيره الايراني محمد جواد ظريف في ايلول/سبتمبر على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
وكان مسؤول اميركي آخر تحدث خلال نهاية الاسبوع المنصرم عن حصول "عدد قليل من اللقاءات الثنائية مع الايرانيين منذ انتخاب الرئيس (الايراني حسن) روحاني" في حزيران/يونيو، مؤكدا بذلك ما سبق وكشفه موقع "المونيتور".

وكان "المونيتور" نقل عن مسؤولين اميركيين آخرين ان اللقاءات المباشرة بين الاميركيين والايرانيين جرت "مرات عدة" وتولاها عن الجانب الاميركي كل من المسؤول الثاني في الخارجية وليام بيرنز، كبير المفاوضين السابق حول الملف النووي الايراني، وجيك ساليفان مستشار الامن القومي لنائب الرئيس جو بايدن.

ولا تزال العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين الولايات المتحدة وايران منذ نيسان/ابريل 1980 بعيد اندلاع الثورة الاسلامية في 1979 وفي غمرة ازمة خطف الرهائن في السفارة الاميركية في طهران والتي استمرت 444 يوما من تشرين الثاني/نوفمبر 1979 وحتى كانون الثاني/يناير 1981.
وأوضح المسؤول الاميركي للصحافيين على متن طائرة كيري ان الاخير قام في ايار/مايو بزيارة الى سلطنة عمان ارسل خلالها رسالة الى ايران بواسطة السلطان قابوس بن سعيد.

وكان كيري قرر الجمعة التوجه الى جنيف حيث كان فريقه التفاوضي يشارك منذ ثلاثة ايام مع بقية مفاوضي مجموعة الدول الست وايران في محادثات شاقة.
وفور وصوله الى جنيف صباح السبت بدأ كيري مفاوضات ماراثونية استمرت زهاء 20 ساعة. وبحسب المسؤول في الخارجية الاميركية فان كيري ظل لغاية "الساعات الاولى من فجر" الاحد غير واثق من حتمية التوصل الى اتفاق. وفي نهاية المخاض العسير تم الاعلان عن ولادة الاتفاق في الساعة 03,00 من فجر الاحد، بعد اجتماع نهائي حاسم ضم كلا من كيري ونظيريه الاوروبية كاثرين آشتون والايراني محمد جواد ظريف وكان الموضوع الوحيد المطروح على جدول اعماله "يقبل الاتفاق او يسقط".

واضاف المسؤول انه رغم ان هذا الاجتماع كان نهائيا وحاسما الا ان التوصل للاتفاق لم يتم خلاله بل بعد انتهائه، من دون ان يوضح متى وكيف تم التوصل للاتفاق.
وتابع ان كيري لم يفقد طوال هذه المحادثات الماراثونية الامل في التوصل الى اتفاق، غير انه لم يسقط من حساباته ابدا امكانية ان تبوء المفاوضات في النهاية بالفشل، لا سيما بعدما شاهد نظيره الايراني في وقت ما من مساء السبت قلقا ويتعرض على ما يبدو لضغوط من طهران.

ولكن في النهاية رأى الاتفاق المرحلي النور، وقد رحب كيري بولادته قائلا "الان بدأ الجزء الصعب" المتمثل في التوصل في غضون ستة اشهر الى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الايراني.
ومع عودته الى واشنطن يتعين على كيري اقناع اعضاء مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس بصوابية الاتفاق وجدواه وكذلك ايضا بثنيهم عن فرض عقوبات جديدة على طهران. وبحسب المصدر نفسه فان كيري سيعود فور انتهاء عطلة عيد الشكر نهاية هذا الاسبوع الى عرينه الاول في الكونغرس لبدء هذه المهمة الشاقة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك