الاحتلال يخلف دمارا هائلا في بيت لاهيا..شارون يرفض توصية جيشه بوقف ''ايام الندم'' ويعلن بدء الانسحاب في ايار المقبل

تاريخ النشر: 14 أكتوبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ترك الجيش الاسرائيلي دمارا هائلا في بيت لاهيا بعدما كان دمر اكثر من 34 منزلا في رفح ويواصل عملياته في جباليا التي رفض شارون وقفها رغم توصيات قيادة الجيش. وفي الغضون يتظاهر آلاف الاسرائيليون ضد خطة شارون الاحادية التي اعلن انها ستبدأ ايار/مايو المقبل. 

خلف الجيش الاسرائيلي دمارا كبيرا وصفه الفلسطينيون "بالزلزال المدمر" في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة حيث توغل للمرة الاولى الى قلب البلدة الزراعية التي كانت تصدر الورد والفراولة لى اوروبا قبل بدء الانتفاضة.  

وقال رئيس بلدية بيت لاهيا محمد المصري لوكالة فرانس برس "افقنا صباح اليوم على زلزال واعصار مدمر خلفه هولاكو العصر شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي)".  

واضاف "تم تدمير اكثر من الف دونم مزروعة بالفراولة (التوت الارضي) والحمضيات من افضل الاراضي الزراعية في القطاع تدميرا كاملا".  

واكد المصري "ان الجيش الاسرائيلي اعاد انتشاره من داخل البلدة الى اطرافها حيث لا يزال يحاصرها من الناحيتين الشمالية والشرقية".  

وقال ان "التقديرات الاولية لحجم الخسائر التي خلفها الاحتلال وآلته العسكرية تبلغ خمسمائة مليون دولار".  

ويمكن مشاهدة مساحات واسعة من الاراضي المزروعة التي جرفتها الاليات العسكرية في بلدة بيت لاهيا فضلا عن الابار الجوفية التي طالت عمليات التجريف عددا منها.  

واوضح المصري انه تم "تدمير الابار الجوفية التي تروي الاشجار والزرع وهدم ثلاثة منازل بشكل كلي على الاقل وعشرات المنازل الاخرى بشكل جزئي"، موضحا انه تم تدمير البنية التحتية وتجريف جميع الشوارع التي مر منها الجيش الاسرائيلي في البلدة وتشتمل على شبكات المياه والصرف الصحي ومضخة الصرف الصحي المركزية وخطوط الهاتف والكهرباء.  

واكد رئيس البلدية "اننا نعمل الان على اعادة اصلاح ما تم تدميره".  

وبينما انسحبت الدبابات من وسط البلدة، وقفت مريم البكري فوق ارضها المجروفة وهي تحمل اغصان الحمضيات وتبكي بحسرة.  

وتساءلت المرأة الستينية "ما ذنب هذه الاشجار المزروعة قبل اكثر من 50 عاما؟".  

وفي المنطقة نفسها خرج سكان البلدة يتفقدون مزارعهم وبيوتهم المدمرة وسط ذهول وغضب.  

ووصف المزارع درويش حمدونة (40 عاما) ما حدث في البلدة بانه "زلزال مدمر". وناشد السلطة الفلسطينية اعلان بيت لاهيا "منطقة منكوبة رغم ان كل فلسطين منكوبة".  

وهدم الجيش الاسرائيلي منزل حمدونة بشكل كامل كما هدم ايضا منزلي والده وشقيقه اضافة الى تحطيم شاحنة نقل وباص كبير لنقل الطلاب وجرارين زراعيين كما قال.  

وقال الرجل بغضب "لا يوجد اي ذريعة للسفاح شارون وزمرته لما فعله في بيت لاهيا. ان ما قام به جيشه من دمار وخراب وما تم تدميره في ال24 ساعة الماضية لم يتم تدميره في ايام حرب عام 1967 (عندما احتلت اسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس)".  

واستخف "بذريعة شارون انه يريد وقف صواريخ القسام"، موضحا "هذه ذرائع واكاذيب هو يريد ان يدمر انه سيزيد من اصرار الناس على استخدام هذه الوسيلة بفعله هذا".  

ولا يزال الجيش الاسرائيلي يحتل منطقة شمال قطاع غزة خصوصا شرق مخيم جباليا وشمال شرق بيت لاهيا.  

وكان الجيش الإسرائيلي وسع فجر الاربعاء من عملياته العسكرية في شمال قطاع غزة باحتلال اجزاء كبيرة من بلدة بيت لاهيا.  

واعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون اليوم الخميس مواصلة العملية الجارية في قطاع غزة بينما اعتبر ضباط كبار انه "آن الاوان" لانهائها.  

وافادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية اليوم الخميس ان ضباطا كبارا في الجيش الإسرائيلي يتساءلون عن جدوى مواصلة العملية الجارية في قطاع غزة.  

وتمكن ناشطون فلسطينيون الاربعاء من اطلاق صاروخين من بيت لاهيا على الاراضي الاسرائيلية رغم وجود القوات الإسرائيلية في المنطقة من دون ان يؤدي ذلك الى وقوع اصابات.  

ومنذ اطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية في شمال قطاع غزة الهادفة الى منع اطلاق صواريخ قسام على الاراضي الإسرائيلية في 28 ايلول/سبتمبر، قتل الجيش الإسرائيلي اكثر من 130 فلسطينيا في قطاع غزة بينهم العديد من المدنيين. 

واعلنت جامعة الدول العربية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طلب اليوم من الامين العام للجامعة عمرو موسى تكثيف اتصالاته مع المجموعة الدولية لوقف العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة فيما قال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ان أجهزة الأمن لم تتمكن من وقف حالة الفوضى معترفا بموقفه الضعيف. 

وقال المتحدث الرسمي باسم الامين العام للجامعة العربية حسام زكي امام الصحافيين ان عرفات اعرب في رسالة وجهها الى موسى عن "تطلعه الى قيام عمرو موسى بتكثيف مساعيه على الساحة الدولية لدعم الصمود الفلسطيني فى مواجهة السياسة المعلنة والرسمية للحكومة الاسرائيلية الحالية من قتل وتدمير ولاعادة إحياء عملية السلام التى وصلت الى طريق مسدود بسبب التصرفات والمواقف الإسرائيلية". 

واضاف أن "الأمين العام يتابع بقلق بالغ التطورات التى أشارت اليها الرسالة وأنه يقوم باتصالات - سواء هاتفيا أو من خلال رسائل - مع أطراف دولية عديدة للتدخل من أجل ايقاف هذه الحملة الدموية الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين". 

تظاهرات ضد خطة شارون 

إسرائيليا، تظاهر عشرات الالاف من المتعاطفين مع المستوطنين الإسرائيليين في وقت واحد مساء اليوم الخميس في مائة مدينة وبلدة إسرائيلية احتجاجا على خطة رئيس الوزراء ارييل شارون للفصل مع الفلسطينيين. 

وقد اختتم هذا الحدث الكبير "الاسبوع البرتقالي"-لون كتلة مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة- الذي استنفر خلاله المستوطنون للدفاع عن وجهة نظرهم لدى مواطنيهم. 

وتنص خطة شارون على الانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة وتفكيك ال21 مستوطنة في هذه المنطقة واربع مستوطنات اخرى معزولة في شمال الضفة الغربية بحلول ايلول/سبتمبر 2005. 

واحتشد المتعاطفون مع المستوطنين مساء اليوم قرب تقاطعات الطرق ثم توجهوا حاملين المشاعل نحو وسط 100 مدينة وبلدة في اسرائيل. 

وفي القدس، التقى المتظاهرون قرب منزل شارون ووضع المنظمون 120 كرسيا للدلالة الى عدد اعضاء الكنيست امام شاشة عملاقة كانت تعرض عليها صور جموع المحتجين لخطة الفصل في كافة انحاء إسرائيل. 

واراد المنظمون بذلك اقناع النواب ب"الاستماع الى الشعب ورؤيته" حتى يرفضوا التصديق في 25 تشرين الاول/اكتوبر على خطة الانسحاب. 

واقسم المستوطنون ال250 الفا الذين يعيشون في الاراضي المحتلة على افشال خطة شارون. 

ودعا احد قادتهم الروحيين الحاخام الاكبر السابق لاسرائيل افراهام شابيرا الجيش الى رفض اخلاء المستوطنات. 

واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي اليوم الخميس ان الانسحاب من قطاع غزة المقرر خلال 2005 سيبدأ في ايار/مايو على ان لا يتجاوز 12 اسبوعا كما ذكرت صحيفة "هآرتس" في نشرتها على موقع الانترنت.  

وكان شارون اكد في كلمة القاها امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان في ايلول/سبتمبر ان الانسحاب من قطاع غزة وتفكيك 21 مستوطنة منها سينتهي في ايلول/سبتمبر 2005 وسيستغرق ثلاثة اشهر.  

ويعتزم شارون الانسحاب من قطاع غزة واربع مستوطنات معزولة في شمال الضفة الغربية خلال 2005 في اطار خطته الاحادية الجانب للفصل مع الفلسطينيين.  

وقد حصل شارون في السادس من حزيران/يونيو على مصادقة حكومته المبدئية على هذه الخطة رغم معارضة حزب الليكود الذي يتزعمه ومستوطني الضفة الغربية وقطاع غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)