ادانت الامم المتحدة الاحد، ما وصفته بـ"القتل المروع" للمدونة العراقية طيبة العلي على يد والدها في محافظة الديوانية جنوبي البلاد، معتبرة ان الجريمة تنطوي على تذكير مؤسف بالعنف ضد النساء في هذا البلد.
واقدم والد طيبة العلي (22 عاما) على قتلها الاسبوع الماضي، اثر "خلافات عائلية" بحسب ما افاد بيان لوزارة الداخلية، والتي قالت ان الجريمة وقعت رغم ان الشرطة بذلت وساطات بين الضحية واسرتها من اجل حل هذه الخلافات.
وقال البيان ان والدها قام بتسليم نفسه بعد ان قتلها خنقا بداعي الدفاع الشرف.
وكانت طيبة العلي، وهي مدونة "لايف ستايل" غادرت العراق منذ 7 سنوات بغرض الدراسة، ثم أكملت حياتها في تركيا، وكانت في طريقها للزواج هناك من شاب سوري يدعى محمد الشامي، وهو الامر الذي رفضته عائلتها.
وكشفت مقاطع حوار سربتها مواقع التواصل عن ان والدها لم يكن راضيا عن بقائها في تركيا، فيما بررت هي ذلك بفرارها من اخيها الذي اتهمته بالتحرش بها جنسيا.
وتمكن والد طيبة العلي من قتلها خنقا بعدما عادت الى البلاد لحضور بطولة خليجي 25. ووقعت الجريمة رغم طلب الضحية من السلطات الامنية حمايتها اكثر من مرة عبر حساباتها على مواقع التواصل اثر تلقيها تهديدات بالقتل.
وقفة احتجاجية على مقتل طيبة العلي
وقالت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" في بيان انها تدين "القتل المروع" لطيبة العلي، معتبرة ان موتها الذي كان يمكن تجنبه هو تذكير مؤسف بالعنف والظلم الذي لا تزال تعانيه النساء والفتيات في العراق.
وشدد البيان على ان ما يسمى بجرائم الشرف وكذلك الاشكال الاخرى للعنف القائم على النوع الاجتماعي تنتهك حقوق الانسان ولا يمكن التسامح معها، داعيا الى بذلك المزيد من اجل الوقاية والحماية والمساءلة.

كما حثت بعثة الامم المتحدة مجلس النواب العراقي في البيان على الغاء المادتين 41 و 409 من قانون العقوبات التي تنص على عقوبات مخففة على مرتكبي ما يعرف بجرائم الشرف، وكذلك سن قانون يجرم العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وايضا، طالبت الحكومة العراقية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع الافلات من العقاب وضمان تقديم مرتكبي تلك الجرائم الى العدالة، وحماية النساء والفتيات وتامين عيشهن ضمن بيئة خالية من العنف والتمييز.
وفي سياق متصل، فقد نفذت مجموعة من النساء وقفة احتجاجية في بغداد الأحد، للمطالبة بوقف "قتل" النساء وسن تشريعات لحمايتهنّ ضد العنف الأسري.
وتتهم ناشطات ومحاميات عراقيات السلطات بالتقاعس عن واجبها في مكافحة العنف الأسري والزواج المبكر وما يعرف بجرائم الشرف.
وفيما لا تتوافر احصاءات دقيقة حول ضحايا جرائم الشرف في العراق، لكن منظمة هيومن رايتس ووتش تقدر عددهن باكثر من اربعة الاف فتاة وامراة منذ 1991.
تقول الامم المتحدة ان اكثر من 45 بالمئة من النساء في العراق وقعن للعنف الاسري، ثلثهن تعرضن لاعتداء جسدي وجنسي. وتحجم ثلاثة ارباع الضحايا عن التقدم بشكوى الى السلطات خشية الانتقام او الوصمة الاجتماعية.