اتهم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية الاثنين الحكومة السودانية بخرق حقوق النازحين داخل بلدهم وذلك بعد هدم مخيم للاجئين بالقرب من الخرطوم.
وجاء في بيان لهذا المكتب وهو وكالة تابعة للامم المتحدة ان "الطريقة التي عمدت فيها الحكومة الى هدم المخيم ونقل وتوزيع اراض على النازحين يشكل خرقا للحقوق الاساسية للاشخاص النازحين داخل بلدهم خصوصا حقهم في السكن والعائلة والصحة والتعليم".
واشار الى ان الحكومة بدأت العام الماضي بهدم مخيم شيكان في اطار خطة جديدة لاعادة توزيع المناطق في ولاية الخرطوم ونقل 85 الفا من سكانه اي 1700 عائلة الى مخيم الفاتح الذي يقع في منطقة صحراوية بمساحة 38 كلم مربعا الى شمال مدينة ام درمان.
وقد سمحت الحكومة لل 15 الفا الباقين البقاء في مكانهم وقدمت لهم اراض.
ونددت هذه الوكالة الدولية ايضا بالممارسات العشوائية في الهدم ونقل النازحين مشيرة الى ان النازحين داخل بلدهم لم يتبلغوا مسبقا اي قرار بخصوص هذه الاجراءات وهم ليس لهم الحق في استنئاف القرار. وبالمقابل، تم "نقلهم الى مناطق لا تتوفر فيها اي وسائل للعيش فيها".
وقد وصل معظم الاشخاص المرحلين الى مخيم الفاتح بثيابهم التي كانوا يرتدونها فقط ولم تقم الحكومة باي شيء من اجل "التاكد من ان هذه المنطقة الصحراوية تصلح لسكن الانسان".
وكانت الحكومة قد حفرت ابارا للمياه في هذا المخيم ولكن المكتب اكد اثر زيارة له لهذا المخيم ان الابار قد اقفلت.
وادى تدمير مخيم شيكان الى تدمير ممتلكات وبنى تحتية للنازحين بالاضافة الى تدمير المركز الصحي الرئيسي في المنطقة، حسب ما اعلن المكتب.
وجاء في تقديرات للامم المتحدة ان حوالى مليوني نازح بسبب الحرب الاهلية في السودان، يعيشون في الخرطوم وضواحيها.
وفي هذا السياق، عد المبعوث البريطاني الجديد الى السودان الاثنين بان بلاده ستقدم مساعدة لتطبيق اتفاق السلام الموقع في كانون الثاني/يناير الماضي بين الحكومة السودانية والمتمردين الجنوبيين.
وقال اولستير ماك بهيل خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم "لاسباب مختلفة، لم يتم بعد تطبيق الاتفاق بالسرعة التي كان يرغب فيها الشعب السوداني ونحن نريد ان نرى ذلك".
واضاف "على الشعب السوداني ان يفرض بنفسه السلام (...) بامكاننا ان نساعد وندعم ونقدم النصح".
واوضح "ان السلام لا يعني فقط عدم وجود معارك (...) ان السلام هو اكثر من ذلك وهو يقوم على التعاون ليس فقط بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان ولكن ايضا بين جميع الاطراف في السودان".
وقال ايضا "سيكون هناك الكثير من التحديات والكثير من العمل الذي يجب القيام به خلال الفترة الانتقالية التي تمتد لفترة ستة اشهر" مشيرا خصوصا الى ضرورة وضع دستور انتقالي.
وكان جون قرنق، زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان (متمردون سابقون)، وقع مع نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه اتفاق السلام في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي الذي وضع حدا ل21 عاما من الحرب في جنوب السودان والتي اوقعت ما لا يقل عن 1.5 مليون قتيل وتسببت بنزوح حوالى اربعة ملايين شخص.
ويتوجب على الطرفين خلال فترة انتقالية من ستة اشهر الاعداد للمرحلة الموقتة التي تستمر ست سنوات والتي سيبدأ خلالها جنوب السودان بادارة شؤونه الخاصة. وبجب ان يحصل بموجب الاتفاق استفتاء حول مستقبل جنوب السودان في نهاية فترة الست سنوات.
وبالاضافة الى ذلك، حث المبعوث البريطاني الجديد الى السودان المتمردين في المنطقة الغربية من دارفور العودة الى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة.
وقال "دعونا جميع الاطراف الى احترام التزاماتها في وقف اطلاق النار والتعان مع الاتحاد الافريقي".
واضاف اولستير ماك بهيل "دعونا حركات (التمرد) الى الانخراط جديا وعلى اعلى مستوى، في المفاوضات".
واوضح "طالما ان هناك مفاوضات تنتفي الحاجة الى المعارك او محاولة التوصل الى اهداف سياسية عن طريق العنف".
ويشهد اقليم دارفور منذ شباط/فبراير 2003 حربا اهلية وازمة انسانية خطيرة.
وتفيد الامم المتحدة ان 180 الف شخص على الاقل قتلوا في دارفور منذ 18 شهرا، نتيجة الحرب الاهلية في هذه المنطقة الواقعة غرب السودان.
وادت المعارك الى تهجير ما يزيد على 1.8 مليون شخص منذ شباط/فبراير 2003 ، لجأ 200 الف الى تشاد.